وكالة إخبارية معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1571)



خبر عاجل

مجلس النواب يصوت على قانون هيئة الحشد الشعبي



فالح حسون الدراجي

ديمقراطية كاكا مسعود!! لـ”فالح حسون الدراجي”

وكالة بغداد تايمز (بتا)

ديمقراطية كاكا مسعود!!

فالح حسون الدراجي

لا يختلف اثنان على أن الشعب الكردي شعب عظيم، وحُر، فهذا الشعب الذي يعشق الحياة بكل مباهجها، مستعدٌ لأن يموت ألف مرة من أجل حريته، ومستعد للقتال ألف عام من أجل الحفاظ على هذه الحرية.. وقد رأيناه كيف قاتل الطغاة في العراق عقودا عديدة دون كلل أو ملل، رغم الأسلحة الكيمياوية المبيدة التي إستخدمها صدام وإبن عمه ضده، كما رأيناه كيف قاتل بشجاعة، وفدائية في تركيا، حتى أقضَّ مضجع المجرم أردوغان، ما جعله يتصرف كالمجنون في مواجهة أسود الكرد الأبطال. وها نحن نراه اليوم واقفاً كالطود الشامخ في مواجهة مجرمي داعش في سوريا..
نعم، هكذا هو الشعب الكردي المُحب للحرية، والباذل دمه بسخاء من أجلها، ويقيناً أن القادة الكرد يعرفون أكثرمن غيرهم (طينة) شعبهم الحرة، ويعرفون قبل غيرهم أن هذا الشعب العظيم لن يصبرعلى ضيم، ولن يركع، أو يخضع لمستبد، مهما كان لون، وهوية، وإدعاءات هذا المستبد.. وقطعاً فإن (الرئيس) مسعود بارزاني يدرك تماماً المأزق الذي يدخل به كل مسؤول طاغ، يحاول إخضاع الشعب الكردي بالقوة لسلطة جائرة، ويدرك النهاية المعلومة لكل من يضع في تصوراته ذات السيناريو الذي وضعه قبله علي كيمياوي، فكانت النهاية المعروفة لإبن عم صدام، مصحوبة بلعنة لن تمحا الى الأبد.
وإذا كانت عائلة (بارزاني) قد قادت نضال الكرد في العهود السابقة، بشخص الملا مطصفى بارزاني، فإن هذا الدور- مهما كان حجمه- لايمنح صكاً أبدياً لهذه العائلة بإستعباد الشعب الكردي، ولا يعطيها أيضاً (سند طابو تمليك) بكل حقوق ومصائر الكرد الى ما لانهاية من الزمان، فالشعب الكردي ليس شركة تجارية مساهمة يملكها هذا الرأسمالي أو ذاك، ولا هو مزرعة تسجل بإسم هذا الإقطاعي، أو ذاك الآغا.. إنما هو شعب مكافح، ناضل، وضحى، كي لا يستعبد.. أو يستملك من قبل احد- أي أحد كان – ولو كانت الثورات تسجل في سجلات العقاري بإسم قادتها، وتوضع حقوق، ودماء الثوار في الحساب البنكي لزعيم الثورة، لما كانت هناك ثورات، ولا ثوار أصلاً، بل ولما بقي في دم ثائر واحد وهج للثورة..
إذن، فالثورة الكردية في العراق لم تكن ثورة الملا مصطفى بارزاني، ولا هي ثورة البارزانيين فحسب، إنما كانت ثورة كل الأكراد الأحرار، إذ كان فيها ثوار كبار، وقادة بأحجام كبيرة، وكانت هناك بنادق كثيرة، تساوي أضعاف بنادق العائلة البارزانية..
واليوم إذ يعلن مسعود بارزاني بنفسه عن (ملكية) عائلته لمقدرات الثورة، ويطالب الجماهير الكردية بالولاء والطاعة والرضوخ لطلباته في البقاء هو وعائلته في سدة الحكم الى الأبد، ويقمع بالحديد والنار كل من يتمرد على هذه السلطة الأبدية، وقد فعلها خلال هذين اليومين، حيث سقط بنيران أجهزته الأمنية عدد غير قليل من المتظاهرين، والمحتجين على بقائه في السلطة. ويعلن بلسانه أن (أباه) مصطفى بارزاني هو قائد الثورة، ومؤسس كردستان، والمنقذ للشعب الكردي، ولولاه لما تحقق كل الذي تحقق. وإن جلوسه على كرسي الرئاسة، كما يعتقد، حق مقدس له، ولعائلته المنقذة، فإنما هو يمشي على ذات الطريق الذي مشى عليه الطاغية صدام، حين ظن أن العراقيين لم يكونوا قبله على معرفة (بالملابس الداخلية)، ولولا سيادته، لبقي العراقيون متخلفين، (وبلا لبسان) الى يومنا هذا. لذلك إنتهى صدام وعنجهيته بحفرة حقيرة، ومثله كان القذافي أيضاً، فكانت نهايته بسيخ حديد وضع في مؤخرته، ولا أعرف كيف ستكون نهاية مسعود بارزاني..!!
وأخيراً أقول: ما كنت أكتب هذا المقال عن تشبث كاكا مسعود بالسلطة، لو لم يكن أشد المطالبين بعدم بقاء الزعماء العراقيين في كرسي السلطة لأكثر من ولايتين، وما رسالته الى المرجعية الشريفة، التي طالبها بالتدخل ودعم مطلبه، إلا الدليل الأكيد على ما أقول.. لكن يبدو أن الرجل نسي اليوم موقفه ذاك، فتشبث هو بكرسي رئاسة الإقليم أربع ولايات، ويريد الولاية الخامسة، وليس الثالثة مثل غيره!!
والمصيبة أن رئيس الحكومة الفدرالية الأتحادية حيدر العبادي لائذ بالصمت إزاء هذا الخرق الدستوري، بل وبالصمت المطبق أمام الإعتداءات الوحشية التي تمارسها أجهزة مسعود الأمنية بحق الجماهير الكردية المحتجة على تشبثه الغريب.. ونفس الشيء بالنسبة لرئيس البرلمان سليم الجبوري، فهو الآخر (صم بكم).. وكذلك بقية (الجوق) السياسي، والحكومي العراقي..
وكم تمنيت لو ان المرجعية الشريفة بادرت الى تذكير مسعود بارزاني بمضمون رسالته القديمة، وحبذا لو جاء هذا التذكير علنياً، وامام الجميع!!



تابعونا علىِ فيسبوك وتويتر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.