البشرية تستنفد موارد الأرض.. وتعيش على الاقتراض

منوعات | 297 | 2:41 م

البشرية تستنفد موارد الأرض.. وتعيش على الاقتراض

بغداد تايمز

استنفدت البشرية كل الموارد الطبيعية التي تتيحها الأرض لهذا العام وبدأت اعتبارا من أمس في الاقتراض من المخزون للأعوام المقبلة وهو أبكر بشهرين مما كان عليه الحال قبل 20 عاما.

فقد كشف بيان للصندوق العالمي للطبيعة، وهو منظمة غير حكومية أنّ “البشرية تستخدم الموارد البيئية حاليا بمعدل أسرع من قدرة الأنظمة البيئية على التجدد بـ 1.75 مرة ما يتسبب في استنزاف الرأسمال الطبيعي لكوكبنا ويحد من قدرته على التجدد في المستقبل”.

تتفاوت أنماط الاستهلاك من بلد إلى آخر بشكل كبير وبحسب الصندوق، تستهلك إندونيسيا كل الموارد السنوية في غضون 342 يوما فقط، ويحتاج الأوروبيون إلى موارد كوكبين وسبعة من عشرة أما اذا استهلك العالم مثل الأمريكيين فسنحتاج إلى موارد خمسة كواكب.

ويقول الصندوق إنه إذا أراد العالم عدم استهلاك موارد الأرض قبل 31 ديسمبر، فإن “انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري هي مجال التحرك الرئيسي حيث تشكل وحدها 60 بالمئة من بصمتنا البيئية العالمية.

ويمكن من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للنصف أن نكسب 93 يوما في السنة ، أما إذا خفضنا استهلاك البروتينات الحيوانية إلى النصف فيمكننا أن نؤخر وقت التجاوز بـ 15 يوما”، ومع خفض الهدر الغذائي بالنصف يمكن كسب 10 أيام أخرى.

وقال الدكتور سيد صبري استشاري التغيرات المناخية والتنمية المستدامة إن ترشيد استهلاك الموارد يستلزم سياسات يلتزم بها الجميع للحفاظ على معدل التجدد بحيث تكفي الأجيال القادمة مشيرا إلى أن السياسات الحالية غير كافية والتخطيط لها غير كافي كما أن هناك حاجة في العالم العربي لمزيد من التدريب والموارد المالية والتكنولوجيا وهي أمور متوفرة لدى الدول الصناعية الكبرى وكانت موضع مفاوضات في اتفاقيات المناخ الدولية لكنها لم تصل إلى حل أمثل للحفاظ على الأرض ومواردها ومناخها.

وأوضح صبري أن الدول المتقدمة لم تفي بالتزاماتها في مساعدة الدول النامية، وهناك عدم ثقة متبادلة بين الطرفين مؤكدا إن الهيئات غير الحكومية لا تلعب أدوارا مهمة في الدول النامية وربما ينحصر دورها في محاولات التوعية، إلا أنها تلعب دورا مهما في الدول المتقدمة حيث تتمكن من الضغط على الحكومات لانتهاج سياسات وربما يكون لها أيضا وزن في الانتخابات.

وقال هشام عيسى رئيس الادارة المركزية لتغير المناخ إن استنزاف موارد الكوكب خلال الثورة الصناعية هو المتسبب الرئيسي في التغييرات المناخية حيث أدى الإسراف في استخدام الوقود الأحفوري إلى ظاهرة الاحتباس الحراري.

وأكد عيسى أن “وثيقة التنمية المستدامة” التي تم توقيعها في 2015 تتضمن 17 هدفا، وفي حال اتباع الدول لاستراتيجيات واضحة لتنفيذها سيمكن الوصول إلى ترشيد في استخدام الموارد، ومن ثم تجديد الموارد للأجيال القادمة مشيرا إلى أنها وثيقة متكاملة تتناول البعد البيئ والاقتصادي والاجتماعي.

وأوضح أن هناك تعاونا دوليا في وضع هذه الاستراتيجيات مثل استراتيجية افريقيا 2063 التي تسعى إلى الترشيد في استهلاك الموارد من أجل تحقيق تنمية مستدامة بأبعادها الشاملة مؤكدا على أن الدول النامية كانت أكثر الدول تضررا من إهدار الموارد في الماضي.

وقال زياد ناصر الدين المحلل الاقتصادي إن هناك ثورة صناعية جديدة تتجه لها أوروبا للاعتماد على الغاز باعتباره مادة نظيفة وتكلفته اقتصادية كما أن هناك توجه للطاقات البديلة بأشكالها من أجل تطوير الصناعات مشيرا إلى أن النفط استنزف بشكل كبير وأصبح لا بد من إيجاد بديل.

وأكد ناصر أن الدول الكبرى لاترى إلا مصالحها وهناك نوع من الجشع في التعامل مع موارد الأرض وهي لاتأخذ بعين الاعتبار مدى أهمية الاستفادة من المصادر الطبيعية بشكل مفيد للشعوب مشيرا إلى انسحاب الرئيس الأمريكي من اتفاقية المناخ.

وحول اعتماد برامج الأصلاح الاقتصادي على تكثيف استخراج المواد الخام والمعادن قال ناصر ان الكثير من الدول خاصة في الشرق الأوسط تستنزف مواردها بخطط قصيرة المدى ويتعين اعتماد خطط تنمية مستدامة تعتمد على الاستفادة بمصادر متجددة وتنمية بشرية.

من جانبها قالت الدكتورة ميساء الرواشدة أستاذ علم الاجتماع إن أنماط الاستهلاك وأشكال التحضر تسهم في استنزاف الموارد الطبيعية وهناك بعض العادات العربية غير المفيدة المستندة إلى الظروف المعيشية الماضية تسهم أيضا في إهدار الموارد.

وأوضحت أن هناك اتجاهين للحفاظ على الموارد الطبيعية الأول حكومة مؤسسي يركز على وضع سياسات تنموية تأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على الموارد الطبيعية ويجب ان يتضمن جزءا موجها للأفراد لانشاء ثقافة إدارة الموارد ، والثاني يتضمن إنشاء ثقافة بيئية تبدأ بالتنشئة الاجتماعية من خلال مؤسسات المجتمع من مدارس ودور عبادة وغيرها ودعت الرواشدة أيضا الحكومات إلى تبني برامج لتشجيع المواطنين على إعادة التدوير.

وأكدت الرواشدة على أهمية دور التوعية والدراسات الاجتماعية في تحسين استهلاك الموارد الطبيعية مشددة على ضرورة أن يصبح الوعي البيئي سلوكا جماعيا وطالبت المجتمعات بمحاولة خلق الشخصية التنموية التي يصبح فيها الفرد قادرا على التمييز والتخطيط مشيرة إلى أن السلوكيات الفردية التي تمثل الأساس في الحفاظ على المجتمعات.


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2019

كُن مراسلنا! | إرسل الاخبار والحقائق لبغداد تايمز عبر NEWS@BAGHDAD-TIMES.NET أو عبر فيسبوك

التعليقات