حسين الذكر .. حدث في العراق !!

كتابات | 294 | 12:06 م

حسين الذكر .. حدث في العراق  !!
حسين الذكر

بغداد تايمز

حدث في العراق  !!

حسين الذكر

ضحكت كثيرا حينما قال احدهم : ( ان في العراق ستمائة الف شرطي – للاسف الشديد – الكثير منهم اشبه بالبطالة المقنعة او هم البطانة او بالأحرى الفساد الإداري بعينه ولا أخطئ حينما اراهم يمثلون ما يحل بالعراق والعراقيين من فساد وتخلف اداري ) ، كان يشير الى شرطي مرور يقف بإحدى اطراف الساحة المكتظة بالسيارات مختنقة الزحام يصيح الناس منها الويل كل حين ، فيما هذا الشرطي الانموذج المتخلف المعبر عما يجري في العراق ، يتكا على احدى الحيطان بكرش كبير يدل على ما ياخذه من حصص يومية من سواق السيارات ( التكسي والكيات ) وأصحاب المطاعم القريبة ، وهم يصارعون ضيم العراق الجديد والقديم ، من اجل لقمة عيش شريف ، فيما هذا الانموذج السيء مهطل البطن المنتفخة بزي عسكري غير منتظم نصفه مدني واخر  مبهم ، طل كرشه ونزل حزامه وهو ياكل لفة بيد ، ويدخن بيد أخرى والموبايل لا يفارقه ولا يرفع عنه عينه ، كل خمسة دقائق يغط ضاحكا بقهقهات مسموعة وبطن متموجة مرفوعة تتناغم مع نوع مشاهداته وقوة ضحكاته .. اما الناس والمارة فآخر ما يفكر بهم .. لانهم لا يعنوه بشيء  . حسب ما يصرح به دوما ( فهو ينتظر راس الشهر ليقبض الراتب .. فطز بما يجري ، شرقت او غربت ) .

في سنوات خلت وبسفرة مع المنتخب كنا نزور احدى الدول المنطوية تحت الاتحاد السوفيتي سابقا ، وقد قضينا أسبوعين في البطولة كل يوم ندخل القاعة ونخرج ، ونحن نرى تمثالين لشرطين على جانب القاعة .. مبسمرين حد التنحيت .. لم يخطر على بالنا انهم حقيقة الا قبل السفر بيوم ، حينما سالنا المترجم فأجاب ، ضاحكا ،: ( نعم انهم شرطيين حقيقين ، لكنهم هنا لا يقومون باي عمل سوى تمثيل قوة النظام ومدى تحضره بزيهم ووقفتهم العسكرية وسلوكهم الحسن والتزام الصمت وعدم التدخل بما لا يعينهم .. انهم هويتنا اللازمة لحفظ النظام وهيبته داخليا وكذا رسالتنا للعالم الخاجي الذي انتم جزء منه ) . هنا تذكرت الهرج والمرج الذي يسود في اغلب المؤسسات .  وما كان منها داخل البنايات اسهل واستر ، المشكلة حينما ترى عسكري او رجل امن بزيه الواضح وفي قلب النهار امام  المارة يرقص ويتمازح ويعلوا صوته ويسب ويشتم ويستخدم الفاظ غريبة عجيبة لا يمكن ان ينطقها انسان مسؤول وممثل عن دولة وعلم فضلا عن مجتمع يدعي له عمق التاريخ والحضارة ، مع انتمائه الى قيم مجتمعة عربية واسلامية !!

كان احدهم يشكي عدم إيجاد عمل لولديه الذين كبرا واكملا دراستهم وينبغي لهم ان يعيناه على كبر سنه ، وفيما كان نتحدث عن البطالة وعن سوء الإدارات وفساد التعيين واستغلال الحصص الوظيفية الى اليات عقيمة سيئة لا تمت لاخلاق الفرسان ولا العربان ، اذ ان اغلبها ، يقع تحت وصاية اليات المرض الاجتماعي المستعصي في العراق عامة وما يخص منه ( الجديد خاصة ) ، حيث المحاصصة والحزبية والعصاباتية والاقارب والعقارب والتزوير والبيع والشراء وكل ما لم ينزل به الله ولا عباده الصالحين من سرقة حقوق الناس ، سيما ما يجري منها  تحت انظار الدولة والمسؤولين والادهى انه باسم  الشعارات الأخلاقية والدينية وغيرها مما استغل كثيرا من قبل مرضى كل زمان ومكان . فيما كان متحدثي يحيل النهار ظلاما حالكا ، ويخنق الابتسامة حد انفجار الدمعة مما يجري لنا .. كنا نمشي في حي الجامعة بجانب الكرخ محاولين العبور وسط زحمة المرور الخانق  .. واذا بإحدى سواق السيارات يؤشر بيده مشيرا الى السماح لنا بالعبور .. وذاك للأسف الشديد نادر الحدوث في بلد المباديء المفترضة والتاريخ والحضارة ، اذ ان الكثير من كبارنا وصغارنا ونساؤنا لا يستطيعون العبور بسهولة جراء عدم إعطاء السواق فرصة لهم بالعبور – الا ما رحم ربي – وان خليت قلبت .


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2019

كُن مراسلنا! | إرسل الاخبار والحقائق لبغداد تايمز عبر NEWS@BAGHDAD-TIMES.NET أو عبر فيسبوك

التعليقات