هل هناك دور للغذاء الصحي في مواجهة فيروس كورونا؟

أخبار العراق | 189 | 5:26 م

هل هناك دور للغذاء الصحي في مواجهة فيروس كورونا؟

بغداد تايمز

مواجهة الفيروسات التي تنتشر بمعدلات عالية ليست بالشيء الهين، فهي من ناحية تحتاج وسائل علاجية ناجعة للمصابين، ومن ناحية أخرى تحتاج لحماية الأصحاء من الإصابة بالمرض نفسه.

ولو نظرنا بنظرة عميقة إلى معدلات وباء فيروس كورونا حول العالم لتبين لنا بوضوح أن معدلات الوفاة بسببه أقل بكثير في معظم بلدان الشرق الأوسط، وأيضا في دول تعدادها يفوق المليار نسمة مثل الهند من معدلات الوفاة في المجتمعات الغربية مثل الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.

فعلى سبيل المثال، فإن معدلات الوفاة لكل مليون نسمة من الإصابة بفيروس كورونا في مصر هي (2 لكل مليون نسمة)، وفي المملكة العربية السعودية هي ( 3 لكل مليون نسمة)، وفي دولة الإمارات المتحدة هي (4 لكل مليون نسمة)، وفي الهند (0.4 لكل مليون نسمة).

ولنقارن ذلك بمعدل الوفيات من المرض لكل مليون نسمة في إيطاليا (367 لكل مليون نسمة)، وفي إسبانيا (429 لكل مليون نسمة)، وفي إنكلترا (228 لكل مليون نسمة)، وفي ولاية نيويورك الأميركية (873 لكل مليون نسمة)، وفي فرنسا (286 لكل مليون نسمة) لكي ندرك الفارق الكبير بين المجموعتين.

ومن الصعب أن نعزي هذا التباين في معدلات الوفاة من الفيروس إلى عامل واحد، ولكن على الأقل يمكننا أن نشير إلى بعض العوامل مثل عامل التغذية ـ أو بمعنى آخر نوع الغذاء الذي تتناوله هذه المجتمعات والشعوب ـ كأحد هذه العوامل.

تأتي القرفة بدور مختلف فهي بها مكونات تحبط قدرة بعض الفيروسات على الالتصاق ومن ثم السيطرة على خلايا الجسم

وهذه الفرضية ليست وليدة الخيال لأن الكثير من الأطعمة التي نتناولها تحتوي على مكونات غذائية قد تساعد فعلا على مقاومة الفيروسات بعدة وسائل كما جاء في العديد من الأبحاث العلمية.

فالبصل والثوم على سبيل المثال، المستخدمان بوفرة في المطبخ الشرق أوسطي يحتويان على مادة الأليسين والكويرسيتين وهي مواد لها فاعلية ضد العديد من الفيروسات كما أظهرت العديد من الأبحاث الطبية.

ويحتوي مشروب الشاي على مواد تسمى “الثيوفلافينويدز” وهي مواد محبطة لبعض الأحماض النووية التي تستخدمها الفيروسات كي تتكاثر.

وتأتي القرفة وهي من المشروبات الشهيرة بدور مختلف فهي بها مكونات تحبط قدرة بعض الفيروسات على الالتصاق ومن ثم السيطرة على خلايا الجسم.

ويتألق أيضا في شأن الحماية من فيروس كورونا فيتامين (د) بخصائصه الرائعة في تحسين جهاز المناعة. وهناك بعض الدراسات الحديثة التي تبحث حاليا دور هذا الفيتامين في الحماية من فيروس كورونا. وفيتامين (د) موجود في الكثير من الأغذية وبخاصة الأسماك ومنتجات الألبان والبيض وأيضا يتواجد بوفرة في “زيت كبد الحوت”.

ولا ننسى في هذا المضمار مادة الزنك الموجودة بوفرة في اللحوم الحمراء والدواجن وبعض الأغذية البحرية مثل المحار والكابوريا والجمبري وهي مادة هامة لجهاز المناعة البشري وتساعده من خلال وسائل في غاية التعقيد على مقاومة بعض الفيروسات.

الكركم الهندي يحتوي على مواد تحبط مادة الإنترليوكين 6 وهي مادة التهابية تتسبب في الكثير من أعراض ومضاعفات فيروس كورونا

وعنصر الزنك له أهمية خاصة حيث أن الكثير من الناس وبخاصة مرضى السكر وتليف الكبد والفشل الكلوي لديهم نقص في هذا العنصر الهام.

وبالإضافة إلى هؤلاء فإن عنصر الزنك يقل في الجسم أيضا مع الحمل والرضاعة ومع استخدام بعض الأدوية مثل مدرات البول.

أما عن البهارات الهندية المستخدمة في شبه القارة الهندية بوفرة فإن الكثير منها يعمل بعدة وسائل لمقاومة الفيروسات. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن الكركم الهندي يحتوي على مواد تحبط مادة الإنترليوكين 6 وهي مادة التهابية تتسبب في الكثير من أعراض ومضاعفات فيروس كورونا.

وهذه المعلومة المؤيدة والمدعمة علميا قد تفتح مجالا لفهم لماذا تتمتع الهند بنسبة قليلة جدا من الوفاة عند المصابين بهذا الفيروس.

ومن البهارات الهندية أيضا التي لا يمكن إغفالها في هذا الأمر هو نبات “الزنجبيل” وهو يحتوي على مكونات عضوية تسمى “جينجيرولز” وهي مكونات لها خصائص قوية ضد تكاثر الفيروسات.

واستخدام هذه الأغذية بوفرة في المطبخ الشرق أوسطي والهندي بالمقارنة بالمطبخ الأوروبي التقليدي أو المطبخ الأميركي قد يفتح من ناحية باباً لبداية فهم أحد الأسباب التي قد تفسر الاختلاف الشديد في معدلات الوفاة من فيروس كورونا بعد الإصابة به ومن ناحية أخرى قد يفتح باباً آخر لاستخدام هذه الأغذية كأحد الوسائل والتي قد تقلل من وطأة هذا المرض وحدته.


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2020

كُن مراسلنا! | إرسل الاخبار والحقائق لبغداد تايمز عبر NEWS@BAGHDAD-TIMES.NET أو عبر فيسبوك

التعليقات