وكالة إخبارية معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1571)



خبر عاجل

مجلس الوزراء يعلن تعطيل الدوام الرسمي يوم الاحد المقبل



تصميم-عصابة-داعش-الاجرامية-620x330

نيوزويك: هل تغذي وسائل الإعلام بروباغاندا داعش الوحشية؟

وكالة بغداد تايمز (بتا)

طرحت مجلة نيوزويك” الأمريكية سؤالاً في عددها الإلكتروني الأخير، قد يكون تبادر إلى أذهان الكثيرين، وهو: “هل تغذي وسائل الإعلام آلة داعش الوحشية؟”.

وأشارت المجلة، إلى أنه بعد نشر مؤيدو التنظيم الإرهابي في نهاية مارس(آذار) قائمة تضم أسماء وصور مائة جندي أمريكي، مع تهديد بقتلهم وأسرهم، سرعان ما تناقلت وسائل الإعلام الخبر، ولفتت إلى حرص مسؤولين أمريكيين على الاتصال بمن وردت أسماءهم في القائمة، ومطالبتهم بضرورة التحلي بالحذر. وفي سياق الغرق في الهرج والمرج، شكت السلطات الأمريكية بأن تنفذ التهديدات فعلياً، وذلك لكونها وردت عبر الإنترنت من خلال مؤيدين لداعش مجهولي الهوية، وليس من قبل الإرهابيين أنفسهم.

أهداف واضحة
وفي تعليقها على التهديد، سعت منافذ إعلامية لإطلاع قرائها على الأهداف الواضحة لتنظيم إرهابي، ولكن من خلال تلك العملية، يعتقد خبراء في علم النفس بأن الإعلام عمل، وعن دون قصد، على تغذية “بروبوغاندا” كان الهدف من ورائها تجنيد مؤيدين جدد، ولإضافة بعد جديد لماركة داعش الفريدة الرهيبة من نوعها.

وبدوره يقول  خبير في الإرهاب، وأستاذ علم النفس في جامعة جورج تاون فاثالي موغادام “ساعدت بعض التحقيقات والتقارير الإعلامية داعش على تطوير صورته الهوليودية”.

توجه جديد
وبحسب نيوزويك، منذ الصيف الماضي، وعندما غزا داعش عدداً من البلدات العراقية والسورية، برز التنظيم كأسوأ جماعة جهادية، متفوقاً حتى على القاعدة، وقد عزا كثيرون ظهور داعش السريع، واستمرار جاذبيته، لاستخدامه واستفادته من وسائل التواصل الاجتماعي المتطورة، فقد ساعدت استراتيجيته الاجتماعية على استقطاب اهتمام الصحافة الغربية، وبدءاً من أفلام قصيرة تم إنتاجها بتقنيات متطورة، وصولاً إلى تعليقات مؤيدي التنظيم على منابره الإعلامية، تابعت وسائل الإعلام( ومنها نيوزويك) أعمال التنظيم خطوة بخطوة، ولدرجة أن بعضها نقل كيفية تقدم ونمو داعش.

وتلفت المجلة إلى نقل وسائل الإعلام أخباراً حقيقية، وبأن قلة لا ينفون كيف ترك داعش أثراً كبيراً على سياسات الشرق الأوسط، وواضعي الخطط الأمنية حول العالم، ويضاف إليه رغبة القراء بالاطلاع على تقارير حول التنظيم، وكذلك عنصر الربح المادي بالنظر لاعتماد عدد كبير من المواقع الإلكترونية في جني أرباح الإعلانات، على عدد المتصفحين وقراء الموقع، وخاصة أن داعش يميل لاستخدام موقعي غوغل وتويتر، وقد تبين، من خلال بيانات خاصة بالمواد الأكثر قراءة على المواقع الإلكترونية، أن أخبار داعش جاءت في المرتبة الثانية بعد إيبولا، في عام 2014.

تعتيم كلي
وبرأي عدد من الخبراء لن يفيد، بالطبع، فرض تعتيم إعلامي كلي في وقف التنظيم الإرهابي عن تجنيد مزيد من الأعضاء الجدد، أو في مهاجمة مناطق جديد، ولكن توسيع تغطية أعمال داعش قد تقدم دعماً للتنظيم في بعض الحالات، بحيث تعرض نوعية الصورة التي يريد توظيفها في استقطاب مجندين جدد، وبأنه قوة لا يمكن وقفها وأنها قاردة على الوقوف في وجه الولايات المتحدة وبعض أقوى حلفائها، وهكذا يكون لهذه الصورة دورها في اجتذاب مجندين محتملين.

وكان من بين أشد مظاهر داعش الصادمة قدرته على إيجاد مؤيدين في دول غربية، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية. فقد ألقت السلطات الأمريكية في أكتوبر( تشرين الأول) الماضي القبض على ثلاث فتيات مراهقات في منطقة دينفر بسبب محاولتهن الانضمام إلى داعش، وفي نفس الشهر، اعتقل ثلاثة مراهقين في شيكاغو لمحاولتهم الشيء نفسه، ومن الصعب الحصول على أرقام محددة، ولكن المركز الأمريكي لمحاربة الإرهاب قدر عدد المجندين الذين انضموا إلى داعش من خارج العراق وسوريا بحوالي ٢٠ ألف مقاتل، وقد جاء أكثر من ٣ آلاف من هؤلاء من دول غربية، ومنهم 150 مقاتلاً من الولايات المتحدة، وقد تبدو تلك الأرقام صغيرة، ولكن عند مقارنتها بمن التحقوا بتنظيمات إرهابيىة أخرى، تصبح أرقاماً لا يستهان بها.

اعتقاد خاطئ
وكما تشير نيوزويك، قد يفترض البعض أن الإرهابيين يميلون لتجنيد الفقراء وغير المتعلمين من أبناء الدول المتقدمة، لكن ينفي الخبراء صحة ذلك الافتراض، لأن الجماعات الإرهابية تميل حقاً لتجنيد مقاتلين من الطبقة البورجوازية.

وبحسب خبراء في علم النفس ينجذب بعض الشباب من الطبقة الغنية لتلك التنظيمات الإرهابية بهدف إعادة اكتشاف أنفسهم، ولكي يشعروا بأنهم أقوياء، كما يعاني بعضهم من مشاكل أسرية، ومن البطالة رغم أنهم متعلمون وحائزون على شهادات عالية، ويقول ماغادين “ليس جديداً أن نسمع عن مراهقين متمردين، ولكن الجديد هو التحاق مراهقين ممن كانوا سابقاً أعضاء في عصابات شوارع، أو هاربين من بيوتهم، بداعش ظناً منهم أن خلاصهم سيكون من خلال التنظيم الإرهابي، وهو أمر مثير للسخرية”.

ويرى أستاذ علم نفس في جامعة ماغيل، ومؤلف عدة أبحاث حول تشدد إرهابيين كنديين دونالد تايلور “يرجع الانجذاب نحو داعش لقضية البحث عن هوية، ولا يعود الأمر لكون التنظيمات الإرهابية تشكل بديلاً عن الأهل، بل إنه بديل عن الانتماء، وداعش يقدم لجانحين هوية محددة لمهامهم المستقبلية”.

تعزيز صورة داعش
وما ينطبق على التقارير الصحفية بشأن قوة داعش، والتي ساعدت بالفعل على تشكيل صورته، ما ورد على لسان ساسة أمريكيين، ففي مؤتمر صحافي حول داعش عقد في العام الماضي، ذكر وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، تشاك هاغل، هجمات 11 سيبتمبر ثلاث مرات، موحياً بأن التنظيم المتطرف قد يكون قادراً على تنفيذ هجمات مدمرة داخل الأراضي الأمريكية.

وقال هاغل “هناك تهديدات كبيرة ووشيكة لمصالحنا، سواء كانت في العراق أو في أي مكان آخر، وهذا شيء أكبر وأقوى من أي شيء عرفناه من قبل”.

ولذا يقول ماغادين بأن هاغل وسواه من المسؤولين “بالغوا فعلياً في تصوير قوة داعش، واستخدموا خطاباً تعبوياً، مركزين على ملامح من داعش تساعد فعلياً في نشر اسمه والتعريف به”.

ولكن مع فقدان المقاتلين المتشددين مواقع كمدينة تكريت، من الممكن أن تظهر صورة أكثر واقعية، وربما تافهة عن” الخلافة”، وقد تكف بعض وسائل الإعلام، الغربية خاصة، عن تغطيتها لفظاعات وممارسات داعش، والتي، حتى اليوم، لم تفد سوى في دفع المتشددين للالتحاق بالتنظيم.



تابعونا علىِ فيسبوك وتويتر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.