وكالة إخبارية معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1571)



خبر عاجل

مجلس النواب يبدأ التصويت على قانون الموازنة العامة لعام 2017



فالح حسون الدراجي

فالح حسون الدراجي .. رسالة الى علي بن أبي طالب..!!

وكالة بغداد تايمز (بتا)

رسالة الى علي بن أبي طالب..!!

فالح حسون الدراجي

في هذه اللَّيلة نلتقي مع الإمام عليّ بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام في محراب الكوفة الدامي، لنودعه، وهو يمضي بصحبة الملائكة التي كانت واقفة عند أبواب مسجد الكوفة، لتحمله، وترافقه الى حيث يكون الله منتظراً وصول موكب النبوة، وحامل راية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وحارس الشرف النبوي، وسيف الله الذي لم يشهر إلاَّ من أجل الله.. وميزان العدل، وسماحة الدين، وباب مدينة العلم، وأمير المؤمنين الحقيقيين، وأبي الفقراء، وسيد البلغاء، ومعلم الإنسانية الأول، ونبي الإشتراكية الأعظم، علي بن أبي طالب..
كيف لاتنتظره، وتتشرف الملائكة بحمله على أجنحتها النورانية، وهو الذي وصفه النبي محمد بـ (الإيمان كله) يوم نازل عمرو بن ود العامري في معركة الخندق الشهيرة، وقال الرسول قولته الشهيرة: (لقد برز الإيمان كله الى الشرك كله).
في مثل هذه الليلة، وقبل أربعة عشر قرناً، مات علي بن أبي طالب.. نعم..! مات علي.. ولم لا يموت.. أليس هو بشراً يحيا ويموت حاله حال أي مخلوق آخر.. ألم يمت من قبله النبي محمد، وبقية أسرة الله من الأنبياء والأولياء والمعصومين.. ألم تمت قبله خديجة الكبرى، ومريم العذراء، وفاطمة الزهراء، وبعده الحسين، وموسى الكاظم وغيرهم من أقمار البيت الهاشمي؟
نعم..! مات علي مثلما يموت الآخرون، ولكنه لم يمت مثلهم!!
فالآخرون -مهما كانوا- يموتون، ويُشيَّعون من قبل المشيعين، أو ربما لا يحظون بفرصة التشييع، ثم يدفنون، وينتهي الأمر مهما طالت وعرضت مراسيم تكريم رحيلهم، إلاَّ علي، فقد كان موته، وعزاؤه، وتشييعه، ودفنه، فرصة لأن يلتقي فيها الأنبياء بالأوصياء من مختلف الأزمان، ليجتمعوا جميعاً مع الملائكة المرسلين في مكان واحد، ووقت واحد، حتى أن الله سبحانه وتعالى كان يرعى هذه القيامة، ويبارك طقوسها. فعلي لم يكن حبيب النبي محمد فحسب، بل كان حبيب الله أولاً.. ولو لم يكن الله يحبه بهذا الحب العظيم، لما خلقه كاملاً مكتملاً في كل المزايا، والصفات، والمواهب، والخصال الرسالية النبوية.
نعم..! لقد كان علي حبيب الله، فكيف لا يحبه الله، وهو الذي ثبَّت له دينه في السماء، وأقام له عدله في الأرض، سواء حين كان علي هو الخليفة الحاكم، ام كان المستشار لغيره من الخلفاء..! حتى أن الخليفة عمر بن الخطاب قال في خلافته: (لولا علي لهلك عمر)!!
أما النبي محمد فقد كان فرحاً وسعيداً بتكريم الله لحبيبه علي بن ابي طالب، لأن الرسول يعتبر التكريم الإلهي لعلي هو تكريم له ولبيت النبوة، ولكل من آمن بولاية علي عليه الصلاة والسلام..
إن محبة النبي محمد لعلي دفعته الى أن يزوجه فلذة كبده، وحبيبته، وريحانته فاطمة الزهراء.. كما دفعته المحبة الى أن يرتقي المنبر، ويمسك بيد علي أبن أبي طالب، ليرفعها منادياً أمام الجميع، ويقول: (من كنت مولاه، فهذا علي مولاه..اللهم والِ من والاه.. وعادِ من عاداه.. وانصر من نصره.. واخذل من خذله..) ثمّ توَّج النبي محمد (ص) رأس الامام عليّ (ع) بعمامة بيضاء تدعى السحاب وقال:
هكذا تكون تيجان الملائكة..
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم، يعرف قدرات علي الرسالية، فقد قال فيه: (خيرُ من يمشي على الأرض من بعدي علي)!! ومادام النبي قد اختار علي ليمشي بعده على بساط النبوة الأخضر، فهل كان هذا الإختيار بمحض إرادة النبي، وحكم محبته له فقط، وهل يستطيع النبي محمد بكل قربه من الله، وصلته بالخالق العظيم أن يجعل من علي وصياً له على المسلمين دون علم وأمر من الله. ليش هيَّ هوسة مثل حكومة العبادي، بيها كل واحد يتصرف بكيفه، حاشا لله ونبيه ووصيه؟!
إذن دعونا الليلة نتسامر مع علي وحدنا دون غريب، وأن نتحدث معه دون تكليف، فهو حبيبنا، وصديقنا، ومعلمنا، وأبونا، وولي أمرنا، وأسرنا..
دعونا نبثه الليلة مشاعرنا الصافية، وأشواقنا الحقيقية، ولوعتنا الصادقة، وغربتنا الحارقة، وأن نقرأ له علناً، قصائدنا الوجدانية التي كتبناها له سراً، لنرتلها ولو مرة واحدة في محراب عشقه النبوي.. الليلة نلتقي بعلي العظيم وجهاً لوجه.. وقلباً لقلب، وإحساساً بإحساس، لنشكو له بعض عذاباتنا، ومصائبنا، وبلوانا.. فمن لنا غير علي نشكو له، ومن غير علي يسمعنا ويعيننا، فهو القمة الشاهقة في الأبوة، والعطف، والحنان، وهو البحر العميق الممتلئ بالقيم الخيرة النبيلة الطاهرة.. لذا دعوني الليلة احاكي حبيبي علي، وألقي في حضرته شعري، وأهمس في مقامه نثري، وأبكي بين يديه شاكياً، وأقول له:
سيدي أبا الحسن.. سأقول لك نفس ما قلته انت لربك:
(عبدتك حباً فيك، لا خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنتك..)!!
وحين أنتهي من بث مشاعري وأشواقي لعلي، سأمسح بمنديل الوفاء ما بقي من دمع في عيني، وأقول له: أبا الحسن: طلبنا الوحيد أن أنقذنا من سياسيي شيعتنا.. اما أعداؤنا، فنحن كفيلون بهم!!
سيدي أبا الحسن.. إذا أردت أن تنقذنا، وترحمنا، وتسعدنا بحق، فكن وسيطاً لنا عند ربك، وأطلب لنا بحقك عند الله، وبإسمنا جميعاً ما طلبه ذلك المواطن البسيط الذي رفع رأسه الى السماء وهو يقول أمام الكاميرا: يارب بجاه شهر رمضان إسقط صاروخاً كصاروخ النعيرية على مجلس النواب العراقي، ولا تخرج أحدا منهم غير النزهاء.. يا رب!!



تابعونا علىِ فيسبوك وتويتر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.