وكالة إخبارية معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1571)





عنصر من عصابة داعش الأرهابية (تعبيرية)
عنصر من عصابة داعش الأرهابية (تعبيرية)
إرسل مقالك إلى بريدنا الإلكتروني: [email protected]

كتابات: وين الگه شاكر وهيب؟!

وكالة بغداد تايمز (بتا):

في يوم من الأيام المُذلّة -أي بعد سقوط موصل النجيفي، وفلوجة علي حاتم سليمان – كنت أشاهد مقطع فيديو مؤلما على اليوتوب يظهر فيه (الساقط) شاكر وهيب، وهو يتبختر بشعره الأنثوي، ولباسه الأفغاني الكاريكاتيري، حاملاً أسلحته الإجرامية، يقتل بها بدم بارد عدداً من الأبرياء العزَّل واحداً بعد الآخر.. وبينما كان المجرم يتلذذ بقتل هؤلاء المساكين، كان الضحايا يتوسلون به طالبين منه الرحمة، لكن أنى لشخص (ساقط) مثل هذا أن يعرف قلبه الرحمة؟!

وقتها لم أطلب من الله سوى أمنيتين: الأولى ان تتحرر الفلوجة من خنازير داعش.. والثانية ان يضع الله بيديّ شاكر وهيب!!

واليوم حيث يحقق لي الله امنيتي الأولى فتتحرر الفلوجة من داعش.. فإن عينيّ ظلتا شابحتين على الأمنية الثانية، التي لم تتحقق، ولن تتحقق أبداً، بعد أن تأكد لي تماماً أن شاكر وهيب قد قُتل قبل فترة قصيرة في الرطبة..

وكي أصدِّق مقتل هذا الخنزير، ولا أظل قلقاً بشأن امنيتي الثانية اتصلت بأخي الفريق قاسم عطا الذي يعمل مديراً للعمليات في جهاز المخابرات العراقية، وعند جهينة الخبر اليقين، لأسأله عن صحة هذه المعلومة، فأكدها لي عطا مائة بالمائة.. وبهذا فقد تيقنت من أن شاكر وهيب قد طار من يديّ، ولن ألتقيه الى الأبد.. لقد كنت أتمنى أن اسأل وهيّب سؤالاً واحداً لا غير..

أستفسر فيه عن (نقطة) معينة، خاصة وإني مقتنع قناعة تامة بأن كل من يحاول إذلال الرجال عمداً، ويسعى الى قتل الناس بمثل هذا الدم البارد، وكل من يحمل هذه القسوة العجيبة، وهذا الاستهتار اللامبرر بحياة الآخرين، وكل من يتقصد الإساءة الى أعراض الناس وشرفهم، ومن يخلو قلبه وضميره من الرحمة، لا بد وأن يكون فاقداً للشرف والغيرة، وان ثمة خللاً أخلاقياً في شخصه، وفي عرضه..

إذ لا يعقل أن يكون الرجل بهذه الدونية التي ظهر بها شاكر وهيب، وبهذه الوحشية واللا إنسانية، وهذا الانحطاط المدهش، ويبقى في نفس الوقت محتفظاً (بكامل رجولته)!!

لذلك كنت متأكداً من أن شاكر وهيب نصف رجل، (وناقص شرف)!! لذا كنت أسعى لمعرفة الأسباب التي جعلته ناقصاً بهذا الشكل.. وصيرته مأبوناً، ونذلاً الى هذا الحد من النذالة، لكنه فطس قبل ان تتحرر الفلوجة، وقبل أن أنال منه، مثلما تمنيت على الله قبل سنة!!

إن فرحتي بتحرير الفلوجة، وانتصارنا فيها، وسعادتي بكسر خشوم الذين وقفوا مع داعش، وأنشدوا له، (وهوَّسوا) بهوساته الطائفية القذرة، وبهجتي الكبيرة بتدمير هذا البعبع الذي اخاف الدنيا كلها، ولم يُخِف (اولاد الملحة) الذين هشموا اسطورته، وجعلوا قادته، يتنافسون مع مراتبه في سباق الهروب من الفلوجة، بحيث أصبح واحدهم أسرع من العداء العالمي (بولت)!!

أقول إن فرحتي كبيرة، على الرغم من عدم تحقق امنيتي بالعثور على شاكر وهيب حياً هناك. وما مقتل مئات الداعشيين، والفلوجيين الإرهابيين، لا سيما أتباع سمفونية (احنه تنظيم اسمنه القاعدة)، وانتشار جثثهم في الصقلاوية وحي النزال والحي الصناعي وحي الشهداء والضباط، وحي (البكر)، وغيرها من مواقع العار الأخرى، وما هروب (الزلم الخشنة) بأزياء النساء، مع التفنن بالمكياج النسائي إلاَّ زبدة هذه الفرحة، ومبرر بهجتي.. وباختصار شديد:
لقد كسرنا أنفهم!!

ولعبنا بهم (طوبة).. حتى ضاعت امامهم الطرق، وضاقت في اعينهم المساحات رغم اتساعها، واحتاروا الى أين المفر! أيبقون في الفلوجة، ويقاتلون جنوداً يحملون قلوباً كالحديد، وسيوفاً تفرعت من سيف (ذي الفقار).. وهذا يعني أن الموت الزؤام نصيبهم دون شك ؟! أم أنهم يهربون منها، حيث الموت ينتظرهم على أشده في حزام الفلوجة الذي يحرسه أبطال العصائب وبدر وحزب الله وبقية جند الله .. وحشده المقدس..

والمشكلة ان جعجعة اعلامهم رغم صخبها، وضجيج ماكنتها، لم تفلح في تغيير الصورة.. إذ ماذا سيقولون والعلم العراقي قد ارتفع على مباني المجمع الحكومي.. وماذا يقولون ، وداعش يبحثون عن بيوت تأويهم و سيارات تنقلهم، و نساء يختفون في ظلهن..والمشكلة ان المعركة لم تكن مفاجئة، وأن المقاتلين العراقيين لم يأتوا اليهم ليلاً، ولا سراً، ولا متخفين، أو مقنعين، إنما جاؤوا اليهم واضحين كالشمس، وثابتين كالأسود، فكانت معركة حياة أو موت.. فانتصرنا بها .. لأننا شجعان.. وخسروا فيها .. لانهم أشباه رجال..

سؤالي الأخير: لن يكون عن علي حاتم سليمان، ولا عن (حال) لقاء وردي، ولا عن خوف أثيل النجيفي (اجاك الموت يا تارك الصلاة)!! ولا عن فرحة عائلة الشهيد مصطفى العذاري..إنما أسأل فقط عن شاكر وهيب، فمن يعثر على جثته يتصل بي، وله جائزة كبيرة.. هي أكبر من القصيدة، وأعذب من بوسة الوطن!!

فالح حسون الدراجي

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي وكالة بغداد تايمز الإخبارية



تابعونا علىِ فيسبوك وتويتر


التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي بغداد تايمز وإنما تعبر عن رأي أصحابها