وكالة إخبارية معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1571)



خبر عاجل

وكالات: الإفراج عن المختطفين من العائلة الحاكمة القطرية



إرسل مقالك إلى بريدنا الإلكتروني: info@baghdad-times.net
إرسل مقالك إلى بريدنا الإلكتروني: [email protected]

مقال: تجارة شرعية في شهر رمضان المبارك

وكالة بغداد تايمز (بتا)
داليا القيسي

لا يخفى على احد ما لشهر رمضان من تأثير في نفوس المسلمين, سواء اختاروا تطبيق فريضة الصيام ام لا. اذ ان المجتمعات العربية تحترم قدسية شهر العبادات لما يحمله من قيم وعادات يأبى المجتمع ان يتخلى عنها. فالزكاة والصدق والامانة وتجنب النميمة والنفاق وغيرها من الصفات الذميمة هي ما يتشدق كل مؤمن تنفيذها متبجحا بإيمانه في اغلب الاحيان. ولان اقصر طريق الى العقل العربي هو طريق الايمان يختار كل من يود احداث تأثير في هذا العقل الحديث عن الدين والشرع ليكون حديثه كالمفتاح الذي يفتح العقول استعداداً لادخال الرسائل المبطنة. لذلك يشهد شهر رمضان كل عام حملات كثيرة, سياسية , اعلامية او اعلانية مثل ما تفعله الشركات التجارية هذه السنة بتنافسها على اظهار الاعلانات الخيرية في القنوات الفضائية الاكثر شهرة في العالم العربي.
شركات الاتصال قضمت الجزء الاعظم من الكعكة هذا العام لتطرح اعلاناتها التجارية بصورة دينية منمقة حولت شاشات التلفاز التي اعتادها المواطن العربي شاشات افلام ومسلسلات تتخللها اعلانات تجارية الى قنوات دينية بحتة تدعو للخير والمحبة والسلام ونبذ التطرف والالتزام بتعاليم الاسلام, مثل ما قامت به شركة زين الخليجية ببثها اعلاناً عن الارهاب نال اصداءً واسعة وجهت له اهتمام وكالات الانباء الاجنبية ليتحول لرسالة عالمية سامية تتحدث عن حقيقة الاسلام وكيفية مواجهة الارهاب بالحب. او مثل ما بثته شركة فودافون المصرية التي استعانت بوجوه غنائية ورياضية معروفة لإيصال رسالة اخرى لا تبتعد كثيرا عن المفهوم العام الذي يراد من شهر رمضان. فضلا عن ما قدمته شركة الاتصالات السعودية STC بالإعلان عن الصدقة وانواعها, شركة موبايلي واغنية رجعتك الاجمل يا رمضان وآلاف الشخصيات العربية المعروفة التي شاركت في التصوير, وغيرها الكثير من الشركات الاخرى.
ووسط ضجيج القنوات الاعلامية العربية تختار القنوات العراقية السكوت والاستمرار في نهجها الطبيعي دون ان ترهق المشاهد بكثرة الاعلانات. اذ ان الشركات العراقية لم تؤمن بعد بأهمية الاعلانات, هذا او انها اختارت طريقا آخر كما فعلت شركة ايرثلنك للاتصالات والانترنت التي اختارت القيام بالفعل بدل الحديث عنه, فبدل ان تستهلك ميزانيات مرتفعة في تصوير الاعلانات ودفع اجور الشخصيات المشهورة التي وصلت الى ثلاثة ملايين ونصف جنيه لشيرين عبد الوهاب واربعة ملايين جنيه لليلى عبد الوهاب, باشرت الشركة العراقية بحملة رمضانية زارت من خلالها مجموعة من دور الايتام لتقديم المعونات الفعلية وبما يقع في مجال اختصاصها, واستعاضت عن شاشات التلفاز بالاعلان عن حملتها في مواقع التواصل الاجتماعي لتحث الناس على اتخاذ نفس الخطوة.
يبقى للمتابع الصامت الحق في ان يسأل فيما اذا كانت هذه الاعلانات التجارية المختلفة تؤثر في المجتمع وتوصل الرسالة السامية التي جاء بها رمضان مثلما توصل للناس اسماء الشركات وتحببهم بها. وفميا اذا كانت شركات الاتصال العربية نافعة حين تتغنى في شاشات التلفاز بالخير بنفس القدر الذي حققته الشركة العراقية التي لا تملك نفس الشهرة او التمويل حين وفقت بين رغباتها الاعلانية وحاجات المجتمع الاساسية فسلكت طريقاً اقصر واقل ضجة. انها اذا تجارة لا تختلف عن مثيلاتها سوى بكونها تجارة اكثر شرعية, واننا نحن العراقيون محظوظون لامتلاكنا شركات لم تهتم بمؤشر الارباح المرتفع بقدر ما اهتمت بمؤشر الانسانية المنخفض وسعت لرفعه بالقدر الذي يناسبه.



تابعونا علىِ فيسبوك وتويتر


التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي بغداد تايمز وإنما تعبر عن رأي أصحابها