وكالة إخبارية معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1571)





هذه القصة الكاملة للمقاتل محمد البصراوي الذي تنكر بزي داعش؟


وكالة بغداد تايمز (بتا)
عينه كانت صوب حقيبة مليئة بزي الدواعش الذي فروا وتركوا حتى لحاهم المقصوصة ورائهم في أحد منازل المدينة القديمة للموصل، وجاءته فكرة التنكر لاختراق التنظيم وسلم حاله لمهاراته في تحديد مصيره أما قتل الإرهابيين والتقدم بالعملية، أو يفقد حياته لأجل للعراق.

أخرج المقاتل “محمد قاسم، وهو أحد مقاتلين الفوج الأول 36، قيادة العمليات الخاصة بجهاز مكافحة الإرهاب، ثياب الدواعش من الحقيبة، ولبسها وسط ضحكات رفاقه في منزل كانت تتخذه القوات الأمنية كمينا لاقتحام حي النبي جرجيس في المدينة القديمة بالساحل الأيمن للموصل، مركز نينوى شمال العراق.

وقال قاسم، في حديث خاص لمراسلة “سبوتنيك” في العراق،وتابعتها “بغداد تايمز” “كنا في واجب بالموصل القديمة، تحديداً في أزقة ضيقة تابعة لحي النبي جرجيس، في بيت كمين لنا، كانت هناك حقيبة لـ”داعش” تضم الزي القندهاري — تنكرت به وأبلغت آمر السرية بأنني سأنفذ عملية اختراق عناصر التنظيم”.

لكن رد آمر السرية كان بالرفض، على فكرة المقاتل “محمد قاسم” من مواليد 1992، المنحدر من أرض النخيل والشناشيل ورقصات الخشابة الفلكلورية، من مكان إلتقاء نهري دجلة والفرات في قضاء القرنة بمحافظة البصرة أقصى جنوب العراق.

وبإلحاحه، تمكن “محمد” من إقناع آمر السرية الذي بدوره عمم نداء على باقي القوات المشاركة في استعادة المدينة القديمة من قبضة “داعش”، وأبلغها بنية أحد مقاتليه التسلل بزي الدواعش وقتلهم — حتى حصل على الموافقة.

حالما جاءت موافقة كلا من آمري السرية، والفوج، وضع “محمد” لثاما — تمثل بيشماغ من الموروث العراقي القديم، على وجهه كي لا يفضح لحيته القصيرة المغايرة لملامح الدواعش، بعدما لبس الزي الذي أسماه “القندهاري” متكون من بنطال قصير وأشبه بالثوب طويل بالنسبة للرجال.

وتحرك المقاتل محمد، لبدء عمليته النوعية هذه..

عندما بدأت، كنت أفكر بأنني ربما أقتل، أو أعود منتصرا ً حتى أنني حييت زملائي وأصدقائي وقلت لهم: ربما لن أعود..

تسللت ودخلت بيتاً — فتحت بابه وجدت عددا من الدواعش من مفرزتين كل واحدة تضم 3 عناصر، لكن في البيت الأول كان هناك عنصرين اثنين فقط أحدهما كلمني وقال:

أنت أبو منو ؟ (أنت أبا من)؟

قلت له: أنا مجاهد من الأخوة.. وقتلتهما.

وخرج داعشي أخر، مسافة بنحو 10 أمتار كانت بيننا ولم يعرف بوجودي، ولما تفاجئ بي قتلته ونصبت كمين في مكان أخر حتى جاء عنصر رابع من التنظيم الإرهابي ينادي على زملائهم: أبا أنس أبا أنس..يا إخوة يا ولد…

ولما وصل قربي لم يراني، وقتلته بأربع رصاصات، من بعده تقدمت نحو منزل فيه عنصرين لـ”داعش”، تفاجأ بي أيضا ً، وقتلتهم وتقدمنا في العملية بعدما كان الدواعش الـ6 عائقا ً أمام تقدمنا يطلقون النار، ويلقون القنابل اليدوية علينا.

في الوقت الذي كان المقاتل محمد ينجز مهمته، نادى الطيران الأميركي الداعم لعمليات التحرير ضمن التحالف الدولي ضد الإرهاب، على قيادة جهاز مكافحة الإرهاب، وأخبرها أن الدواعش أحدهم يقتل الثاني.

وتقدمت القوات لتلقي بالمقاتل “محمد” الذي سرعان ما نال لقب “أسد الموصل” عن عمليته هذه التي ساهمت بنجاح خطة التحرير دون أن يحصل أي تعرض للتنظيم الإرهابي على القطعات المتقدمة لاستعادة الإنسان والأرض.

وألمح المقاتل، إلى أن العنصر الداعشي الأول الذي قتله عند تنفيذ العملية في بدايات يوليو الجاري، كان يرتدي حزاما ً ناسفا ً، ولم يتمكن محمد من تحديد هوياتهم وجنسياتهم من أي بلدان جاءوا، لأنه لم يتيح لهم الوقت ليتحدثوا ولم تحمل ثيابهم هويات الأحوال المدنية الخاصة بهم.

ونضم أهالي محافظة البصرة، استقبالا كبيرا بالأهازيج والاحتفال لـأبنها “محمد” من أول خطوة لها فيها، قادما لأسرته لأهله وزوجته وطفليه “نوران وحسين”، لتصبح الفرحة به مضاعفة مع السعادة بتحرير الموصل بالكامل من قبضة “داعش” في العاشر من الشهر الجاري.

وخلال حديثه ، كشف “محمد”، عن انهيار عناصر “داعش” في الموصل القديمة، لدرجة أن مئات الدواعش الأجانب الشيشاني والأذربيجاني والتركي، سلموا أنفسهم مع زوجاتهم للأجهزة الأمنية، بسبب انهيار التنظيم، وهو ما لم يشكل عائقا ً أبدا ً أمام القوات عند تقدمها في المعركة.

ولفت المقاتل محمد، إلى مشاركته في معارك تحرير محافظة الأنبار غربي البلاد، ومنها الفلوجة وهي أول مدينة يستولي عليها “داعش” في العراق مطلع عام 2014، حتى تحريرها بالكامل في 26 يونيو/حزيران 2016.

وفي ختام لقائنا بها، كشف محمد الذي انتمى لجهاز مكافحة الإرهاب في عام 2010، تغلبه على جروح من تسع مرات أصيب بها بشكل متفاوت بمختلف أنحاء جسده، خلال عمليات القضاء على “داعش” الإرهابي، ولا يعرف صحة ما تم تناقله عن ترقيته إلى رتبة ملازم، لأنه لم يتلقى الأمر رسمياً بعد



تابعونا علىِ فيسبوك وتويتر


التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي بغداد تايمز وإنما تعبر عن رأي أصحابها