وكالة إخبارية معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1571)





مقال: قانون الأحوال الشخصية وإشكالية التأويل

وكالة بغداد تايمز (بتا)

علاء الخطيب
اشكالية تأويل النص الديني تعتبر من الإشكاليات العويصة التي سببت مشاكل كبيرة في المجتمع الاسلامي. ولا زال المسلمون يعانون من هذه الاشكالية واليوم تظهر هذه المعضلة على السطح مع طرح قانون الأحوال الشخصية المثير للجدل الذي فتح الباب على تساؤل ربما يكون الأهم في تشريع القانون، وهو مناط التكليف في التشريع الاسلامي ، في ضوء تحديد سن البلوغ للبنت بتسع سنين. هلالية أي ( ثمان سنين وثمانية أشهر ميلادية وللولد بـ خمسة عشر. سنة هلالية أي ( أربعة عشر وستة أشهر ميلادية) .
ومناط التكليف وهو مصطلح فقهي يعني تكليف الشخص بالواجبات الدينية وهي الفرائض .
والسؤال الذي ي. طرح نفسه هو : هل مناط التكليف يعتمد على النضوج الجسدي أم العقلي ؟
فأذا كان يعتمد على النضوج الجسدي معنى ذلك ان المجنون اذا اكتمل جسدياً يجب ان يؤدي الفرائض الدينية بينما الحديث النبوي يقول ( رفع القلم عن ثلاث المجنون والنائم والطفل )
من هنا يجب ان يكون مناط التكليف يعتمد على النضوج العقلي وهذا يعني ان البنت تنضج عقليا قبل الرجل حسب قاعدة مناط التكليف اذ تُفرض عليها الفرائض الدينية وهي بنت تسع سنين ، واذا كان الامر كذلك فلماذا تمنع من القضاء والولاية العامة !!!
وتعتبر ناقصة الأهلية وقاصر وهذا تناقص يقع فيه رجال الدين بشكل واضح إذ أنهم حينما يتزوجون بالبنات الصغيرات يعتبروهن ناضجات ومؤهلات لتحمل مسؤولية الزواج ، وحينما يتعلق الامر بالقضاء والشهادة يعتبرن قاصرات.
هذا من ناحية ومن ناحية اخرى ان اشكالية تأويل النص في تعريف الطفل غير محسومة. من هو الطفل الذي رفع عنه القلم الذي ذكره الحديث النبوي ، فقدت اختلفت المذاهب الاسلامية في تحديد سن البلوغ بالنسبة للبنت بناءاً على تعريف القاصر لغة واصطلاحاً فمنهم من قال البنت تبلغ في سن الرابعة عشرة ومنهم من قال في الثالثة عشر ومنهم من قال في التاسعة، والبعض الاخر ربط البلوغ في الحيض وعلامات الأنوثة ، وهذا الامر قد لا يتحقق لدى المثير من البنات. في سن التاسعة .
حينما تطلق كلمة قاصر على الولد او البنت فهذا يعني فرض الوصاية. عليها من قبل الرجل وعندها لا يحق لها التصرف بالإرث والاموال باعتبارها قاصر .
من هنا ينطلق سؤال اخر هل البنت ذات التسع سنين بحق لها ان تتصرف في الميراث والاموال من دون وصي ام لا ؟
يجمع فقهاء القانون انها طفلة لا تستطيع التمييز ماهو صح او خطأ فهي قاصر ، يشاركههم في هذا الرأي الفقهاءالدينيين كذلك، واذا كان الامر كذلك فكيف يبيح القانون زواج القاصرات؟؟
لذا قبل ان يشرعن هذا القانون علينا ان نحل اشكالية تأويل النص في تعريف الطفل والقاصر اولا.
ومن ثم علينا ان نسلم في كل الأحوال. ان شرعنة مثل هذه القوانين له تأثيرات اجتماعية خطيرة ليس من حيث تقسيم المجتمع على أساس طائفي وديني فحسب بل في عدم ادراك الصغيرة القاصر لمسؤولية الحياة وبالتالي نتحمّل كمجتمع اعباء الفشل في حياتها الزوجية وضياع اجيال .
ان تشريع قانون الأحوال الشخصية هو خطوة عبثية لا تمت للعقلانية بصلة إذ ان المجتمع وان كان مسلماً لكن جزءاً كبيرا منه لا يرجع في تعاملاته لمثل هذه القوانين بل يفضّل القانون المدني وهذا يعني ان تشريع مثل هذا القانون هو فرض على المجتمع بطريقة قسرية وهي مخالفة دستورية. كما جاء في المادة الثالثة من الدستور التي تقول ات بحق سنداي قانون يعارض الديمقراطية .
اما من يقول. ان تشريع هذا القانون لا يفرض العمل به الا لمن يريد ويؤمن بالتسريع الاسلامي فالجواب حِينَئِذٍ سيكون لاحاجة. لإقراره وشرعنته في مجلس النواب وستبقى هذه الحالات شخصية. ترتبط بالناس، و لكن هذا لا يعفي. الدولة من حماية. الفتيات القاصرات من التعرض للظلم باسم الدين والمذهب
ان القراءة الخاطئة للنص الديني وبمعزل عن المتغيرات الاجتماعية سيؤدي الى كوارث اجتماعية ، فتطبيق الشرع لا يعني هدم المجتمع وتدميره ، ان إقرار قانون الأحوال الشخصية. سيّء الصيت سيضعنا امام مشكلة اجتماعية. كبيرة وهي طلاق القاصرات، فقد اشارت التقارير الواردة من المحاكم الاسلامية في مصر والعراق والباكستان واليمن. وغيرها ، ان طلاق القاصرات أو ما يعرف بالنساء الصغيرات باتت ظاهرة مخيفة ومتفشية تهدد المجتمعات الاسلامية الموبؤة بالحروب والتخلف والجهل. هذا الطلاق هو نتاج لزواج عشوائي مبكّر ، مبني على تقاليد عمياء لمجتمع جاهل مشبع بالفقر المدقع، او عن حالات بؤس حيث تصبح الأنثى المخرج الوحيد المتقذ لعائلتها من الفاقة وعندها تشعر انها سلعة تباع وتشترى .
ان تخريج طفلة من خلال هذا القانون برتبة زوجة او مطلقة بجسد امرأة امر في غاية البشاعة علينا جميعاً ان نقف بوجهه ونرفضه وان لا نسمح لقوى الجهل ان تبث سمومها في مجتمعنا الذي فيه ما يكفي من المشاكل .



تابعونا علىِ فيسبوك وتويتر


التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي بغداد تايمز وإنما تعبر عن رأي أصحابها