الكهرباء … مشكلة الدولة العراقية

1381 قراءات 7:31 م

الكهرباء … مشكلة الدولة العراقية

وكالة بغداد تايمز (بتا)

الكهرباء … مشكلة الدولة العراقية
محمد عبد الجبار الشبوط
في حديث تلفزيوني قديم قال الراحل احمد الجلبي ان الكهرباء ليس مشكلة وزارة الكهرباء فقط انما هي مشكلة الدولة العراقية. تذكرت هذه الكلمة العميقة على هامش قرار رئيس الوزراء حيد العبادي “سحب يد” وزير الكهرباء على خلفية الفشل في حل هذه المشكلة المزمنة. (هناك اشكال قانوني في قرار سحب اليد لست بصدده الان)
داعش تحدى الدولة العراقية، لكنها انتصرت عليه.
اما الكهرباء فهي تتحدى الدولة العراقية، لكن الدولة العراقية فشلت في مواجهة هذا التحدي.
اليس هذا لغزا كبيرا وغامضا؟ ما هو السر في عجز الحكومات العراقية عن حل هذه المشكلة؟ التقيت معظم ان لم اقل كل وزراء كهرباء ما بعد ٢٠٠٣ وكلهم متفائلون بحل المشكلة “قريبا”، ولم يصدق اي منهم في وعده.
يذكرون اسبابا كثيرة لاستعصاء المشكلة على الحل. قسم من هذه الاسباب يعود الى المواطنين، وقسم اخر يعود الى الدولة، لكن النتيجة ان الدولة هي المسؤولة عن المشكلة. ومع ذلك فليس من الطبيعي ان تستمر مشكلة ما ١٥ عاما دون ان يتمكن احد ما من حلها.اموال صرفت وجهود بذلت وتصريحات ادليت ووعود اطلقت؛ ولكن النتيجة مازالت كما هي والمشكلة مازالت قائمة والمعاناة مازالت مستمرة.الكهرباء هو احد اهم معالم الحياة الحضارية الحديثة. وحين يعاني مجتمع من النقص الحاد في الطاقة الكهربائية كما هي الحال عندنا فهذا يعني ان المجتمع متخلف حتى النخاع وان الدولة فاشلة حتى العظام.وسحب يد وزير في الوقت الضائع لا يعني شيئا.
يتطلب الامر ان يتولى الحكم رئيس وزراء حاسم وحازم وقوي يتخذ قرارا من اليوم الاول لنيله الثقة في مجلس النواب بعد حل مشكلة الكهرباء اولوية قصوى لحكومته ويضع جدولا زمنيا (سنة واحدة على سبيل المثال) بناء على رأي خبراء لحل المشكلة مرة واحدة والى الابد يتضمن نصب محطات توليد طاقة كهربائية تكفي لسد حاجة العراق الان ومستقبلا لعشر سنوات مقبلة، وتخصيص المال الكافي لذلك ومصارحة الشعب بالخطة والطلب اليه الصبر مدة المشروع الجديد، على ان يتعهد بالاستقالة من منصبه اذا فشل في تحقيق هذا الانجاز المهم، وعلى ان تاخذ الخطة بنظر الاعتبار الخلل الحاد في المركب الحضاري للمجتمع العراقي واحتمال تاثيره السلبي على احتمالات نجاحها.


التعليقات