وكالة إخبارية معتمدة لدى نقابة الصحفيين العراقيين بالرقم (1571)





وطن لا يحب الاطفال…..!!

وكالة بغداد تايمز (بتا)

وطن لا يحب الاطفال…..!!

سعد الاوسي

حدث هذا في جهاز المخابرات – مكتب رئيس الجهاز في 2014 حين تقدم احد منتسبي جهاز المخابرات (( حارس )) بعريضة الى رئيس الجهاز السابق زهير الغرباوي يلتمسه فيها مد يد المساعدة والعون لابن اخته اليتيم البالغ من العمر 4 سنوات , لانه بحاجة لاجراء عملية جراحية عاجلة في القلب بسبب عيب ( ولادي ) كما يسميه الاطباء , كانت حالة الطفل حرجة ومثيرة للحزن والشفقة لكونه يعاني بسبب قلة ضخ الدم من ازرقاق في الوجه و صعوبة في التنفس , ولم يكن خاله الذي يعيله وامه اضافة الى عائلته يملك سوى راتبه الشهري , وقد استطاع ان يتدبر من بعض المعارف والاقرباء مبلغ 6500 دولار وينقصه 3500 دولار لكي يكتمل مبلغ (( الدفتر )) ال 10000 عشرة الاف دولار تكلفة اجراء العملية لعقيل , كانت صورة عقيل ودموع امه المسكينة لا تفارق خيال الخال الحرس وهو يقف امام رئيس الجهاز السابق الباشا زهير الغرباوي وبالكاد يمسك دمعته وهو يبذل اقصى لغات التوسل كي يقنعه بتبني حالة الطفل وعلاجه او على الاقل التبرع له بالمبلغ الناقص لاجراء العملية , نظر زهير الغرباوي الى الضابط طويلا ثم حول نظره الى سكرتيره في حينه (( وقاص الحديثي )) بغضب وتأنيب واضح ليقول (( اني مو فاتحها مستشفى لو جمعية خيرية حتى تقدملي هيج طلبات , انت ماتصلح سكرتير , روح فتح عرض حالجي بباب المحكمة احسنلك ))…..!!

شعر السكرتير وقاص الحديثي بالخوف من لهجة رئيس الجهاز السابق الباشا الغرباوي الحادة وصوته الغاضب ونظر بلوم الى الحارس الامني صاحب الطلب الذي مايزال يحمل عريضته ويقف راجيا الرحمة والعون من مديره القاسي , ولكي يتدارك الامر بسرعة اشار السكرتير وقاص الحديثي الى الحارس للخروج تفاديا لغضب الغرباوي , لكن الحارس الامني لم يتحرك من مكانه وبدا كما لو انه يتعلق بطوق النجاة الاخير (( سيدي حتى لو تتكرم علينا وتعتبر المبلغ سلفة , والله لو تشوفه للطفل راح تنقهر عليه حيل , وحياتك سيدي مدا اكدر اباوع بعين امه اللي راح تموت قهر على ابنها الوحيد ,, سيدي حتى لو دين من جيب سيادتك , والله مسالة انسانية ))……!

اشار الغرباوي للسكرتير الحديثي وللحارس بالخروج بعد ان امسك بملف على مكتبه وكأنه يقول انه منشغل وان المقابلة انتهت , لكن الحارس المسكين تشبث الى آخر لحظة بامل ان يرق له قلب الباشا زهير الغرباوي ويرحم ذلته وتوسله فقال : سيدي ابوس ايدك ،،،، قاطعه الغرباوي بغضب (( يبدو انك حارس غير منضبط ولا تصلح للعمل بالجهاز , اطلع بره ))،،،، ثم قال لسكرتيره وقاص :

شوفله مكان خارج الجهاز , هذا ميفيدنا هنا , واياك ان تجيبلي هكذا طلبات بعد الان ….!!
بالمناسبة (( تعود زهير الغرباوي على إحالة مئات ضباط المخابرات وبعض منتسبي الجهاز موظفين وحراس امنيين الى دوائر مدنية بعضها خدمية بسيطة لا تليق بضابط او موظف مخابرات وذلك ضد كل من يغضب عليه او يعكر صفوة مزاجه او لا يرضى عليه ))…..!!

قال الغرباوي لسكرتيره والله احبسك واحبس صاحب الطلب وياك , تفضلوا بره ….!!

خرج الحارس الامني هذه المرة بمصيبتين بدل مصيبة واحدة , والسكرتير يوبخه على الموقف الحرج الذي وضعه فيه امام رئيس الجهاز السابق…. , ويرفع الهاتف ليخبر مدير عام الإدارية والمالية بامر نقل الحارس الامني خال الطفل الى خارج الجهاز حسب امر السيد رئيس الجهاز او (( السيد القائد كما كان يحلوا للغرباوي ان ينادوه اذ كان هاشم المرافق الخاص لزهير يطلب من الجميع مناداة الغرباوي بالسيد القائد ))…….!!

بعد اقل من نصف ساعة كان المقدم الركن (( ماهر المشهداني )) وهو شقيق مدير أمن الجهاز المرحوم شاكر المشهداني ، وهو المكلف بمتابعة شؤون برج الطيور واقفاص الدجاج وباقي الحيوانات التي يهواها زهير الغرباوي ويحرص على جمع النوادر منها داخل مقرات الجهاز الرسمية وبصورة علنية يساعده اربعة ضباط مخابرات اخرين بسياراتهم واسلحتهم واجهزتهم متفرغين لطيور ودجاج (( السيد القائد زهير المطيرجي عفوا الغرباوي ))…….كان المقدم الركن ماهر المشهداني اعتقد دورة ٦٨ او ٧٠ او اكثر بقليل لا أتذكر….كان مقدم ماهر يقف امام السكرتير يحمل قفصا انيقا في داخله طير نادر , ليطلب اذنا عاجلا بالدخول على السيد القائد للاهمية , اشار له السكرتير بالدخول فورا لان تعليمات القائد الغرباوي حول المقدم الركن (( ماهر المشهداني )) ان يدخل عليه فورا حين حضوره …..رفع ماهر القفص امام زهير الغرباوي بفرح قائد منتصر وهو يقول : سيدي اخيرا لكيتلكياه ,, وبسعر لكطه 8 الاف دولار بس , جبته عالسريع وصاحبه دينتظر بالتشريفات …..تغيرت ملامح الغرباوي وانطلقت اساريره وخرج من وراء مكتبه ليتفرج على الطير الذي طال انتظاره له , ودون اي كلمات رجع الى المكتب واخرج من درجه مبلغ 10 الاف دولار ( شدة جديدة ) , هاك ادفع ال 8 الاف لصاحب الطير ومشيه وخذ الك 2000 دولار , هاي هدية من جيبي الخاص , ثم التفت الى السكرتير وقاص الذي كان مايزال واقفا بحالة الاستعداد امام الرأس الكبير , وقال له : تسويله كتاب شكر من المكتب بتوقيعي لجهده المتميز في المتابعة .

وقاص الحديثي : امرك سيدي ,،،،،، !!

رسم السكرتير ابتسامة فرح عريضة على وجهه ليشارك مديره فرحته بالطير الجديد ولينسيه غضبه عليه قبل نصف ساعة بسبب قصة عقيل ( السخيفة ) المزعجة , وخطا خطوات سريعة نحو مكتبه كي يصدر امر الشكر للمقدم الركن ماهر المشهداني , لكن ابتسامته العريضة التي كانت قبل حين ، غابت في عتمات خياله وهو يفكر بمصير عقيل , الطفل الذي سيموت لان اهله لم يستطيعوا ان يتدبروا 3500 دولار لعلاجه , ووجد نفسه يخاطب السماء بكلمات متمتمة ….(( ربي ليش ما خلقت عقيل طير حتى يلكه من يعتني بيه ويعالجه , ربي نريده طير بالدنيا مو طير بالجنة ))……. !!!!



تابعونا علىِ فيسبوك وتويتر


التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي بغداد تايمز وإنما تعبر عن رأي أصحابها