السيستاني يفتي بشأن العيد ورؤية الهلال

أخبار العراق | 609 | 9:48 م


بغدادتايمز

نشر مكتب المرجع الأعلى في النجف، علي السيستاني، الاثنين (10 أيار 2021)، عددا من الاستفتاءات الجديدة الخاصة برؤية هلال العيد، وإفطار أواخر رمضان.

وحصل وكالتنا ، على نسخة من الاستفتاءات، اليوم (10 ايار 2021) والخاصة بالعيد والافطار في اواخر رمضان ورؤية الهلال وامكانية الاستعانة بالاجهزة بدل العين المجردة.

السؤال: يفتي معظم الفقهاء بأنه (لا عبرة برؤية الهلال بالعين المسلحة سواء بالنسبة إلى الرائي وغيره). ويسأل البعض عن وجه هذه الفتوى مع أن (الرؤية) المذكورة في النصوص (صم للرؤية وأفطر للرؤية) تعم بإطلاقها الرؤية بالعين المجردة والعين المسلحة، ومجرد عدم كون الرؤية بالعين المسلحة متيسرة في عصر المعصومين عليهم السلام لا يمنع من شمول الإطلاق لها، فأي وجه لعدم الاعتماد على الأجهزة الحديثة في رؤية الهلال مع أنه تتم الاستعانة بها في تشخيص سائر الموضوعات الشرعية؟

الجواب: هذا بحث تخصصي وليس متاحا في بعض جوانبه الا لأهل الاختصاص ولكن نذكر ما ربما يسع استيعابه لغيرهم أيضا فنقول: إن القرآن الكريم قد دل على أن أهلة الشهور إنما جعلت مواقيت يعتمد عليها الناس في أمور دينهم ودنياهم، قال تعالى: [يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج] وما يصلح أن يكون ميقاتا لعامة الناس هو الهلال الذي يظهر على الأفق المحلي بنحو قابل للرؤية بالعين المجردة، وأما ما لا يرى إلا بالأدوات المقربة فهو لا يصلح أن يكون ميقاتا للناس عامة.

وبعبارة أخرى: حكم الهلال في الليلة الاولى والليالي اللاحقة من الشهر حكم عقارب الساعة، فكما أن عقاربها تحكي بحركتها الدورية عن أوقات الليل والنهار، كذلك القمر بأوضاعه المختلفة ـ حيث يزداد جزؤه المضيء ليلة بعد أخرى ثم يبدأ بالتناقص حتى يدخل في المحاق ـ تحكي عن عدد الليالي في الشهر القمري، ومعنى جعل الأهلة مواقيت للناس هو أن ظهورها بمراحلها المختلفة بمثابة عداد سماوي مشهود لعامة الناس يمكنهم الرجوع اليه لمعرفة ايام الشهر القمري لتنظيم شؤون دينهم ودنياهم، وهذا يقتضي أن تكون العبرة في رؤيته بما يتيسر التأكد منه لعامة الناس لا لخصوص من يمتلك جهازا صناعيا يكشف عن وجود الهلال في الأفق في الوقت الذي لا يتيسر التحقق من ذلك لغيره. فان هذا لا ينسجم مع كون الأهلة مواقيت للناس عامة.

ومن هنا يعلم أن عدم الأخذ بالرؤية بالتلسكوب ونحوه في اثبات الهلال ليس من جهة الاحجام عن الاستعانة بالأجهزة الحديثة في تشخيص موضوع الحكم الشرعي، بل من جهة أن ما جعل موضوعا له إنما هو من قبيل ما يعتبر أن يكون قابلا للتحقق من وجوده لعامة الناس ممن يملك عينا سليمة حتى أهل الارياف وسكنة البراري والجبال ممن لا طريق لهم للتحقق من ظهور الهلال في الأفق الا أعينهم.

ونظير المقام ـ من وجه ـ أن من موجبات الجنابة هو خروج السائل المنوي من الرجل، وعندما تجرى له عملية استئصال غدة البروستات يؤدي ذلك عند المقاربة ـ كما يقول أهل الاختصاص ـ الى رجوع المني الى المثانة وخروجه مستهلكا في البول، فاذا أخذت عينة من بوله واكتشف في المختبر بالمجهر اشتمالها على بعض الحيوانات المنوية لم يحكم على صاحبها بوجوب الغسل، لان ما يوجبه هو خروج المني وهو ما لم يحصل، وأما احراز وجود حيوانات منوية فيما يخرج من البول بالأجهزة الحديثة فهو مما لا أثر له، لعدم تحقق موضوع وجوب الغسل بذلك.

ونظيره أيضا ما اذا خرج من وطنه وابتعد عنه بحيث لا يراه من يسكن فيه الا بالمنظار ونحوه، أو لا يسمع هو صوت الأذان المرفوع فيه الا ببعض الآلات المعدة لالتقاط الاصوات من الامكنة البعيدة، فانه لا يتأخر وصوله الى حد الترخص بهذا المقدار بل يصل اليه اذا لم يكن يراه أهل بلده بالعين المجردة ـ وعلى رأي اذا لم يكن يسمع الأذان المرفوع فيه بأذنه المتعارفة ـ لأن ما هو موضوع الحكم بوجوب التقصير في الصلاة والترخيص في الافطار في شهر رمضان هو الابتعاد عن الوطن بهذا المقدار وليس عدم الرؤية أو عدم السماع بعنوانهما.

وهكذا أيضا ما اذا نظف السمكة مما فيها من الدم ـ وهو ما يحرم أكله وإن كان طاهرا ـ ولكن لاحظ بالمجهر بقاء جزيئات صغيرة جدا من الدم فيها بحيث لا ترى بالعين المجردة، فانه لا يضر ذلك بجواز أكلها، لأن موضوع حرمة الأكل هو ما يعد دما بالنظر العرفي، وتلك الجزيئات لا تعد كذلك.

فهذه الموارد تختلف عن موارد أخرى يمكن أن يكون للأجهزة الحديثة دور في تحقق موضوع الحكم الشرعي أو احراز تحققه.


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات