مقال: للدكتور محمد المعموري .. عقدة المدراء من الايزو

أخبار العراق | 11832 | 12:43 ص

مقال: للدكتور محمد المعموري .. عقدة المدراء من الايزو

بغداد تايمز

الدكتور المهندس / محمد المعموري [email protected]

ولله المثل الاعلى فاننا نتعلم من كتابه العزيز مايجعلنا نبجل تلك الادارة الربانية المبنية على العلم والتعلم واسس العدل، الله سبحانه وتعالى وهو الخالق العظيم اذا اراد شيء ان يقول له كن فيكون واذا قضي امرا فلا راد لقضائه ، عندما خلق ادم جمع الملائكة وبين لهم مراده من خلق ادم وكان يريد ان يستمع لاارائهم ويبين لهم علمه ودرايته في خلق ادم وقصور عقلهم ومحدودية تفكيرهم الا انه لم يجبرهم على تقبل رايه سبحانه الا بعد ان اسقط  حجته عليهم فنصاعوا لامره سبحانه و اقتناعهم وموافقتهم الراي الا ابليس وهذا الحال ينبأنا اولابمعاملة الله سبحانه وتعالى في طرح الراي وقبوله من خلال مايقدمه من حجه يقنع بها عباده، وثانيها سيبقى نفر ظال يركب الهوى   “المعاند ”  وان جلب له الدليل ، وهذا حالنا في الدنيا .

ان روعة المحاورة بين رب العزه والملائكه تبين لنا تلك المعاملة الراقيه في الديمقراطية والآخذ باراءالجميع … قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً * قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ * قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. أي حوار ديمقراطي راقي بين الله تعالى وملائكته وهل كان الله سبحانه وتعالى محتاج الى اخذ راي ملائكته بهذا القرار ؟….

وحتى عرض الأمانة على  الكائنات  عرضها رب العزة بشكل اختياري فاختارها الإنسان وأعرضت عنها باقي الكائنات قوله تعالى: ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً ) .

اما الانسان فقد خيره الله بين الجنة او طريق النار بعد ان  وهب له العقل الذي تميز به عن باقي خلقه  و بعد ان انزل سبحانه شريعته واحكامه من خلال رسله  فانه سبحانه  جعل اختيارنا لقرار أخرتنا  في أيدينا وتجسد ذلك في قَوْله تَعَالَى (  إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا )

ولو اردنا ان نتعمق في الحكم الالهي ومعاملته لعباده لوجدنا اننا نسير بادارة رحيمة تسمى اليوم “حقوق الانسان ” و “الديمقراطية”و”  ادارةالجودة”  … وادارة الجودة التي تصدع دماغنا فيها ويسعى الجميع للاشتراك في مفاهيمها والخوض في متطلباتها لتحسين اداء فعالياتهم الانتاجية او قيادتهم الفردية دون ان ينتبهوا انهاموجوده مع خلق الكون  ، ولكننا نمر عليها دون نتدارك معانيها ودون ان نسعى لتطبيقها في مفردات حياتنا لنرتقي بها في العمل والبيت وفي كل سبل الحياة .

فكان سبحانه ” وله المثل الاعلى ” خير من طبق تلك المفاهيم على خلقه من الكائنات ( الانسانوالجماد والنبات )  

نعم خلقنا الله على شريعة التسامح وسماع بعضنا البعض وابداء الراي وتصحيح المسارات الخاطئة لنرتقي بوجودنا في الحياة ولنكمل رسالتنا باحسن حالة واتم وجه .

لقد سعت  الشركات العالمية  للحصول على شهادة الايزو وقد ازداد اهتمام الشركات في الوطن العربي بالحصول على تلك الشهادات مع بداية القرن الحالي حيث اصبحت الشركات تخضع لمتطلبات المنظمة القياسية العالمية ( الايزو  ) ، الا اننالاحظنا من خلال الاستبيانات  التي  نجريها بين فترة واخرى  ( لاتمام بحوثنا  ) او من خلال تواجدنا في الوظيفة في بلادنا او في بعض البلدان العربية  ، لاحظنا عدم التزام ” المدراء ” في تطبيق متطلبات  ( الايزو  ) والجنوح نحو اجتهاداتهم في ادارة منشأتهم وعدم  التزامهم  بمتطلبات تلك المنظمة .

ان متطلبات الايزو تحدد المسار الصحيح لإدارة المنشاة ،  ادارة الفريق الواحد مبتعده عن الادارةالفردية التي ينتهجها المدراء في ادارة منشاتهم الاان المدراء في الوطن العربي تاخذهم الحمية والعزهفي تطبيق تلك المفاهيم في ادارتهم  ، ويلاحظ انالروتين هو العائق الاساسي الذي يفصل بين الموظفين ومدرائهم او انه الوسيلة الاكثر ضرر في عدم انجاز اعمالهم بالسرعة المطلوبة  وباقلالتكاليف .

ان سبب عدول  المدراء بعض المنشأت العربية  عن تطبيق المفاهيم الاساسية للايزو ناتج عن الارثالكبير الذي خلفته الادارة المترهلة في الوطن العربي ،حيث بنت اسس العمل على القيادة الفردية واسست ثقافة اتخاذ القرار وعدم الرجوع بهوكذلك ابراز الدور المهم للمدير الذي له السلطة المطلقة داخل دائرته وعدم وجود الرقابة الفعلية على عمل المدراء جعلهم ( بعضهم ) يتصرفون بروتين يتخذونه سبيلا لادارتهم ونهجا خاصا بهم .

ان عقدت تطبيق متطلبات الايزو في ادارة الشركات وعدم تتبع تطبيقها بشكلها الصحيح ناتج عن تسويف المدراء لتلك المتطلبات وعدم رغبتهم في تطبيقها لانها تفقدهم التفرد  في الادارة .


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات