ابرز ما جاء في مقال رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي اليوم 26 حزيران 2021 الذي حمل عنوان”ضرورة تاريخية كلمة سرها :  “استعادة الثقة”

أخبار العراق | 639 | 10:58 ص

ابرز ما جاء في مقال رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي اليوم 26 حزيران 2021 الذي حمل عنوان”ضرورة تاريخية كلمة سرها :  “استعادة الثقة”

بغداد تايمز

بوادر ايجابية تلوح في منطقتنا وتحرك ارادات قياداتها السياسية نحو الشروع في التخفيف من الازمات التي عصفت بها وبذل كل جهدٍ متضافر لتصفيرها، وهو ما يتطلب منا تغليب المشتركات التي تجمع شعوبنا باستعادة العمق التاريخي وما عكسه من تفاعلٍ كان في اساس انتاج قيمٍ اخلاقيةٍ وارثٍ علمي وفلسفي ومعارف في اللغة والثقافة والفنون والفلك اغنت الوجود البشري.

خاض العراق شعباً ودولة تجارب مريرة لم تقتصر في انعكاسها السلبي علينا فحسب، بل انها طالت دول المنطقة وادت الى ارتدادات اقليمية ودولية لا تقل خطورة في تداعياتها وتعقيداتها عن تعقيد المشهد العراقي.

شعبنا العراقي يدرك من وحي تجاربه التاريخية ان اي خللٍ تتعرض لها المنطقة، سواء في توازناتها او علاقاتها البينية، كالذي كان في اساس تغييب ثقل العراق بكل ما كان يشكله، في السنوات المنصرمة على وجه الخصوص، أدى الى تصدعاتٍ عميقة في المشهد العربي والاقليمي ليس بمعزل، بل بالتزامن مع ما تعرض له الوضع الداخلي في العراق من ازماتٍ ومواجهاتٍ انحدرت به الى حافة التدهور .

لم يعد ممكناً التعايش مع مثل تلك الازمات وهو ما دفع شعبنا العراقي لتحميلنا مسؤولية جسيمة بتضميد مكامن جرحنا الوطني، للحيلولة دون تقيحه واستعصاء معالجته
واستفحاله.

ان معافاة عراقنا انما هي اسهامٌ في معافاة عالمنا العربي واستنهاضه، وتلك هي مسؤوليتنا الوطنية والقومية المشتركة.

من بين اسباب معافاتنا على كل الصعد والميادين، تضافر جهودنا لمواجهة عدونا المشترك بعد توصيفه والتصدي له بكل الوسائل الكفيلة باجتثاث جذوره وحواضنه في بلداننا وفي المنطقة باسرها.

عدونا المشترك هو الارهاب باوجهه وواجهاته المختلفة، وبمنهجه التكفيري ونزعاته المنحرفة ، انهم خوارج العصر الذين يعتاشون على الكراهية والضغينة ورفض الآخر، يزيفون التراث والسنة النبوية ويقتطعون الآيات البينات من كتاب الله القران وتوظيفها لمآربهم الضالة المسيئة لقيم الدين الاسلامي السمح.

الارهابيون يسخرون كل الاساليب المضللة لنفي كل مظهرٍ للتسامح والعيش المشترك التي تكرست في وجدان شعوبنا عبر آلاف السنين من اواصر المحبة والتعاون والاحترام المتبادل بين مكونات شعوبنا في اطار تنوعها وتعددها ووحدتها وشاعت بينها المثل والقيم الانسانية واغتنى بها تراث ثقافتها الاصيلة.

اننا نتطلع لاشاعة قيم التلاقي والتسامح وحسن النية فيما بيننا كشعوب واممٍ، اشقاء وجيران واصدقاء، ومثل هذا التلاحم من شأنه صياغة فهمٍ للعالم وهو يتحرك بوتائر متسارعة في رحاب التطور والتقدم بحيث يجعلنا اقرب الى ادراك ما يثير فينا القلق مما يحيط بنا من اسباب التخلف في ذيل الامم وسُلَم الحضارة الانسانية .

البون الشاسع الذي يجعلنا في ذيل الشعوب الصاعدة في رحاب الحضارة، يبين بوضوح حجم التحديات التي تواجهنا وعجز كل دولة من دول المنطقة بمفردها عن التصدي لها.

جاءت جائحة كورونا كإنذار غير مسبوق لتأكيد عجز العالم باسره رغم تطور العلوم والتكنلوجيا من ابعاد شبح مخاطرها المميتة، دون اجتماع ارادتها سبيلاً لقهرها مع استمرار الشكوك بتمكنها من تصفية الوباء كلياً، فكيف حالنا في منطقتنا ونحن في حالة من غياب الارادة المشتركة التي تجمعنا وتعاني بلداننا من شتى الاوبئة وتفتقر الى الوسائل والامكانيات الضرورية للتصدي لها.

هل من سبيلٍ لليقظة وتدارك المخاطر التي تستلزم منا استنهاض مصادر القوة الكامنة في ارادة وعزائم شعوبنا، التي لم تتخلف عن التضحيات الجسيمة دفاعاً عن تطلعاتها وامانيها وقيمها ومستقبلها.

هل حان الوقت لنؤكد بصوت مسموع اننا نستحق كشعوب عربية ان نستذكر معاً مشتركاتنا واصولنا وان ندعم بعضنا البعض للنهوض لمواجهة تحديات الغد التي قد لا ترد اليوم في حساباتنا.

هل آن الأوان لنا كشعوب تحمل بعداً انسانياً ثرياً ان نحكّم قيمنا الاصيلة وارثنا الديني والثقافي الممتد الزاخر بالحكمة ورصيد التجربة التاريخية لنتلاحم من اجل خلق حالة من النهوض الحضاري المشترك بما يليق بمساهمتنا في اغناء
الحضارة الانسانية.

الم يصبح لزاماً علينا التفاعل مع جيراننا من الامم الاخرى والتحاور معهم بصريح العبارة عن مخاوفنا ونستمع منهم بصراحة ايضاً عن المخاوف والهواجس التي تراودهم.

تلك التساؤلات تضغط علينا ونحن نتابع شبابنا على امتداد منطقتنا وهم يتسابقون في توسيع التواصل مع بعضهم ومع العالم ليلتحقوا بالاجيال التي سبقتهم لعلهم يختزلون المسافة التي جعلتهم في اعقابها، وهم يجتهدون لاستيعاب كنوز المعرفة والعلوم والثقافة والتشبع بالقيم الانسانية

منطلقين من مبادئ العيش والقبول بالآخر.

انها لحظة تاريخية فارقة نتفحص فيها حقيقتين اساسيتين : اولهما ان لا طريق لنا نحو المستقبل في منطقة الشرق الاوسط دون ان نتكاتف جميعاً لحفظ كرامة شعوبنا وحق اجيالنا القادمة بالحياة الكريمة التي تليق بنا، وثانيهما ان ذلك لن يتم الا باستعادة توازنات المنطقة التي يشكل العراق ركناً اساسياً فيها، كما تشكل الدول الشقيقة والجارة والصديقة اركاناً يتشكل بها مجتمعة بيتنا المشترك.

الاستقرار والسلم والتعاون والنمو والامن المشترك في
منطقتنا هي اهداف استراتيجية ستؤطر المرحلة المقبلة، ليس بوصفها تصورات وقراءات معزولة، بل لكونها تعبيراً عن ضرورة مصيرية، كلمة السر فيها هي استعادة الثقة”.


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات