فستان حبيبة والوصاية الدينية

كتابات | 498 | 3:50 م

فستان حبيبة والوصاية الدينية

بغداد تايمز

حكاية فستان حبيبة الفتاة الجامعية التى كانت محجبة ثم اختارت خلع الحجاب والعودة إلى لبس الفستان . ذلك الفستان الذى وجدنا امهاتنا وأخواتنا وجاراتنا يلبسن هذا الفستان الذى يدل على حسن الاختيار مع الالتزام بما هو متاح اجتماعيا .

 

كان ذلك حتى منتصف السبعينيات حتى هبت علينا رياح صحراوية شديدة حملت رمال حجبت الرؤية فتعطلت باقى الحواس واهمها العقل فتركنا أيدينا وعقولنا لمن قادنا وعلى أرضية دينية خاطئة لاعلاقة لها بالدين ولكن لها كل العلاقة بعادات وتقاليد اجتماعية غريبة علينا ولاتخصنا ولاتعرفها هويتنا المصرية الجامعة لكل المصريين.

 

الغريب أن هذه الرؤية الخاصة بغيرنا وتلك التقاليد التى لاتتناسب مع مجتمعنا وتقاليدنا وتاريخنا أصبحت هى العلامة المميزة للهوية الدينية وليس للهوية والعادات الاجتماعية .

 

وعندما يتم تسويق اى شىء باسم الدين هنا يكون النقل هو السمة الغالبة على العقل ويصبح المجال مهيئا لكل من هب ودب على أن يكون وصيا على البشر باسم الدين وكأنه هو حامى الدين . متجاهلا ومتناسيا أن الدين لله وهو سبحانه الذى يحميه ويحمى كل البشر أيضا . هنا بأى صفة دينية أو دستورية أو قانونية أو حتى أخلاقية يمارس هذا الوصى وصايته على البشر مصادرا لحريتهم وماسخا لشخصيتهم ونازعا لارادتهم؟ انتم ايها الأوصياء المدعون لكم أن تؤمنوا وتعتقدوا وتفتكروا وتمارسوا حياتكم كما تشائون .

 

وفى نفس الوقت لاحق لكم على الاطلاق أن تمارسوا اى وصاية أو اى إساءة لمن يختلف معكم. فأنتم ونحن لايحكم بيننا غير القانون .

 

والقانون هنا ملتزم بما جاء فى الدستور . واذا كنت تتكأون على مادة الشريعة الإسلامية فى الدستور . فهذه المادة ليست فراغا مباحا لكل من يريد تفصيلها على مقاسه . فالمقصود هنا حسب أحكام المحكمة الدستورية العليا هى المقاصد العليا للدين الاسلامى وهى المقاصد الإلهية التى تتشارك فيها بصورة أو بأخرى كل الأديان لأنها تخص الانسان وتحافظ على الحياة .

 

هذا غير العادات والتقاليد الاجتماعية التى تختلف من مجتمع إلى مجتمع آخر حتى داخل المركز الواحد وليس مصر كلها. والالتزام بالدستور والقانون هو الفيصل وألا سيكون البديل الفوضى الحقيقة فنرى كل فرد وكل جماعة دينية أو طائفية أو اجتماعية تفرض وصايتها الشخصية ورأيها الذاتى على البشر وكل من يخالف ينال العقاب من تلك الجماعة أو غيرها فيسقط القانون ويضيع الأمن فتحيط بالوطن الأخطار التى تتمثل فى التفكك المجتمعى والتشتت الفكرى .

 

تتصور كل جماعة أنها دولة داخل الدولة مبررة ذلك التخريف باسم حماية الاخلاق وحماية الدين.!!!! هنا نريد أن نسأل هؤلاء المتنمرين بحبيبة . ماذا تريدون منها ؟.محاسبتها على خلع الحجاب ؟ إذا كنتم تؤمنون أن المسلمة بدون حجاب لاتكون مسلمة ،!! فهذا حقكم ولذا يجب أن تلتزموا بذلك حسب اعتقادكم خاصة أن الحجاب غير مرفوض قانونا . ولكن ليس من حقكم محاسبة حبيبة على ذلك حتى من وجهة نظركم أنها تكون بذلك غير مسلمة حيث أن المحاسبة هى من الله وحده فقط سبحانه وتعالى . أم أن تتخيلوا انكم تحملون توكيلا لممارسة تلك الممارسات المخالفة للقانون والتى تثير الفتن أو الطائفية خاصة عند سؤالها .انت مسلمة ام مسيحية .

 

فماذا سيكون الأمر لو كانت مسيحية ؟ ستكون تلك المسيحية حسب تخيلاتكم بأنها فتاة متبرجة قليلة الادب !!!. هنا هل تكون تلك الممارسات لها أى سند قانونى ؟ واين القانون هنا؟ وهل تلك الممارسات تقربنا قيد أنملة من تحقيق دولة المواطنة الديمقراطية المدنية الحديثة كما نص الدستور؟

 

ياسادة هناك مجال خاص ومجال عام . الخاص لك وحدك بايمانك وعقيدتك وقناعاتك خاصة الدينية منها فانت وحدك مع الله ولا علاقة لنا بك . أما المجال العام فهو الوطن الذى هو ملك لكل المصريين بكل اديانهم وعقائدهم وانتماءاتهم الجغرافية والعرقية والمناطقية ..الخ والممارسات هنا فى المجال العام فالفيصل هنا القانون والقانون وحده الذى تم تشريعه من الأغلبية الشعبية فى إطار الالتزام بالدستور .

 

ولذا حفاظا على الدستور وتطبيقا للقانون وحماية لحقوق المواطنة وخوفا على وحدتنا الوطنية التى هى حائط الصد الاهم فى مواجهة التحديات التى يواجهها الوطن لابد من تطبيق القانون على من فرضوا وصايتهم على حبيبة وكل حبيبة .

 

مقال الكاتب

جمال أسعد


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات