ثورة 26 ايلول 1962م، في اليمن

كتابات | 420 | 9:15 م

ثورة 26 ايلول 1962م، في اليمن

بغداد تايمز

في أغسطس 1962م،وصل إلى القاهرة تاجر من اليمن يدعى ع الغني مطهر،يحمل رسالة من الضباط الاحرار اليمنيين في شمال اليمن ٱلى القيادة في مصر،فحواها أن الإمام الزيدي أحمد يحي حميد الدين يلفظ أنفاسه الأخيرة، بعد إصابته إصابة بليغة قبل عام في مشفى الحديدة،على يد من الضباط الوطنيين، جعلته يرقد تحت العناية المركزة، وفي 19ايلول/سبتمبر١٩٦٢م لفظ أنفاسه الأخيرة، ونصب نجله البدر ملكا على شمال اليمن خلفا له في ٢١ايلول، وفي صبيحة ال٢٦من ايلول/سبتمبر١٩٦٢م، فجر الضباط الاحرار الثوار الثورة بعد أن إطمأنوا بوقوف مصر الناصرية إلى جانبهم، …..،في ٢ أكتوبر/ت١, ١٩٦٢م، وصلت طلائع القوات العربية المصرية إلى ميناء الحديدة، ….، وكانت بريطانيا تعتبر شبه الجزيرة العربية منطقة نفوذ خاصة بها لا تسمح لأي قوة أخرى دخولها، ووضعت على شبه الجزيرة العربية إطارا أسمته الإطار الذهبي، …في صبيحة ٣ أكتوبر ١٩٦٢م، ظهر عنوان بارز على صدر صحيفة التايمز البريطانية ( لقد مزق الإطار الذهبي), تعليقا على دخول القوات العربية اليمن، ….، على بضعة كيلومترات فقط من شمال ميناء الحديدة كانت تربض قاعدة بريطانية على جزيرة كمران، وهي التي تتحكم في شؤون اليمن الشمالي من خلف الإمام الزيدي، …هز وجود القوات العربية المصرية الوجود البريطاني، وكانت الإمبراطورية البريطانيا قد تلقت ضربة قاصمة في حرب السويس،في نوفمبر/ت٢, ١٩٥٦م، عجلت بغروب الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، …، وكانت مستعمرة عدن لها وضع خاص وأولوية في سلم الاهتمام البريطاني، نقلت إليها أكبر قاعدة عسكرية خارج بريطانيا كانت تربض في مدينة الإسماعيلية، على ضفاف قناة السويس، وكانت بريطانيا قد اختارت عدن لإقامة مصفاة النفط بعد أن كان مقررا لها أن تقام في ايران، عام ١٩٥٣م، لكن ثورة مصدق في إيران جعلها تبحث عن مكان غير قابل لتهديد الوجودالبريطاتي، ….وكانت عدن بالنسبة لبريطانيا مستعمرتها الأبدية ، حاولت بكل الطرق سلخها من محيطها العربي بإحداث تغيير ديمغرافي في بنيتها السكانية ، باستقدام موجات من فقراء الهند والساحل الافريقي، لتنفيذ المخطط البريطاتي، بنفس الآلية والاسلوب الذي نفذته في مستعمرتي سنغافورة وجبل طارق، وارتفع صوت عدن للعدنيين من أفواه القادمين من ما وراء البحار، لكن المشروع البريطاني استطدم بالجبال المحيطة بعدن، فقد انهمر الطوفان البشري باتجاه عدن، ولم يكن بمقدور بريطانيا إيقافه أو الحد منه.

أدركت القوات العربية التي وصلت إلى شمال اليمن أنها أمام مواجهة اكبر من حماية الثورة في صنعاء وتثبيت النظام الجمهوري، ولم تكن المواجهات بين الجمهوريين والقوات العربية من جهة وفلول قطعان الكهنوتية الظلامية من جانب ٱخر ، بل اندرجت المواجهات ضمن المواجهة الشاملة في الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي، ووجدت القوات العربية المصرية ذاتها في مواجهة مع القوات البريطانية في أهم مستعمراتها والعزيزة عليها، ومن أجلها صرحت بريطانيا أنها مستعدة أن تدخل حرب عالمية ثالثة لا ان تترك عدن، …، ولم يكن أمام القوات العربية المصرية الا تفجير الثورة في جنوب اليمن، واتخذت مدينة تعز كمركز إمداد وتعبئة وتدريب لثوار الجنوب،….، في وفي يوم ١٤ أكتوبر ١٩٦٣م، فجرت الثورة ضد الوجود البريطاني، وأدركت بريطانيا أنها أمام تسونامي المد القومي العربي، ولا قبل لها بمواجهته، وخروجها من عدن يعني خروجها من كامل شبه الجزيرة العربية ، ومن أهم نقطة استراتيجية جعلتها تتحكم في خطوط التجارة العالمية،وهي باب المندب، …سارعت بريطانيا إلى جانب الكتلة الصهيوصليبية بالتحالف مع الرجعية العربية لحشد قوى الشر والارتزاق لوئد الثورة في صنعاء، واستنزاف مصر الناصرية، فقامت بتدريب وتموين المرتزقة الذين استجابتهم من كل أنحاء العالم، وفلول قطعان الكهنوتية الظلامية ،في المناطق الحدودية بين شطري اليمن ، وخلق عدة جبهات لانهاك قوى الثورة، ….لكن قوى الثورة كان بيدها المبادرة، وكانت تعز هي المثابة الثورية التي اقضت مضجع بريطانيا، في عدن، وجعلتها تترنح بفعل الضربات التي كالها الثوار. وكانت بريطانيا تتحسب لهذا اليوم وحاولت منذ أن نقلت قاعدتها العسكرية الكبرى إلى عدن بعد أن قصم ظهرها في معركة السويس، عام ١٩٥٦م، فحاولت تطوير عدن وبناء الاحياء والأسواق والطرقات وتقديم الخدمات على على بنية تحتية، وكان هذا في الوقت الضائع بعد ١٢٠ سنة من دخولها عدن، وبعد أن فشلت في فصل عدن ديمغرافيا عن شرايين البر الملتصقة بها،…، وأدركت أن خروجها من مستعمرة عدن العزيزة عليها بات مسألة وقت، خاصة بعد الزيارة التاريخية للزعيم جمال ع الناصر الى تعز في ابريل ١٩٦٤ ، وتوجيه خطابه الشهير إلى بريطانيا ، ( ….على بريطانيا أن تحمل عصاها على كاهلها وترحل من عدن، …)، كان لذلك الخطاب وقع الزلزال على بريطانيا، حاولت بريطانيا مستفيدة من تراكم خبرتها في المكر الاستعماري، الاستدارة على مطالب الثوار وهو خروج بريطانيا الكامل من عدن، فقامت بتنازلات شكلية، باعتبارها استقلال عدن، لكن محاولاتها كلها باءت بالفشل،……، لم تكن القيادة في مصر على دراية كاملة بالخارطة الاجتماعية اليمنية وتضاريسها المعقدة ، وهذا ما عقد الوضع أمام وجود القوات العربية، والأدهى أن ملف اليمن السياسي سلم للخائن انور السادات، الذي كانت تربطه علاقات خاصة مع عبد الرحمن البيضاني، الذي فرضه على الثوار نائبا للرئيس السلال مما أحدث جرحا في نفوس الثوار، وتشير المعلومات المتوفرة أن رٱي الزعيم جمال ع الناصر كان يرى أن تقوم القوات المصرية بتأهيل جيش يمني عصري يعول عليه في مواجهة فلول الكهنوتية الظلامية، كونه الإدرى والاخبر بتفاصيل الجغرافيا المعقدة في اليمن ، ويقتصر دور القوات المصرية على الدعم اللوجستي، وجعل الثورة في اليمن من ضمن ثورات حركات التحرر في العالم تتلقى الدعم والمتطوعين من جميع احرار العالم، وقد بدأت بتكوين هذا الجيش الوطني العابر للمناطقية والمذهبية ، وتمثل خاصة بقوات الصاعقة والمظلات …..، لكن السادات ولغرض في نفسه أصر على الدخول الى كل التفاصيل اليمنية ليزداد العبء الملقى على عاتق القوات العربية المصرية، وتحملت مصر الناصرية كل العبء في جميع المجالات، في التعليم والصحة وساهمت في بناء البنية التحتية، ونستطيع القول إنه كانت هناك وحدة كونفيدرالية وقد تم التوقيع رسميا على هذه الوحدة، حتى السلام الجمهوري كان موحدا ( والله زمان يا سلاحي…) ، كان هناك شعور وجداني قوي بهذه الوحدة في كل الشرائح الاجتماعية، ولا يخلو محل من المحلات والدكاكين والحوانيت من صورة معلقة للزعيم الخالد جمال ع الناصر التي علقت في القلوب قبل تعليقها في الجدران ، وخاصة في المناطق الجنوبية، والحديدة، ……، ولم يكن أمام الغرب الصهيوصليبي الا وقف هذا المد القومي العربي العاتي، الذي هدد الوجود الأجنبي على الأرض العربية، وجعل مصالحه غير المشروعة في مهب رائحه العاتية، …وكان عدوان حزيران الذي حرضت من أجله الرجعية العربية برسالة الملك فيصل الشهيرة للرئيس الأمريكي جونسون عام ١٩٦٦م، بسرعة ضرب وإيقاف هذا المد القومي العاني الذي سيلتهم في طريقه الوجود الاستدماري والرجعية العربية..

 

الكاتب

سلطان عبده الشيباني


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات