هل سيتخلى العرب عن النيل كما تخلوا عن فلسطين “واخرها غزة” سأخبرُ “خالي”

كتابات | 282 | 7:57 م

هل سيتخلى العرب عن النيل كما تخلوا عن فلسطين “واخرها غزة” سأخبرُ “خالي”

بغداد تايمز

عندما كان الابطال يرعبون بني صهيون ( بابابيل ) من غزة كان حكام العرب يتجاهلون تلك البطولة وربما خجلين من ماوصل الحال بهم فهم مسكوا حدودهم وغضوا بصرهم وادخلوا طائراتهم في جحورها وغطوا اسلحتهم وطبعوا مع عدوهم واصبح كل منهم ربما يشاهد بالمباشر مأساة شعب وسقوط ابراج كانت تأوي أبناء فلسطين الحبيبة … كان المذيع يعلق كأنه يعلق على لعبة كرة قدم ( “شاهد عزيزي المشاهد ضرب برج الشروق … انه ينهار … ” وابناء فلسطين يشردون والخوف يملأ عيون الاطفال وكثير من الايتام سيضافون الى قائمة الايتام وستترمل النساء وتثكل الامهات والعرب ينتظرون بيان من ( مجلس الامن )….!!!

“سينعقد المجلس سيأخذ قراراً حاسماً … سيثور العالم لهذا الدمار وعلى هذه العنجهية …. سيتوافد قادة العرب الى اي عاصمة عربية لاعلان تضامنهم.. ستتحرك الجيوش العربية ستصدع الطائرات معلنة نصر ابناء فلسطين الحبيبة … سيعقد العرب مجلسهم والجامعة العربية في استنفار تبعث مبعوثيها يميناً وشمالاً…. ” وانعقد مجلس الامن ليخبرنا ، على الجميع ” ضبط النفس ” . وفي يوم الخميس 8/7/2021 انعقد مجلس الامن كما يعتقد ” بعض العرب ” ليحمل اثيوبيا مسؤوليتها عن بناء السد وتهديد نهر النيل او يعطي قراره في حصة مصر والسودان من ماء النيل …

فكان الموقف لا يختلف عن موقف هذا المجلس من قضية غزة … ( ضبط النفس … ) منهم من قال قبل انعقاد المجلس ، اننا كنا نضبط انفاسنا فنكتم انينها ، ومنهم من قال اننا نأمل في قرار ينصف قضيتنا وأنا قررت ان اخبر”” خالي “. نعم سيتخلى العرب عن النيل كما تخلوا عن فلسطين وكما خذلوا ابناء المقاومة في غزة وانزووا يطلبون الرأي من قاتل فلسطين … سيترك العرب مصر لتجابه اثيوبيا وربما سيكون هناك صراع يكون خيار الحرب هو الأرجح فيه إلا انني أتوقع مصر لن تخوض هذه الحرب لانها حرب خاسرة ولانها حرب يراد منها دفع مصر الى حرب تكون هي اللقمة التي تنتظرها الصهيونية ليتمكنوا من سرد القصص وبناء مظلومية اثيوبيا وتعدي مصر عليها ومن ثم يجتمع هذا المجلس الذي يطالب بضبط النفس ليصدر ألف قرار بساعة واحدة يدين مصر ويطلب بتجييش الجيوش وتفتيت قوتها العسكرية ومن ثم انهاء نظامها وبالتالي استياحة ارض الكنانة . أقول .. الحل لازال بيد العرب وإذا كان الخيار العسكري هو الرادع فعلينا ان نتخذ القرار العربي الذي ينصر مصر وينقذ نيلها من خلال تشكيل القوة العربية لجميع الاقطار العربية لضرب اثيوبيا بعد ان تستنفذ كل سبل الدبلوماسية …

العرب يجب ان يتوحدوا كقوة عربية عسكرية بوجه هذا الطغيان وان لاتترك مصر تواجه مصيرها لوحدها لان اتخاذ قرار الحرب من قبل مصر دون الامة العربية سيكون كارثي للامة العربية . نحن لا ندعوا للحرب ونسعى لحل المشكلة بطرق سلمية وفق معاهدات دولية تحدد حصة مصر والسودان من ماء النيل وان يتم الاستفادة من النيل استفادة جماعية . ان لم تفعلوا هذا فانني سأخبر ” خالي ” …

نعم سأخبر “”” خالي “”” عنكم اذا ماتخاذلتم وتركتم النيل تموت وهي تصرخ “”” واعرباه “”” دون ان تسمعوا ندائها وتجيبوا سؤالها وتهبوا طوعاً لانقاذها … ( خالي كان في عام 1948 شاباً يافعاً في سلاح (( الدروع )) في الجيش العراقي الباسل ، اعلن العرب انذاك الحرب ضد الاعداء لتحرير فلسطين شارك لوائه في الحرب ضد الاعداء المغتصبين لم يكن شعارهم الا ( النصر او الشهادة ). خالي هو الاخ الكبير لاخواته الثلاث والولد الوحيد لرجل عجوز كبير …

ذهب الى الجبهة وترك ورائه اب واخوات وارض تريد من يرعاها ولكن ذهب الى فلسطين … غاب فمكث كثيراً ولم تكن الاخبار تصل اليهم ولا حتى رسالة بريد الكل في بيتهم قلق وهم يعلمون ان حرباً مقدستا تدور رحاها بعيداً بعيد لا خبر ياتي ولا مرسال يُهديء النفوس … في يوم كأيام الانتظار الطويل ، طرق الباب ضيف من طرقته علم الجميع انه غريب ، هرع الاب نحو الباب فوجد عند الباب شاب أسمر نحيف يتكأ على عصى لا تكاد تحمله … السلام عليك ياعم ، هكذا كان اول كلام لهذا الغريب ، وعليكم السلام ، اجابه الاب بصوت تتقطع الحرف وتتزاحم حتى تكاد تصل الى نهاية شفتيه ، حدس الاب ان هذا مرسال من ابنه .. الجميع خلف الباب رجعوا نحو الحائط ينتظرون بشارة الشهادة وألم الفراق …

من أنت هكذا تشجع العجوز ليسال هذا الغريب وهو يعلم انه مرسل برسالة تخص ابنه الوحيد ،،، انا “سلام ” ياعم من ” بغداد” جئت إليكم لأحمل لكم سلام ابنكم (… ) وتقطعت كلمات الشاب ونزلت بدلها الدموع فتكا العجوز على الحائط وهو يريد ان يسمع ويسابق دموع هذا المرسال ليعلم أين مصير ابنه الوحيد … وانتظر ليس ببعيد .. قال ياعم حوصرنا فأنا كما ترى اصابتني رصاص الاعداء في ساقي ولم اعد أتمكن من الحركة وانسحب الفوج من مكان تواجدنا وكان ابنك بجانبي فقلت له اذهب واخبر اهلي بمصيري الا انه ابى وحملني وذهب بي الى مكان قريب حتى تمكنوا من نجدتنا ثم تم اخلائي مع المصابين الى وحدات الطبابة فمكثت في المشفى وعندما تعافيت قررت ان ااتي اليكم لاحمل لكم سلام ابنكم وبلغني بانه لن يعود الا بنصر او يكون دون ذلك شهيد …

وبعد حين رجع خالي من جبهات القتال ينتظر صوت تحرير ارض السلام وقبلة الاسلام الاولى ومنزل الوحى والانبياء في بيت المقدس الشريف ، طال الأمد وبعد الانتظار ومرض خالي حتى توفاه الأجل وهو ينظر الى فلسطين بقلب حزين وينادي واعرباه … اين فلسطين !!! هكذا حكت لي امي قصة مقاتل مات وعينه على سلاحه ينتظر ( النصر على الاعداء ) كانت امي تحكي لي هذه القصة منذ كان عمري ست سنوات وكلما كبرت وتحولت من مرحلة الى مرحلة كانت تقصها علي ولكن بطريقة تختلف عن سابقتها تقصها لتنهيها انها امانة في أعناق الاجيال … ولبست زي خالي وتوسدت بندقيتي لم يكن مسلكي كمسلك خالي لنحارب ايران او نغزوا الكويت كنا اقسمنا على تحرير فلسطين من البحر الى النهر … ولكن !!! سؤالي هل سيخذل العرب النيل وهل سنبقى ننتظر سنين وعيوننا شاخصتا نحو السماء منادين النصر يارب العالمين …

وكيف ينصر المولى ونحن اكثرنا مطبعين وكيف ينقذ ابناء الحبيبة فلسطين ونحن عند اطفالنا جالسين وكيف يتم النصر ونحن نفاوضهم على اجزاء من ضفة او نيل … النصر مقرون بالهمم والهمم مقرونة بالاخلاص والاخلاص مقرون بالنوايا والنوايا صناديق لا يعلمها الا الله

كاتب المقال

محمود المعموري

 


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات