من مستشفى ابن الخطيب الى مستشفى الحسين ( عليه السلام ) في الناصرية … اين الخيار القادم ؟

كتابات | 1281 | 1:35 م

من مستشفى ابن الخطيب الى مستشفى الحسين ( عليه السلام ) في الناصرية … اين الخيار القادم ؟

بغداد تايمز

نعم نتسائل قبل ان نبكي ، ونقف عند الاسباب قبل ان نسال المسؤولين ( لان المسؤول لو عرف حدود وعظمة مسؤوليته اتجاه المرضى ماحدث الحريق ) ، ولا نبرر لكارثة اخذت ارواح ابرياء في ابشع صور الموت ، بل ابشع موقف من مواقف الانسانية ،لان اي تبرير لن يقبل واي عذر لن يسمع والسبب ان من عمل موظفا في هذا المجال يجب ان يعرف حدود مسؤوليته اتجاه مرضى لاحول ولا قوة عندهم ولن ينتظروا ان يحرقوا بل كان املهم ان يمنحوا فرصة للشفاء .

والسؤال : لماذا نذهب الى المشفى ؟

لماذا لايتطبب المريض في بيته ؟

لماذا لايطمأن الى عناية اهله بقدر أطأمانه وهو بين ايدي امتهنت السهر على راحته وتعلمت كيف تعتني به وربطت حياتها بان يكون ” المريض ” ضمن اوليات اهتمامها … فعملت وسهرت واجتهدت لتحقيق هدفها … واهم اهدافها منح الامل للمريض باتعافي والسهر على راحته حتى اكتسابه الشفاء التام ومن ثم العودة الى بيته .

لماذا نذهب الى المشفى ؟

حقيقة يجب ان نسال انفسنا لماذا نذهب الى “المشفى ” … بكل بساطة “المشفى” هو المكان الامن لحياة المريض ففي “المشفى” كادر حريص على الاعتناء بالمريض والعمل على راحته والاعتناء به على مدار الساعه ، منذ دخوله حتى اكتساب الشفاء التام فهو في ايد امينه امتهنت تلك الاساليب الرحمانية من الاعتناء والتعب والسهر من اجل راحة المريض واستفراره وتقديم الدعم الصحي والنفسي له .

والمشفى هو المكان الاكثر امان ففيه لا تنقطع الكهرباء واذا انقطعت تعود على مولدات مرتبطة بكل مرافق المستشفى ويكون التحويل بين نظام الكهرباء الوطنية والمولدات بنظام التحويل الذاتي اما الامن والامان ففي المستشفيات عادة تطبيق انظمة الامن تطبيق منضبط جدا ولا يمكن التهاون به وذلك من خلال السيطرة التامة على مداخل ومخارج المستشفى اضافة الى الانظمة الحديثة التي دخلت الان ( انظمة الكامرات ) .

ولاكثر امانا للمريض هو في كل مستشفى يجب ان يكون نظام الامان متكامل حيث يوجد نظام الانذار المبكر من خلال منظومة التحسس بالدخان وهذه المنظومة تكون حساسة جدا تكشف الحريق منذ بداياته الاولى وتعطي الانذار الاولي من خلال اطلاق صافرة الانذار وتقوم برش الماء ذاتيا في مكان تصاعد الدخان وقبل تحول الدخان الى حريق وهذا الانذار ورش الماء يعطي الفرصة لفرق الدفاع المدني او فرق السلامة المهنية من السيطرة بسهوله على الحريق وبالتالي السيطرة عليه ثم عزله واخماده بالوسائل التي يمتلكها هذا الفريق ، ومن ثم اعادة الامور الى ماكانت عليه باسرع الخطوات ووفق خطة ادارة الحريق التي يجب ان تكون مهيء ومتدرب عليها كادر السلامه المهنية .

وكذلك يتم فحص مأخذ الكهرباء بشكل دوري من قبل فريق السلامة المهنية وتهيأة منطقة ( التجمع ) واجراء التدريب الاسبوعي من قبل كادر السلامة المهنية لتلافي اي طاريء قد يحدث في المستشفى .

وفي المستشفيات توجد منظومة تجهيز الاوكسجين لكافة غرف المستشفى وهذه المنظومة تكون مؤمنه بشكل كبير ومسيطر عليها من قبل موظفين يجهزون تلك المادة الى غرف ومرافق المستشفى من مكان امن خارج بناية المستشفى وتنقل تلك المادة بواسطة انابيب صممت دوليا لهذا الغرض واية مشكلة في انبوبة الاوكسجين لا يمكن ان تتاثر بها مرافق وغرف المرضى الراقدين وتتكون اماكن تجهيز الاوكسجين مراقبة من قبل افراد السلامة المهنية وتراقب بالكامرات لتلافي اي عارض يحدث وتكون تلك الغرف المجهزة بمادة الاوكسجين مجهزة بنظام الانذار المبكر اضافة الى وجود المعدات الخاصة باطفاء الحريق من خراطيم المياه الى ( مطفاة ) الحريق في اماكن قريبة من تلك الغرفة .

وكذلك توجد في المستشفيات فوهات الحريق وهذه الفوهات تكون قريبة من مفاصل البناية وهي مؤشرة من قبل فريق السلامة المهنية ويتدرب عليها الكادر المفروض كل اسبوع على الاقل .

فكيف لاينام المريض وفق كل ماذكر وهو قرير العين ففي المستشفى الجميع يعتني به والجميع سهران على راحته ليعطي للمريض الدعم النفسي والصحي حتى يتشافى .

ولكن … اين كل هذا من مستشفياتنا ، هل تطبق ( الصحة والبيئة والسلامة المهنية ) داخل تلك المستشفيات بل هل تطبق شروط الدفاع المدني التي يجب ان تستوفي المستشفيات كل الشروط حتى يسمح الدفاع المدني بتصدير التصريح للمستشفى لاستقبال المرضى ، وهل يوجد فحص اسبوعي او شهري من قبل الدفاع المدني على المستشفيات لغرض بيان ماهو خطر او يشكل خطر على سلامة المرضى والقائمين على المستشفى ، هل يوجد فريق السلامة المهنية في المستشفى ، هل توجد خطة مكافحة الحريق في المستشفى ومن المسؤل عنها وكيف يتم اخلاء المرضى من قبل فريق السلامة المهنية وهل توجد اماكن اخلاء المرضى وطرق الاخلاء في المستشفيات ؟؟؟؟؟ !!!.

اذا اجبنا على تلك التسائلات فلن يحدث حريق وان حدث فسيخمد دون خسائر …

ولا يمكن لي ان ادين او اوجه اللوم لاحد لا اداريا ةلا فنيا في مستشفى الحسين ( ع ) لانني لو وجهت اللوم او الاتهام لاية جهة على ان افحص كل ماذكرته من ( الصحة والبيئة والسلامة المهنية ) وعلي ان اطلع على شهادات السماح للمستشفى للعمل والصادرة من الدفاع المدني ( علما اي خلل في شروط الدفاع المدني لايمكن للمستشفى ان تباشر عملها دون تجاوزه ) ,

علي ان اجري اختبار لفريق السلامة المهنية وقبلها اسئل هل يوجد فريق سلامة مهنية وكم عددهم وكيف يتم توزيعهم في طوابق ومرفقات المستشفى وطريقة الاتصال فيما بينهم ومن المسؤل عنهم وكيف يتم عملهم ليلا ونهارا ومن يتدارس معهم خطة مكافحة الحريق وكيف يتم الوصول الى ( نقطة التجمع ) في حال حدوث الحريق وطرق اخلاء المرضى والمسالك المهيأة لهذا الغرض . “وهل توجد نقطة تجمع في مستشفياتنا ؟؟ ”

قبل ان اللوم … قبل ان ابكي … قبل ان اشكل لجان … قبل ان اعمل اي شيء علي ان افتش عن السبب لايجاد المسبب … وحسبي انني ساجده بكل سهولة فقط من خلال تدقيق اجراءات السلامة المهنية في المستشفى او من خلال النظر في جدول فحص الدفاع المدني للمستشفى والذي يتم ( المفروض ) بشكل دوري .

(لا تصريحات لابكاء لاللوم افحصوا الاجراءات … وقبل مغادرتكم المستشفى عليكم تشكيل لجان من الان لفحص اجراءات ( الصحة والسلامة والبيئة ) في كافة المستشفيات وان وجدتم انها لن تكمل في اي مستشفى اغلقوها واكملوها خبر من تستقبلوا من سيتحرق فيها … التقصير في الاجراءات ، التقصير بالموظف الذي تحمل المسؤلية ولم يصونها ، التقصير بالاستهتار بارواح الناس ، التقصير ليس من الكهرباء او الأوكسجين التقصير بمن يسمح لمرافقي المريض يفعلون اي شيء دون مراقبتهم التقصير … التقصير بالرقابة … التقصير بالمتابعة … التقصير من الكرسي الذي وضع على جلده ( الصمغ ) ليلتصق به الموظف … نعم التقصير من الاجراءات ومن المسؤل عن تطبيق الإجراءات . )

انا لله وانا اليه راجعون … اللهم ارحم الشهداء ممن فاضت ارواحهم اليك وهم يتاملون الشفاء من المرض فتسيينا في حرقهم … وشافي يارب من لفتحه نار تقصيرنا وهو بيننا يحتاج رحمتك للشفاء ..

يارب لانعرف كيف نسألك غفران اهمالنا وتسببنا في ازهاق ارواح بريئة من اهمالنا .

انا لله وانا اليه راجعون .

الكاتب

الدكتور محمود المعموري


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات