من زمن عبد الناصر الى زمن التطبيع “فلسطين” “سلاما فلسطين في يوم عرفات”

كتابات | 261 | 9:59 م

من زمن عبد الناصر الى زمن التطبيع “فلسطين” “سلاما فلسطين في يوم عرفات”

بغداد تايمز

سلاما فلسطين … سلاما ايتها الام الحنون في يوم عرفات … سلاما ياقبلة المسلمين الاولى … سلاما يا مهبط الوحي … سلاما يامن مشى على ثراك كل الانبياء واسرى من ارضك خاتم الانبياء وصلى على ارضك جميعهم في ليلة الاسراء ثم اعرج الحبيب المصطفى من ارضك الى سابع السموات ومن ثم التقى بالانبياء والملائكة الكرام حتى وصل الى العرش فكان لقائه برب العزة سبحانه ليكرمنا ببركه — الصلاة وليمنن علينا باسراء نبينا محمد عليه وعلى اله افضل الصلاة ومن ثم ليعود ثانية الى ارضك من السماء… فاي تكريم كرمك الله سبحانه وتعالى بهذه الليلة التي تذكر الى يوم نلقاه .

اليوم سيقف المسلمين فوق جبل “عرفات” بقلوب خاشعة منكسرة راجين وطامعين من رب السموات والارض العفو والصفح عن مامضى والتوفيق بالثبات عن الاتي من ماتبقى من العمر ، ومعهم مسلمين لم يتمكنوا من الوقوف وقفتهم فتراهم يترقبون التلفاز بحصرة المحروم وامل الملهوف لان يكونوا في هذا المكان في قادم السنين ومع هذا الامل تفيض العيون بدموع الخوف والخشوع لرب السموات والارض راجين ان ينالوا مع من ذهب الى تلك الديار الرحمة والففران… فهل سنذكر فلسطين بخالص الدعاء؟

فلسطين تلك الام التي تنظر الى ابنائها “البر” في هذه الايام فتجدهم عنها لاهين، واصبح العرب ممن كان همهم فقط فلسطين ، اصبحوا لايتذكرون تلك الام التي اعطت للعرب كل عنوان من عناوين التقوى والعزه والامل ليكون العرب تحت راية صلاح الدين من جديد ، نعم كان العرب همهم فقط فلسطين وكان من قادة العرب لايتذكر اسمه بقدر مايذكر فلسطين ولا يهتف بهتاف الا كانت فلسطين هي الاول في هتافاته او شعاراته.

قبل اشهر راينا فلسطين فرحة وقد وضعت الحناء في يديها من دماء شهداء غزة الابطال وقد تطاولت هامتها فاصبحت تعلو بهم فتتباهى بابنائها الشجعان في ارض التضحية والاباء ، واصبحت فلسطين تنادي باسماء الابطال الذين ضحوا من اجلها منذ احتلالها ، تسميهم باسمائهم وترفع صورهم في سمائها متابهية بهولاء الابطال الذين ضحوا بكل شيء من اجلها، وهي ترفع يدها وتقول لمن جاء مضحيا في زمن تناسى ابنائها “انتم ابنائي الابرار فاهلا بكم في قافلة الشهداء وهلا بمن جاهد من اجل وله مني السلام”.

ولكننا في زمن التطبيع ، ولو كان جمال عبد الناصر الان في زماننا فهل سيقبل تهاني المهنين ام هل كان سيرضخ بعض قادة العرب للتطبيع ام هل كان يجرء احد من العرب على ان يقبل باضعف الايمان وهل كان جمال يسمح لاي عربي ان يجزء فلسطين ام ان شعاره فلسطين والذي لايعجبه هذا الهدف فامامه البحر وليشرب من مائه … نعم كان جمال عبد الناصر رافضا لاي فكرة تجزأ القضية الفلسطسينة ولم يكن يرضى او ان يقتنع بان يكون هناك حوار بينه وبين من انتهك حرمات قبلة المسلمين الاولى .

لقد كان جمال عبد الناصر الشعلة التي توهجت بها سبل الكرامة والاخاء والوحدة العربية كانت تنسج نسيجها لتكون هي الهدف المنشود بعد تحرير فلسطين “كاملة” ولا سلام ولا استسلام ولاتفاوض ولا تطبيع ، كان جمال عبد الناصر هو المحرك الفعلي لمنظور الوحدة العربية و كان المضحي الاول لتحرير فلسطين فلم تكن له قضية اكبر واهم من تحرير فلسطين ولم يكن يرضى الا بكامل تراب فلسطين . وبعد فمن حقي اسئل وانا عاصرت تلك الحفبة من الزمان ومابعدها بقليل لماذا كان جمال عبد الناصر المناصر لفلسطين ولماذا كان اغلب العرب يسيرون بركبه ولماذا كان همه فلسطين ولماذا اصبح العرب الان همهم فقط بلدانهم ولايتذكر العربي فلسطين الا اذا تم تدمير لابنائها من جديد او التعدي على كرامتهم ، فيتذكرون فلسطين ثم يرجع كل واحد الى همه دون ان يحمل هم فلسطين التي تنادينا كل يوم وعند موعد كل صلاة وتقول “هل من مجيب”.

عندما كنا صغار كانت خارطة فلسطين تزين جدران مدرستنا من خارجها ومن داخلها وكنا نرسم خارطة فلسطين اكثر من رسمنا لخارطة بلادنا ، وكان شعارنا عندما يقول الطالب مراقيب الصف ” معلنا قدوم المعلم ” قيام كلنا نقل ( تبقى فلسطين حرة عربية ) ، كنا نسمع حب اهلنا لفلسطين من اهلنا وهم يتحدثون عن فلسطين ، وكان همهم فلسطين وكان الشهيد الذي يستشهد على ارض فلسطين من جيشنا العراقي كان يزف كالعريس … وفي عام 1973 كنا في عمر الصبا ، كان اهلنا منشغلين عنا حتى انهم نسوا موعد الافطارعندما سمعوا ( بالدفرسوار )وكان عند كل بيان يكبرون ولفلسطين يدعون، كانوا يجلسون يدعون لاهلنا في فلسطين وكانوا ملتصقين في المذياع ليسمعوا البيانات التي تصدرها القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية او ماكان يصدر من الجبهات الاخرى وكانوا اهلنا ينظرون لنا وكانهم يقولون “انها قضيتكم”.

مسرى الرسول ينادي، والقبلة تبكي تناجي، (وااا محمدا)، فلسطين

عند كل اذان تنادي … فياعرب هل من مجيب لندائي؟

 

الكاتب

الدكتور محمد المعموري

 

 


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات