واشنطن…تعقد المشهد على بكين وموسكو وطهران في أفغانستان

كتابات | 345 | 2:11 م

واشنطن…تعقد المشهد على بكين وموسكو وطهران في أفغانستان
وكالة بغداد تايمز الإخبارية

بغداد تايمز

اللمحة الخامسة :

بعد تراجع مشروع الملا برادر واشنطن تعقّد المشهد على “بكين وموسكو وطهران “في أفغانستان!

المتشددون يسقطون مشروع الملا برادر:

١-فحسب التقاربر الصحفية والاعلامية التي أغرقت وسائل الاعلام في الاقليم والعالم خلال الاسبوعين الماضيين توقع جميع المراقبين والمتابعين أن هناك ولادة لحكومة أفغانية جديدة بقيادة رئيس المكتب السياسي “الملا عبد الغني برادر” الذي قدم نفسه ومجموعته بأنهم من التيار المنفتح داخل حركة طالبات .والتيار الذي تعلم من دروس الماضي ويريد الانفتاح على الجيران والعالم.وقدم ضمانات كثيرة للشعب الأفغاني والجيران و للعالم.. لاسيما عندما نجح وبمصداقية عالية بتطبيق اتفاقيات مفاوضات الدوحة بتسهيل أجلاء الاميركيين والاجانب .وفتح ممرات آمنة لهم للوصول الى مطار كابل .ومنع اي تحرش او أيذاء من قبل مقاتلي حركات طالبان ضد المجتمع الافغاني، وضد الاميركيين والغربيين والمتعاونين معهم.لا بل قبل الملا برادر شخصيا لقاء رئيس المخابرات الاميركيةCIA في مطار كابل للاتفاق على اخراج جميع الأميركيين من أفغانستان ودون إيذاء .

٢-فجميعنا تابعنا المتحدث بأسم حركة طالبان وبعض الناطقين بأسم المكتب السياسي لحركة طالبان في الدوحة تعهداتهم بصون الحريات، وأشراك الجميع في الحكومة، واعطوا وعودا باحترام حقوق الانسان والمرأة.( ويبدو ان هذه الوعود لم تروق للتيار المتشدد داخل الحركة على الاطلاق )فشعر هذا التيار المتشدد بالخطر والتهميش .فأستعد جيدا لأخذ زمام المبادرة وايقاف مشروع الملا برادر الذي يعتبر حسب اعتقادهم ثورة ضد فكر ونهج وفقه حركة طالبان تجاه المجتمع والمرأة والعالم ..

٣-

أ:-فنجح التيار المتشدد بمنع تمرير مشروع الملا برادر وفريقه . وأخذ هذا التيار المتشدد زمام المبادرة في رسم ملامح الحكومة الجديدة في افغانستان. والتي طغى عليها التيار المتشدد والمرتبط ارتباطا وثيقا بالزعيم الروحي (الملا أخوند زاد )الذي يريد فرض نفسه مرجعاً أعلى في افغانستان .

ب:-فالملا أخوند زاد يريد ترسيخ نفسه زعيما روحياً ودينيا وسياسيا أعلى في افغانستان وبدعم من التيار المتشدد . أي يريد تقليد ولاية الفقيه في ايران ” وعلى الطريقة السنية” ليكون هو الشخصية الدينية الاعلى في افغانستان ولديه عاصمة دينية خاصة هي (قندهار) هي التي تعطي المباركة على قرارات الحكومة والسياسة الداخلية والخارجية وضمن مبدأ الخلافة…وباعتقادنا ان هذا الانقسام سيقود الى انفجار في النهاية داخل الحركة نفسها ومثلما صار في بداية الثورة الايرانية وراح ضحيتها شخصيات متشددة وكاريزمية كبيرة في انفجار مجلس الشورى الايراني !

 

الصين سبباً في عدم نجاح مشروع الملا برادر :

١-ولكن الذي قصم ظهر (الملا برادر ومجموعته) هي الصين .وعندما أكدوا مرارا اعتمادهم على الصين اولا حليفا ومعينا لهم في بناء افغانستان. لا بل قالوا اخيرا انهم يراهنون على الاموال الصينية في ترسيخ حكمهم وبناء افغانستان. وفي نفس الوقت نسجوا علاقة جيدة مع روسيا بحيث يتحرك المندوب الروسي بكل حرية داخل كابول ،ويجري اللقاءات مع حركة طالبان ( الجناح المنفتح) لا بل بقيت السفارتين الصينية والروسية مفتوحتين وتمارسان عملهما بكل حرية مما سبب غضباً شديدا لدى الأميركيين والغربيين والبريطانيين واعتبروها نصرا للصين وروسيا اولا ، وثانيا هناك الخوف من تسلل الخبراء الروس والصينيين الى اسرار الترسانة العسكرية الاميركية التي تُركت في افغانستان !

 

٢-فنشاط السفارتين الصينية والروسية في افغانستان ووعود مجموعة الملا برادر باعتمادهم على الصين سببا قلقاً بل رعباً للولايات المتحدة ولبريطانيا وحلف الناتو.. وبات السؤال الكبير لديهم هو ( كيف تتحول هزيمة امريكا والناتو في افغانستان نصراً الى الصين وروسيا ؟) ومن هنا بدأ الحراك كما يلي :-

أ:-فلقد ارسلت بريطانيا وزراءها الى الدوحة ثم ارسلت الولايات المتحدة وزير خارجيتها “بلينكن” ووزير دفاعها “اوستن” معاً الى دولة قطر بحجة تقديم الشكر الى القيادة في دولة قطر .ولكن في الحقيقة ليس كذلك ( بل ذهبا وبيدهم الهراوة ضد قادة حركة طالبان في الدوحة ، وذهبا ليمارسا ضغطا على دولة قطر للضغط على قادة حركة طالبان بعدم اعطاء الحكومة لفريق الملا برادر في الوقت الحاضر، واعطاءه الى تيار المتشددين الذين يكنون الكراهية لروسيا ولا يحبذون التعامل مع الصين )

ب:-وهذا ما جعل باكستان ترسل رئيس مخابراتها على عجل الى كابول واجراء اللقاءات مع زعماء حركة طالبان لمنع اعطاء المتشددين الحكم في افغانستان لانهم سوف يفتشون في الدفاتر القديمة وهذا ما تريده واشنطن. وبالفعل فشلت مهمة رئيس المخابرات الباكستانية ونجحت واشنطن ولندن وبروكسل في اعطاء الحكومة الى المتشددين والمنغلقين من خلال الضغط الاميركي على دولة قطر وعلى فريق التفاوض الافغاني في الدوحة . وهنا وجهت واشنطن ضربة اولى لروسيا والصين!

 

الملفات الخطيرة التي بدأت تظهر ملامحها :

١-وان اول ملف بات جاهز للتصعيد هو ملف ( الشيعة الهزارة) في افغانستان .وعندما تعمد المتشددون في حركة طالبان بعدم اعطاء اي حقيبة وزارية الى الشيعة الهزارة وهذا بحد ذاته ضد مشروع الملا برادر لا بل طعنه لمشروع برادر . وهذا يعني سقوط خطة الملا برادر التصالحية والذي ارسل من قبل رسلا منه ومن فريقه الى الهزارة الشيعة والى جميع مناطقهم وطمأنهم على طقوسهم وعلى مستقبلهم وعدم اقصائهم من الحكومة. لا بل شاركوا جماعة الملا برادر في الطقوس الحسينية في عاشوراء وكانت رسالة جيدة للشيعة الافغان والى ايران . ولكن كل هذا تبخر اخيرا عندما تشكلت حكومة المتشددين في كابل والتي اقصت الهزارة الشيعة الذين يشكلون اكثر من ١٢٪؜ من الشعب الافعاني( وهذا اول ملف يستعد للتصعيد والهدف هو ايران ) ووراء ذلك هي واشنطن ولندن والناتو !

٢- الملف الآخر الذي سوف يكون جاهز للتصعيد والذي جعل باكستان تستنفر وتطلب اجتماع طارىء لوزراء خارجية الدول المجاورة لافغانستان وبضمنهم ايران هو ملف ( حركة طالبان/

باكستان ) والتي يعتبرها المتشددون داخل حركة طالبان الافغانية عدواً وخصماً ويجب معاقبتها على المواقف السابقة ضد الحركة .وهذا ما تخاف منه جدا باكستان بصورة عامة، وما تخاف منه الاستخبارات الباكستانية بصورة خاصة ولا تريد العودة اليه ابدا.وان هذا الملف سوف يستنزف باكستان في حالة فتحه وفي نفس الوقت سوف يدخل باكستان في موجة عنف وفوضى !

٣- الملف الآخر والأخطر وهو بفرعين :-

أ:- موضوع ( تنظيم القاعدة ) في افغانستان وهو الحليف التاريخي والقوي لحركة طالبان في مايسمى بالجهاد ضد الولايات المتحدة . والذي اراد الملا برادر وفريقه تعويمه من اجل زرع الثقة داخل تضاريس المجتمع الافغاني . ولكن هيمنة المتشددين على اول حكومة افغانية سوف يعطي لتنظيم القاعدة خرطوم اوكسجين وبحبوحة في افغانستان. لا بل ربما سيأتي الشيخ الظواهري ومجموعته فاتحين الى كابل وسيستقبلون بالورود وسوف يكون لديهم مكان آمن .وهذا بحد ذاته سيشكل خطرا على دول الجوار وداخل افغانستان.وسوف يطغى على المشهد الأفغاني رويدا رويدا !

ب:- موضوع تنظيم (داعش / خراسان) الذي يتبع ما يسمى ب (تنظيم الدولة) في العراق وسوريا والذي يعتبر حركة طالبان منحرفة عقائديا وفكريا وانها لا تصلح لتأسيس دولة الخلافة ويجب محاربتها والوقوف ضدها . وان هيمنة المتشددين على الحكومة الاولى بحركة طالبان سوف يغذي الصراع بين هذه الحكومة وتنظيم داعش / خراسان .وبسببه سوف تتحالف هذه الحكومة المتشددة مع تنظيم القاعدة ضد تنظيم داعش/خراسان . وهذا بحد ذاته سوف يغذي الحرب الاهلية في افغانستان.

الكود السري الأول:

١-فالكود السري خرج من فم رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي لشبكة «فوكس نيوز» عندما قال ( نتوقع ستندلع حرب أهلية في أفغانستان،أن هذه الظروف ستقوي شوكة الجماعات الإرهابية. وشكك في مدى قدرة «طالبان»،على ترسيخ سلطتها وتأسيس حكومة فاعلة) …وبالفعل ولدت حكومة غير فاعلة وغيرت مسار مشروع الملا برادر وجماعته وحعلت هذه المجموعة تحت عباءة المتشددين والذين على مايبدو يريدون فتح جبهات خطيرة بدليل عدم تجاوبهم مع رئيس الاستخبارات الباكستانية الذي زار كابل على عجل وقبل اعلان الحكومة !

الكود السري الثاني :

ولادة حكومة متشددة في افغانستان سوف يقوي جبهة وادي ( بانشير) بقيادة أحمد مسعود ضد حركة طالبان والذي تدعمه فرنسا بقوة وهذا يعتبر الكود السري الثاني الذي جعل وادي بانشير يتمرد على حركة طالبان. والذي جعل مهندس الثورات الصحفي الصهيوني الفرنسي ” برنارد ليفي” يصل وادي بانشير ويكون مستشارا هو ومجموعته الصهيونية للشاب احمد مسعود ..

ومن هنا نرجح ان يكون وادي بانشير ملجأ لجميع المعارضين لحكومة طالبان الجديدة . #وصدق الجنرال ميلي بقوله لانهم هندسوا المشهد الأفغاني ليكون جاهزا للحرب الأهلية. وبهذا سوف يطبقون مخطط الأرض المحروقة وكتل النار بوجه روسيا والصين وايران !

فنتوقع مايلي :

فالذي نتوقعه في المستقبل القريب:

١-انشقاق داخل حركة طالبان. وهذا ربما سيغذي الحرب الاهلية. أو يوقفها في حالة نجاح تيار الوسط والمنفتح بقيادة الملا برادر المتصالح مع الجيران وداخل التضاريس الأفغانية !

٢- أو حدوث حصاد جمعي ل ” المتشددين “ومثلما حدث في البرلمان الايراني من انفجار ضخم وكبير في بدايات ترسيخ النظام الايراني!

 

الكاتب

سمير عبيد


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات