الإعلام من بلادي ( الجزء الثالث ) للشاعر بدر شاكر السياب 

كتابات | 255 | 11:16 م

الإعلام من بلادي ( الجزء الثالث ) للشاعر بدر شاكر السياب 

بغداد تايمز

في منتصب الثمانينات من القرن الماضي تحقق حلمي لازور بلدة الشاعر الكبير بدر شاكر السياب ، في قضاء ابو الخصيب وتحديدا في قريته جيكور ، وكان حتما علي ان امر مسرعا مع ضفاف نهر ( بويب ) “تخيلته ” نهرا اكراما لشاعرنا فانه تحول الى ساقية طمرت جوانبه اليتمكن الماء من الانسياب بهدوء ومتحديا ضيق النهر وتحوله الى ساقية ، كم تخيلت الشاعر وكم تتبعت اثاره وكنت اسير في قضاء ابو الخصيب تحت نخيله وانظر الى خضرة الارض لالمس من خلالهما حنين الشاعر الى تلك الارض وذاك النهر وهو يغادرهما مرة شرقا واخرى غربا وربما شمالا وجنوبا ، ولكنه لم تكن روحه تسكن مطمانه الا عندما يكون بين نخيلها وسائر بوحدته مع مسير مياه ( بويب ) ، وسمعت في وهمي صريخه وهو يناديني ان امشي على مهل ايها الغريب فمدينتي قرية وقريتي لاتتحمل وطات قدميك ، فشفقت عندها على شاعري وحاولت ان اسرع بعيدا لكي نحملني قدمي نحو بعد هو كان سالكه والى طريق كان فيه الحزن يتبعه وهو يغادر مدينته مبتعدا عنها وكلما ابتعد عنها نادته اغصان اشجارها وسعف نخيلها وقطرات ماء (بويب ) كانت دموع تسكب من بين مقلتيه لتعود مكملة مسيرتها .

مرض والم ، هجرة وغربه ، ، نجاح وفشل ، حاجة واكتفاء ، كل هذا كان يلحق شاعري في جسده الهزيل وخطواته الثقيله المثقلة بكل انواع الهموم l و يواجه النقد الكبير و حتى في ابداعه وتركيب حروف قصائده هموم حياته ، كان محبط لانه كان يتهم بانه محبط ، فحاربه المثقفون قبل اشباههم وهجم عليه الشعراء قبل قوافيهم وتناثرت كلماته لتتهمه عند خصومه ” بالبدعة ” لا الابداع .

ولانني اعرفه منذ صغري ، عندما كنا نقرأ قصائده المقررة في المنهاج الدراسي او من خلال قراءت ابداعاته حبا له او تمجيدا لهذا الشاعر الذي عاش بشغف العيش وحاجته ، وتالم بانواع الامراض ، وغادر بلده بحثا عن رزقه ، او انه تشبث في منهاج شعره الذي ادين بسببه ، قررت ان اجازف واكتب سيرته ، او احاول وانا اعلم ربما اتهم ” بالبدعه ” لاني اعلم انني لن اكون مبدعا وان اتناول سيرته على عجل في هذه السطور القليلة ، عذري انني اضع نفسي اولا امام هذا العبقري على ان اعرفه من خلال سيرته الادبية الحافلة التي تركت البصمة الادبيه والتحول الكبير في الشعر العربي ، فالشعر الحر الذي يعتبر من ارقى انواع الادب الان كان هو احد منظريه وتحمل اوزار من لم يتفهم ابداعه ولم يتبع تفعيلاته وقوافيه ..

حياته وسيرته :

هو من أشهر الشعراء العرب في الوطن العربي في القرن العشرين، وهو أحد مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي، ولد في محافظة البصرة جنوب العراق في عام 1926 في قضاء الخصيب ضمن ادارة محافظة البصرة ، وبالتحديد في قرية “جيكور ” والتي هي قرية تابعة لقضاء ابو الخصيب وتشتهر قرية جيكور بزراعة النخيل ولا يتجاوز سكانها ال 500 نسمه حيث كانت قرية بدائية كان بناء بيوتهم عبارة عن جدران من الطين الممزوج مع مادة ( التبن ) ويغطى سقفها بحذوع النخيل حالها حال القرى البدائية في وطننا العربي الكبير ، ومن هذه القرية ووسط هذا الصراع بين حضارة وثقافة اهل البصرة التي تميزوا بشغفهم في المطالعة وحب الشعر ومن ثم تنظيمه ، كان السياب قد انبثقت موهبته المختلطة بين قسوة حياته وطموحه الذي تجاوز في ذاته قريته لينطلق به خيال الشعر الى افاق واسعه لم تستوعبه قريته بل لم يستوعبه فضاء بلده حتى حلق معلنا ولادة الشعر الحر مع ثلة من ادباء الوطن العربي ونظم قصائده التي يدور فلكها بين الغربة والمرض والحرمان وحنينه الغير منتهي الى بلدته كلما ابتعد عنها حاملا عاطفة الابن الذي ظل الطريق فتجهت به الاتجاهات نحو افق ليس هو قادر على لم شمله فالف اجمل القصائد وتغنت به احلى الالحان ، فقد كان يشتهر شعرة بالعذوبه والحنية والرقه حتى انه كان يناجي نهره الصغير ( بويب ) باحلى عبارات المناجات وكانه عشيقته .

توفي ” السياب ” في عام 1964 ، تاركا ورائه ثروة كبيرة من الادب العربي بين قصيدة او نثر وترجمة من لغات اخرى الى العربية ، رحل السياب مودعا ( جيكور ) وبويب بعد ان تغنى بحبهما في كل محفل وقصيدة .

ابداعاته الادبية :

دواوينه :

أزهار ذابلة- مطبعة الكرنك بالفجالة- القاهرة- ط ا- 1947

أساطـير- منشورات دار البيان- مطبعـة الغرى الحديثـة- النجف- ط 1-

حفار القبور- مطبعة الزهراء- بغداد- ط ا- 1952

المومس العمياء- مطبعة دار المعرفة- بغداد- ط 1- 1954

الأسلحة والأطفال- مطبعة الرابطة- بغداد- ط ا- 1954

أنشودة المطر- دار مجلة شعر- بيروت- ط 1- 1960

المعبد الغريق- دار العلم للملايين- بيروت- ط ا- 1962

منزل الأقنان- دار العلم للملايين- بيروت- ط ا- 1963

أزهار وأساطير- دار مكتبة الحياة- بيروت- ث ا- د. ت.

شناشيل ابنة الجلبي- دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1964

قبال- دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1965

إقبال وشناشيل ابنة الجلبي- دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1965. 13-

قيثارة الريح- وزارة الأعلام العراقية- بغداد- ط ا- 1971

أعاصير – وزارة الأعلام العراقية – بغداد- ط ا- 1972

الهدايا – دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربي- بيروت- ط ا- 1974

البواكير – دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربـي- بـيروت- ط ا- 1974

فجر السلام – دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربي- بيروت- ط ا- 1974

نسق التلازم بين السياب والنائب – بالاشتراك مع صديقه الشاعر عبد اللطيف النائب

الترجمات الشعرية

1. عيون إلزا أو الحب والحرب : عن أراغون- مطبعة السلام- بغداد- بدون تاريخ

2. قصائد عن العصر الذري : عن ايدث ستويل- دون مكان للنشر ودون تاريخ

3. قصائد مختارة من الشعر العالمي الحديث: دون مكان للنشر ودون تاريخ

4. قصائد من ناظم حكمت : مجلة العالم العربي، بغداد – 1951

الأعمال النثرية:

الالتزام واللاالتزام في الأدب العربي الحديث: محاضرة ألقيت في  ” روما ”  ونشرت في كتاب الأدب العربي المعاصر، منشورات أضواء، بدون مكان للنشر ودون تاريخ لها.

الترجمات النثرية:

1.ثلاثة قرون من الأدب : مجموعة مؤلفين، دار مكتبة الحياة- بيروت- جزآن، الأول بدون تاريخ، والثاني 1966.

2.الشاعر والمخترع والكولونيل: مسرحية من فصل واحد لبيتر أوستينوف، جريدة الأسبوع- بغداد- العدد 23- 1953

هذا ماستطعت ان اجمعه ، ذرات من تراث كبير ، ولكني اسال في نهاية هذا المقال لماذا كرم السياب بعد موته ولما ظهرت قصائده وتغنت بها اللحان وطبعت كمنهاج دراسي للادب العربي في المدارس والجامعات وتم مناقشة اغلب شعره وادبه في رسائل واطاريح للماجستير والدكتوراه ، ولم هو الان شامخ بنصب في مدينة البصرة ينبثق من بين جوانبه لغة العتاب ، ومن حقي ان اسئل لماذا الاديب والشاعر والمبدع لانعرف قيمته في بلادنا العربية الا بعد موته ، الا يستحق ان يتنعم هذا المبدع بحياته ويكرم وهو يرى اثار ابداعاته وهو بين ابنائه وفي حياته .

 

 

الكاتب العراقي

الدكتور محمد المعموري

 


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات