حكومة المغرب الجديدة والتحديات

كتابات | 441 | 10:13 م

حكومة المغرب الجديدة والتحديات

بغداد تايمز

فى ذروة تصاعد الحملة الانتخابية المغربية للانتخابات التشريعية التي أجريت يوم 8 سبتمبر/ أيلول المنصرم، وصف عبدالإله بن كيران الرئيس السابق لحزب العدالة والتنمية (إسلامي التوجه) عزيز أخنوش زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار الذي تصدر حزبه الفائزين (102 مقعد) والمكلف من جانب العاهل المغربي بتشكيل الحكومة الجديدة بأنه «شخص ليست له أيديولوجيا وليس له ماض سياسي»، في إشارة إلى أن أخنوش سيقود البلاد بتوجهات نفعية، وليس له مشروع سياسي يقود به البلاد، ولا يعتمد إلا على المال السياسي ليؤثر به في توجهات الرأي العام، في حين اعتبر أخنوش أن فوز حزبه «يعد انتصاراً للديمقراطية»، مؤكداً على استعداده «للعمل بثقة ومسؤولية مع كل الأحزاب التي تتقاطع معنا في المبادئ والبرامج، تحت القيادة السامية للملك»، فكيف سيحكم هذا الرجل الذي تقدر ثروته بنحو ملياري دولار؟

 

أول إجابة عن هذا السؤال كانت بطرح سؤال آخر من جانب المراقبين: مع من سيتحالف عزيز أخنوش؟ الذي ظهر على الساحة السياسية المغربية عام 2007 بعد تعيينه وزيراً للفلاحة والصيد والغابات ليلتحق حينها بحزب التجمع الوطني للأحرار المصنف ليبرالياً والذي يضم عدداً كبيراً من التكنوقراطيين المميزين. اللافت هنا أن أخنوش بقي في منصبه لمدة عام ونصف العام بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عقب انتخابات عام 2011، رغم أن حزبه غادر الحكم، لكنه تمكن في عام 2016 أن يتولى رئاسة حزبه، وأن يخوض الانتخابات منافساً لحزب العدالة والتنمية، ورغم احتلال حزبه المكانة الرابعة في عدد الأصوات، إلا أنه نجح في تشكيل كتلة انتخابية قوية من حزبه، وكل من الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، هذه الكتلة حالت دون تمكين عبدالإله بن كيران، رئيس حزب العدالة والتنمية، من تكوين تكتل انتخابي يحظى بالأغلبية بسبب الشروط التي وضعها عزيز أخنوش للمشاركة في الحكومة، الأمر الذي أدى بالملك إلى إلغاء تكليف ابن كيران برئاسة الحكومة والمجيء بسعد الدين العثماني الذي قبل شروط أخنوش، وشارك بتكتله الرباعي في حكومة حزب العدالة والتنمية، مع احتفاظه بذات منصبه الوزاري، أي وزيراً للفلاحة والصيد والغابات.

 

مسيرة مهمة في الحكم حملت معنيَين، أولهما أن الرجل لم يكن حزبياً، وعندما حصل على عضوية حزب التجمع الوطني للأحرار وهو في منصبه الوزاري استمر بعيداً عن رئاسة هذا الحزب حتى عام 2016، ثانيهما أن خبرته في الحكم اكتسبها بالمشاركة في ائتلاف حكومي يقوده حزب العدالة والتنمية، وأنه بذلك كان شريكاً أكثر من كونه شاهداً على تدهور حكم حزب العدالة والتنمية، لذلك كان منطقياً أن يطرح السؤال: أي جديد يمكن أن يأتي به عزيز أخنوش؟ مثل هذا السؤال يعيدنا ثانية إلى السؤال الأول: إذا كان الأمر كذلك: مع من سيتحالف عزيز أخنوش؟

 

كانت التوقعات تقول إنه سيبدأ بتوطيد علاقته بالأحزاب الثلاثة التي سبق أن تحالف معها عام 2016، لكنه قلب كل الموازين واختار أن يضحّي بشركائه السابقين الثلاثة، وأن يتحالف مع الفائزين الكبار، أي مع كل من حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، في إشارة إلى عزمه تكوين «حكومة قوية» تتمتع بالقدر الأعلى من الثقة الشعبية لأنها ستحظى بأغلبية مريحة جداً داخل البرلمان (269 مقعداً من أصل 395).

 

ففي خطوة مفاجئة للجميع أعلن أخنوش المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، يوم الأربعاء الماضي عزمه تشكيل تحالف حكومي بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال. أخنوش أعلن ذلك في مقر حزب التجمع الوطني للأحرار بحضور كل من عبداللطيف وهب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة ونزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، مشيراً إلى أن «المنطق الذي حكم اختيار الأغلبية هو توجه الإرادة الشعبية والقواسم المشتركة بين الأحزاب الثلاثة، إضافة إلى تقاطع البرامج الانتخابية لهذه الأحزاب». موضحاً أن برامج هذه الأحزاب الثلاثة «تتبنى الأولويات نفسها التي يطالب المغاربة بإصلاحها في الشقين الاجتماعي والاقتصادي».

 

وهناك من يرى أن في قوة هذه الحكومة يكمن ضعفها، فإضافة إلى خلافات محتملة حول توزيع الحقائب الوزارية يبقى الخطر أو التحدي الأكبر كامناً في إمكانية انسحاب أي من الحزبين الشريكين، عندها سوف تنهار الحكومة لافتقادها الأغلبية، فكل من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، يملك القدرة على إسقاط الحكومة في حال انسحابه منها. فإذا انسحب حزب الأصالة والمعاصرة سيبقى للحكومة 188 مقعداً فقط، وفي حال انسحاب حزب الاستقلال سيبقى للحكومة 183 مقعداً فقط، من أصل 198 مقعداً مطلوباً للاحتفاظ بالأغلبية.

 

هذا هو التحدي الأول، ويبقى تحدي دخول حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ليتولى زعامة المعارضة، وما يمكن أن يمثله هذا الحزب من إضافة قوية للمعارضة.

 

الكاتب

محمد السعيد ادريس


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات