شاهين جمعنا… وبشر الصابرين

كتابات | 246 | 3:23 م

شاهين جمعنا… وبشر الصابرين

بغداد تايمز

كانت الايام القليلة التي سبقت اعصار شاهين ايام ترقب وايام لحمة وطنية فترقب اهل الجنوب ( حيث كنت هناك ) شاهين بخوف والم وترقب مع دعاء خالص لأهلهم في الشمال ، حيث كانت الاخبار تتوقع وقوع شاهين فيها ، كان الجميع يدعون متماسكين لوطنهم وبترقب الى سماع الاخبار التي تنبأهم باقتراب شاهين حتى يوم السبت حيث كانت الاخبار تشير الى ان شاهين اقترب من السواحل الشمالية من المحروسة (بأذن الله ) سلطنة عمان ، كنا في الجنوب فلمسنا المهم وخوفهم وسمعنا دعائهم وكانت الاكف ترتفع لرفع هذا البلاء عن عباده وان يحفظ الله الوطن واهله وقيادته .

( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ )

لم يكن الجزع يلهيهم عن الدعاء ولم تكن الاخبار التي تناقلتها منصات التواصل الاجتماعي او الوكالات العالمية تأثر في معنوياتهم ، فكان ايمانهم بالله عز وجل اكبر من خوفهم وثقتهم بالتدابير التي اتخذتها حكومة السلطنة لحماية ابنائها اكبر من ما تم نقله من اخبار صادقة او اخبار اريد منها تضخيم الموقف او اخبار تكلم بها بعض الغير مختصين في قنواتهم او اخبار جاءت معها توقعات واخرى استنتاجات مبنية على اسس علمية او خارجة منها … نعم كان شعب السلطنة يردد :

( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ )

وشاء الله سبحانه ان اتجه شمالا الى مسقط ( عصر يوم السبت 2/10/2021 ) فشاهدت الناس هناك باطمئنان ورضا لقدر الله وكان الناس في مسقط متأهبين لما سيحل عليهم ويعلمون انه امتحان من رب العزة سبحانه وتعالى وكذلك لمست من الناس تقيدهم بالتعاليم التي تصدرها الجهات المسؤولة في البلاد ولاحظت انهم على تواصل دائم بالأخبار واكثر الاخبار التي كانت تهمهم هو كيف يتم تجنب الاضرار بقدر المستطاع …. ولاحظت قول الله تعالى فيهم :

( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)

شعب متعلم راضي بقدر الله وقضائه واثق من قيادته في اتخاذ كل التدابير التي تخفف من وطأة هذا الاعصار من خلال عمل الاحتياطات والاجراءات التي اتخذتها الدولة الرشيدة للحفاظ على ابنائها الأبرار وقد فعلت …

مهما كانت الخسائر المادية فأننا ايقنا بان الاعصار من قوته لم تكن اي اجراءات سوف توقفه او تقلل منه الا ثقافة المجتمع التي يمتلكها العمانيين وايمانهم بما يقدره الله عز وجل .

بفضل الله كنا على اتصال دائم بإخواننا الساكنين في المناطق التي وقع فيها الاعصار بشكل مباشر ومؤثر وكنا نتواصل معهم عبر منصات التواصل الاجتماعي كافة فكنا نلمس منهم الرضا والقبول بما جاء من السماء .

(وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ )

ومن اجل ذلك …

نجحت عمان المحروسة بفضل الله من تجاوز هذا لا عصار الشديد باقل الخسائر وبقلوب مؤمنة مطمئنة راضية لما قدره الله سبحانه وتعالى .

لقد كان المواطن لديه الوعي الكافي لما يحيط به من خلال التثقيف الذي دأبت الحكومة على التأكيد عليه من خلال التلفاز او من خلال منصات التواصل الاجتماعي .

تجاوزت عمان الاعصار وغادرها الاعصار ليجمع قلوب ابناء الوطن على قلب مواطن واحد تحت ظل قيادتهم الرشيدة ليستمر بأذن الله البناء والتقدم … رحم الله من فقدناه وعوض السلطنة ما تم تدميره من بنى تحتيه بسبب الاعصار … والحمد لله رب العالمين .

(وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ )

الكاتب الدكتور

محمد المعموري

 


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات