التعليم وسنينه

كتابات | 621 | 2:13 م

التعليم وسنينه

بغداد تايمز

صدر تقرير التنمية البشرية بعنوان (التنمية حق للجميع: مصر المسيرة والمسار)، حيث كان التعليم على رأس القضايا التى أهتم بها التقرير وذلك لأن التعليم هو الأساس المتين والراسخ الذى يتم عليه بناء الشخصية المصرية.

تلك الشخصية التى هى الوسيلة الأهم فى تحقيق أى تنمية حقيقية حيث أن الإنسان هو الوسيلة والهدف، وإذا كان مصطلح التنمية قد عرف فى الإطار الاقتصادى فقد أثبتت التجارب والواقع أن هذه التسمية ليست كافية ولكن ينبغى الإهتمام بالبشر ولذا كانت التنمية البشرية التى تهتم وترتقى بالتعليم والصحة ناهيك عن مسميات أخرى مثل التنمية الاجتماعية.. إلخ.

فالتنمية بكل مسمياتها يقوم بها الإنسان المصرى الذى نتحدث عن بناء شخصيته المصرية الوطنية، فالتعليم هو السبيل الأوحد والطريق الأمثل الذى سلكته كل الدول التى تقدمت وعلى كل المستويات، فماهى حكاية التعليم فى مصر؟ لاشك أن التعليم فى مصر ومنذ البداية وفى ظل ظروف قاسية وغير مواتية ماليًا أو مهنيًا كان قد أدى دورًا مهمًا وتاريخيًا فى تخريج رموز تاريخية سيظل يعتز بها الوطن.

ولكن هناك متغيرات وتطورات علمية وتكنولوجية أجتاحت العالم الآن ولا يستطيع أحد تجاهلها حتى يسير فى ركاب التطور والتقدم، وكان وسيظل دور التعليم الأهم هو فى صهر الشخصية المصرية فى بوقتها الوطنية التى تخرج أبناء ينتمون لوطنهم عن طريق تدريس العربية والتاريخ المصرى والمواد الوطنية التى تربينا عليها وشكلت وجداننا ووعينا الوطنى.

فهل التعليم الآن يقوم بدوره فى تشكيل الشخصية الوطنية المصرية؟ لا وألف لا فكيف يكون ذلك فى ظل تعليم متعدد الإتجاهات والتوجهات ليس الوطنية ولكن الخارجية التى تنتمى إلى دول غير مصر ، هناك التعليم المصرى العام والذى لازال يعافر حتى يظل موجودًا حتى ولو شكلًا بلا مضمون، وهناك التعليم العام والدينى الذى يكرس الفرقة وليس التوحد الوطنى، هناك التعليم الأجنبى الإنجليزى والألماني والفرنسي.. إلخ والذى أصبح يمثل تكريسًا للطبقية الإجتماعية ومجال للفشخرة والتباهى والتمايز، كما أن التعليم الأجنبى هذا الذى يتسابق إليه القادرين ماديًا (والله أعلم مصدر هذه القدرة؟) يشكل شخصية لا علاقة لها بالوطن ولا الوطنية حيث أن نموذجهم القدوة هو الشخصية التى تتعالى على الوطن وتتمايز على المواطنين.

هنا يكون التعليم قد فقد أهم وأخطر أدواره فى تشكيل الشخصية الوطنية المصرية، أما التعليم العام حيث غير القادرين ماديًا فقد أصبح أيضًا لا علاقة له بالمجانية حسب ظروف الغالبية من الشعب المصرى، ناهيك عن التكدس فى الفصول والمناهج التى لا علاقة لها وحتى الآن بأعمال العقل بعيدًا عن الحفظ.

أما موضوع المعلم فهذه هى قضية القضايا وهنا نضرب مثلا بجيلنا تعلمنا فى مدارس لا علاقة لها بالإمكانيات المادية ولكن كان هناك معلمين غير مؤهلين تربويًا ولكن كانوا قمة العمل والإخلاص فى التربية قبل التعليم.. نعم الإخلاص.

وهذا يعنى الآن تأهيل المعلم مهنيًا وسد احتياجاتهم المادية لأنه بغير المعلم لا تتحدث عن تعليم ولا بناء شخصية، كما يجب أن ننوه إلى أن التعليم الحكومى الآن قد خلط المجال الخاص الدينى فى المجال العام المدرسى الشئ الذى يشعر التلميذ المسلم بفردانيته وغير المسلم بتهميشه وهذا ليس فى صالح أحد اطلاقًا لا المواطنة ولا الوطن.

نعم هناك مشروعات قومية نقلت الوطن إلى مساحة دولية أخرى، وكانت لها اعتماداتها المالية التى تدبر من الموازنة أو من خارجها، فهل لا يستحق التعليم أن يدخل فى هذا الإطار بل هو بلاشك الأهم والأبقى فالإنسان لا يستطيع التعمير بغير تعليم وبناء شخصيته، هنا وجب السؤال فهل وفى ضوء هذا نجد من يطلب متطوعين للتدريس بشروط أخطر من الإذعان فلا تعيين ولا حقوق ويا بلاش الحصة بعشرين جنيه وليه التقالة والإسراف ده يا عم؟

هنا هل سيكون هناك إخلاص أو مهنية أو قدرة على التربية وتكوين الشخصية؟ حاولت الإجابة ولكن وجدت مياه كثيرة فى فمى! بناء الشخصية المصرية ليس مطلوبًا تنمويًا أو تعليميًا أو دستوريًا فقط ولكنه مطلبًا مصريًا ووطنيًا ولغيره التقدم ولا تخضر.. الوطن هو شعبه وبقدر قدرة الشعب وتعليمه وتثقيفه وبناء وعيه بقدر ما يستطيع الوطن مواجهة التحديات التى يواجهها.

حمى الله مصر وشعبها الكريم الآبى.

 

الكاتب

جمال أسعد


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات