الجونة ودميانة والطائفية

كتابات | 390 | 4:26 م

الجونة ودميانة والطائفية

بغداد تايمز

السكوت على الخطأ خطيئة والتساهل مع الفساد إفساد وتخطى القيم انهيار مجتمعى والتدين الشكلى متاجرة بالدين. ما علاقة هذا بعنوان المقال ؟ العلاقة هو مهرجان الجونة السينمائى . وايه حكايته ؟ هو مهرجان اقامه اولاد ساويرس فى الجونة ( قريتهم السياحية) . وبالطبع لايقيم المستثمر شيئا لا ياتى إليه بفائدة شخصية وذاتية وليس حبا فى الفن أو الوطن. الحكاية بدأت من عرض ملابس الممثلات على مايسمى ( السجادة الحمراء) التى لم يكن لها وجود قبل ذلك فى مهرجانات مصر. فالمشكلة تمثلت فى أنواع وشكل الملابس التى تجاوزت كل التجاوز للعادات والتقاليد ليست المصرية ولكن حتى عادات الفنانين المصريين قبل ذلك وهذا مسايرة لما يتم فى الخارج . فكانت معركة لانهاية لها على السوشيال ميديا وجد فيها المتاجرين بالدين فرصة للتواجد وأداء للمهمة وكان الدين انحسر فى شكل الملابس التى هى نتاج مجتمعى يختلف من مجتمع إلى آخر . فى الوقت الذى شاهد فيه المعترضين هذا الكرنفال !! الاهم ان هذه المعركة أظهرت أن هناك مناخ طائفى قابع فى الضمير الجمعى للكثيرين هنا وهناك. وجدنا كثير من المسيحيين يدافعون عن المهرجان وعن صاحبه وعن الازياء الخارجة والغير لائقة على أرضية طائفية توحدا مع أصحاب المهرجان المسيحيين .وكأن المسيحية بقيمها العظيمة تبيح هذا !!! فى المقابل وجدنا الطرف الاخر يقيم الدنيا ولا يقعدها على المهرجان وأصحابه ايضا على أرضية طائفية . فى الوقت الذى يجب أن يكون الاهتمام على أرضية فنية سينمائية للمعروض من الأفلام وللندوات المشارك فيها اجانب . وهنا يجب أن ننوه بأن كارهى عبد الناصر من هنا وهناك شاركوا فى مؤازرت المهرجان من منطلق أن أصحابه لايحبون ناصر. فهل مثل هذه الأشياء تستدعى هذا ؟ وهل هذا يؤسس للحوار الموضوعى وقبول الآخر ؟ أما موضوع دميانة فهذا موضوعا اخر . عرض فى المهرجان فيلم ( ريش) وكان قد حصل على جائزة فى مهرجان كان الدولى وقد تم تكريم الفيلم وصانعيه من وزيرة الثقافة وبالطبع مع موافقة الرقابة على الفيلم. الفيلم دون الدخول فى نقد فنى لست متخصصا فيه . كان من تمثيل مواطنين مصريين من قرى ملوى .قاموا بأداء أدوارهم فى الحياة كما هى دون تمثيل . والتوافق والنجاح كان بسبب أن قصة الفيلم هى ذات القصة الحقيقية للبطلة بكافة تفاصيلها مثل ماصرحت دميانة ببساطة المرأة المصرية المبدعة بالفطرة. نعم الفيلم صور حالة الفقر فى القرية والمصنع وفى أماكن كثيرة وبشكل فنتازيا مخلوطة بالواقع والواقعية ( وهى مدرسة فنية) . المفاجأة أن بعض الممثلين خرجوا من عرض الفيلم بعد دقائق قليلة بحجة أن هذا الفيلم يصور الفقر على غير الحقيقية وبالتالى فهو يسىء إلى سمعة مصر !!!!! فهل بالفعل هذا ؟ ام أنكم احسستم بالضئالة أمام هؤلاء الفنانين بالطبيعة وبالفطرة ؟ ام اخذتكم بالغيرة من حصولهم على جائزة دولية لاتحلمون بها يوما؟ . وكان الرفض شبه الجماعى والموضوعي والذى يعى مصر وسمعتها حيث أن مصر أكبر من فيلم يصور الفقر . ولذا كانت مزايدة لاتليق بمصر وسمعتها من جانب هؤلاء . وهنا نسأل هل لايوجد فقر فى مصر وفى العالم كله ؟ وهل لايوجد افلام بلا نهاية صورت الواقع المصرى الفقير ؟ وهل يوجد ما يقول إن مصر لايوجد بها فقر ؟ فى الوقت الذى قال فيه الرئيس ( احنا فقراء اوى) . بل قال إن مصر بعد يناير كان شبه دولة . فى الوقت الذى يكون منطقيا أن ننظر إلى مشروعات التكافل الاجتماعى ( حياة كريمة) بانها دليل على وجود الفقر والفقراء والا ماكان للمشروع فائدة !! الخلاصة : لايجب أن نأخذ الأمور على أرضية طائفية لأن هذا ليس فى صالح أحد على الإطلاق . يجب أن نلتزم بقدر بالقيم والعادات المصرية حتى تكون مثل هذه المهرجانات تؤدى دورا فنيا للفن والسينما وللوطن بعيدا عن المظهرية الرأسمالية ( وكله بفلوسى ياسيدى) . لايجب على فنان أن ينسى دوره كقوة ناعمة ويزايد خطأ ونفاق تحت ادعاء حبه للوطن لأن الفيلم يسئ إليه . من حق المشاهد أن يقبل أو يرفض العمل الفنى .فهذه رؤيا شخصية وتوافق ذاتى ولكن هذا غير الحكم على الفيلم والفن بمعايير دينية أو غير فنية . مصر أكبر من المزايدة عليها . ومصر لن يضيرها تصوير الفقر ولكن يعنيها ويعنينا مواجهة الفقر ومحاربة الفساد وتأكيد القيم والأخلاق وإيجاد عدالة اجتماعية تحقيق الرفاهية الشعب حتى يتقدم الوطن بالفن وبالعمل وبالمصارحة والانتماء لهذا الوطن العزيز . حفظ الله مصر وشعبها العظيم.

الكاتب

جمال اسعد


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات