التخطيط والتكنولوجيا في الاقتصاد وتحول العالم إلى التنمية المستدامة

كتابات | 333 | 8:35 م

التخطيط والتكنولوجيا في الاقتصاد وتحول العالم إلى التنمية المستدامة

بغداد تايمز

تتعقد السبل للوصول إلى “الجاد” من تلك الطرق والتي تؤدي بنتائجها ومضمونها نحو اقتصاد مثمر واضح المعالم يرتكز على الأسس الصحيحة لتطوير ذاته. وحقيقة الأمر أن مثل هذا الاقتصاد سيقودنا إلى ثورة اقتصادية شبيهة بالثورة الصناعية منذ بدايتها حتى وصولنا بشكل متناسق إلى الثورة الصناعية الرابعة، وهذه الثورة الاقتصادية يجب أن تتجلى مفرداتها في تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي، والاستفادة من الموارد الطبيعية التي تتوافر لدينا لبناء أسس الاقتصاد المتين. ولأننا بكل تأكيد ما زلنا في “الكثير” من الأقطار العربية نعتمد في اقتصادنا على نظريات اقتصادية غادرتها الثورة الصناعية الرابعة وهي ثورة التكنولوجيا التي بدأت تتضح معالمها منذ عام 1986م، واستطاعت دول عربية الإسراع في تنمية مواردها الاقتصادية واللحاق بركب تلك الثورة المهمة في رسم السياسة الاقتصادية للبلاد؛ كونها الأسرع في الاستخدام، وسهلة في التداول، خصوصا التداولات المالية “والبنوك” داخل وخارج البلاد العربية وضمن منظومة اقتصادية واضحة المعالم، وهنا يجب الإشارة إلى أن الثورة الصناعية التكنولوجية الرابعة أحدثت تطورا في جميع ميادين الحياة، ومنها الاقتصادية، فظن من ظن أنها الأخيرة في تطورها، ولكننا نلمس أن التطور ما زال قائما وأن الباحثين والمفكرين يتسابقون لإيجاد السبل التي تؤدي إلى الطريق الذي ينقلنا إلى الثورة الصناعية الخامسة، ولا أحد يتكهن في أي نوع من أنواع التطور الذي تحمله الحقبة القادمة، ولكنني أرجح أن تكون ثورة تكنولوجية قد تنقل العالم إلى نقلة أكبر مما هو عليه.

ولأننا وسط هذه التكهنات وفي دوامة تطور أدوات التطور التكنولوجي الذي ستنعكس معالمه بشكل كبير على التطور الاقتصادي، فإنني سأقف هنا لنتأمل ماذا بعد التطور التكنولوجي؟ وماذا سيحصل للعالم إذا ما تمكنت الثورة الصناعية الخامسة من القفز من “منطاد” الاعتماد على الكوادر البشرية في إدارة المشاريع الصناعية والزراعية، بل وإدارة الحياة بكافة تفاصيلها؟ وما يهمنا هنا كيف ستتحرك الدول العربية في اتجاه تلك التطورات التكنولوجية؟ وكيف ستديم التطور الذي يحصل في بلدانها، خصوصا وأن الكثير من تلك البلدان ما زالت تخشى الاقتراب من تطبيق الإدارة الإلكترونية في مفاصل الإدارة في إدارة الاقتصاد المحلي، والذي ـ كما نعلم ـ يمثل العصب المهم في إدارة الحياة، وبالتالي كيف سنتحرك لتنمية الاقتصاد المحلي لتك البلدان وسط تراكم الموارد البشرية، وربما تكوّن طبقة جديدة في المجتمع تهدد الاقتصاد ألا وهي طبقة “البطالة”. ولتجنب هذه المرحلة، علينا أولا أن نبدأ بالتخطيط لكل مفاصل الاقتصاد وأهمها ـ كما أظن ـ في المرحلة القادمة الموارد البشرية، وكيفية تمكننا من إدارتها وفق التصاعد الذي حصل وسيحصل في استخدام التكنولوجيا الحديثة في إدارة الحياة بصورة عامة.

من المرجح أن تكون “بعض” البلدان عربية سباقة في امتلاك ناصية العلم وتطبيق التكنولوجيا الحديثة في جميع مفاصل عملها؛ لأنها تؤمن أن التكنولوجيا هي الوسيلة الصحيحة للوصول إلى الهدف، وهنا أكيد تكون تلك البلدان مهيأة في التخطيط لتوزع تلك الموارد البشرية التي “ستفيض” عن العمل إلى مجالات أخرى خصصت لها؛ لأنها وبمواكبتها التطور التكنولوجي كانت تخطط لنقل ما سيتم استبدال الموارد البشرية من جراء تطور واستخدام التكنولوجيا، وأكيد لن تواجه أية مشكلة في الانتقال إلى التطور التكنولوجي بشكل متسارع مواكبة لتلك التطورات، ودول أخرى ستتأخر خطوة لإيجاد الحلول المناسبة التي تؤهلهم لمواكبة تلك التطورات، وستبقى أقطار عربية “ثالثة” في دوامة الإدارة الورقية بسبب عدم مقدرتها على التخطيط لإيجاد السبل لمواكبة هذا الحدث. ومن هنا أعتقد وبكل تأكيد ستعزف عن استخدام أو مواكبة التطور التكنولوجي، وسوف تبقى أنظمة تلك الدول مرتبطة بنظام متخلف يعتمد على أساسيات غادرتها الثورة الصناعية الرابعة، وستسحق مضامينها التطورات التكنولوجية التي قد تحدثها الثورة الصناعية الخامسة فيما إذا بدأت تلك الثورة في تطبيق أسسها العملية في مجالات الحياة والتي ستكون بكل تأكيد نقلة اقتصادية وصناعية كبيرة.

لقد لاحظنا من خلال مشاركتنا في حلقات عمل اقتصادية عربية عدم تمكن بعض الدول العربية من توزيع مواردها البشرية وتضخمها في الدوائر والمنشآت الحكومية بشكل خاص، وكذلك وجود فائض كبير في الشهادات العلمية والإدارية بعدد لا يتناسب مع حاجة المجتمع، وهذا له أسبابه الجوهرية المهمة في هذا المجال. ولعلِّي أذكر أهم الأسباب أهم الأسباب وهو أن إدارة الدولة في بعض تلك البلدان تغافلت عن التخطيط ودراسة حاجة المجتمع لهذه الشهادات، وسمحت للجامعات الأهلية بفتح أبوابها دون النظر إلى الحاجة الفعلية لهذه الاختصاصات، فأصبحت تلك الدول في مأزق أكبر وهو كيف تحتوي العدد الكبير من خريجي تلك الجامعات والتي يطالب جميعهم في حقهم في إيجاد الوظائف التي تؤهلهم في ممارسة نشاطهم العلمي فيه.

من هنا فإن الإدارات في تلك الدول تتجنب استخدام التكنولوجيا ومواكبة التطور، وبقيت على “الروتين” الذي عفا عنه الزمن، ولأننا جميعا مسؤولون عن إيجاد الحلول الإيجابية لمواكبة هذا التطور في بلداننا، علينا أولا أن نتابع تلك التطورات وإيجاد السبل لامتلاكها، ثم تطبيقها في مسارات أعمالنا بكل أنواعها وكذلك تطبيق خطة متناسقة ومدروسة في ترحيل الموظفين الذين قد يستغنى عن خدماتهم نتيجة تلك التطورات الإلكترونية إلى وظائف أخرى تؤهلهم في الاستمرار بأعمالهم بعد أن يتم إشراكهم في دورات تعليمية مكثفة تنقلهم إلى عملهم الجديد، ومن المهم جدا أن يكون التخطيط يعتمد بشكل أساسي على العلمية ووضوح الرؤية ودقت المعلومات.

وماذا لو طبقت مبادئ التنمية المستدامة في العالم والتي بدأت معالمها تظهر ببرامج مدروسة تحت إشراف الأمم المتحدة متخذة من بعض البلدان نموذجا لتجربة تطبيقه وهي تسارع الخطى لتطبيق مضامينه واعتماده بحلول عام (2030)، وماذا سيكون وضعنا الاقتصادي العربي؟ وكيف تم الإعداد لهذه المرحلة الانتقالية التي قد تنقل العالم من استخدام الموارد الطبيعية بدل النفط في الطاقة وإنتاج الكهرباء؟ وهل تم إعداد العدة لهذا الانتقال من خلال تطوير البرنامج الاقتصادي العربي ونحن جميعا نعلم أن أغلب الأقطار العربية قد اعتمدت على تسويق “النفط” في تمشية اقتصادها، وكذلك اعتمدت على تسويق وإنتاج النفط في خططها الاقتصادية؟

لقد تمكنت البحوث من تطوير التنمية المستدامة في بلدان العالم، وسعى المجتمع العالمي لامتلاك ناصية العلم في التمية المستدامة، وقد “تنتفي” حاجة العالم لاستخدام النفط بعد عام (2030 وصولا إلى عام 2050) بشكل كامل، وتصبح الطاقة الجديدة هي الموارد الطبيعة التي تمتلكها جميع بلدان العالم والتي تتمثل في (الماء، والهواء، والنبات الزراعية، وموارد أخرى كثيرة وميسرة في الطبيعة).

إذًا أمامنا تحديان الأول كيف يتم استخدام التكنولوجيا التي أحدثتها الثورة الصناعية الرابعة؟ وكيف يتم استخدام التكنولوجيا التي من المؤكد ستحدث في السنوات القليلة القادمة، والتي سيتم بموجبها الاستغناء عن خدمات عدد كبير من الموارد البشرية العاملة في كافة المجالات؟ هذا من ناحية، أما الناحية الأخرى ـ وهو الأهم ـ فهو كيف يتم التعامل مع مخطط الاقتصاد العربي بعد تطبيق برنامج الأمم المتحدة في التنمية المستدامة واستغناء العالم عن النفط؟؟؟

 

الكاتب الدكتور

المهندس محمد المعموري


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات