ماذا ننتظرُ ؟!.. يا أمةٌ ضحكتْ منْ جهلها الأممُ!!..

كتابات | 378 | 8:27 م

ماذا ننتظرُ ؟!.. يا أمةٌ ضحكتْ منْ جهلها الأممُ!!..

بغداد تايمز

منذُ قرنِ منْ الزمانِ .. أممٌ صعدتْ ، وأممَ نزلتْ ، أممُ تفتتٍ ، وأممَ تماسكتْ ، دولٌ تجمعتْ وأخرى تباعدتْ ، حروبٌ بنيرانها أقطارها استعرتْ ثمَ تجمعتْ، في اتحاداتٍ متآلفةٍ ، مثلٌ الاتحادِ الأوربيِ وما شابههُ منْ التجمعاتِ ، أما فيما يخصُ الدولَ العربيةَ فإنَ منْ أولِ الدولِ أعلنتْ استقلالها وبنتَ حكمها كانتْ المملكةُ العربيةُ السعوديةُ عامَ 1921 وتلتها مصرُ ثمَ العراقَ وبعدها سوريا حتى انتهتْ بآخرها قطر والبحرينِ حيثُ أعلنتا استقلالهما عامَ 1971.

 

وتأسستْ جامعةُ الدول العربيةُ عامَ 1946 وأصبحتْ أكثر فاعليةٍ في جمعِ العربِ على طاولتها في عصرِ المغفورِ لهُ جمالْ عبدِ الناصرْ ، وبعدَ وفاتهِ عامَ 1970 ، أصبحتْ جامعةُ الدول العربيةُ عبارةً عنْ نظامٍ داخليٍ معطلٍ، وماتتْ سريريا إلى يومنا هذا .

 

وسؤالنا الآنَ ماذا فعلنا نحنُ العربَ منْ الربعِ الأولِ منْ القرنِ الماضي إلى الربعِ الأولِ منْ هذا القرنِ ، وما هيَ إنجازاتنا أسوةً بأممٍ رفعتْ عنْ كاهلِ بلدانها شبحَ الفقرِ مثلٍ الصينِ ؛ حيثُ بدأتْ تتحررُ منْ سقوطها تحتَ خطِ الفقرِ وأنعشتْ اقتصادها بعدَ أنْ أعلنتْ الصينُ جمهوريتها عام 1949، حتى أصبحتْ الصينُ الآنَ رقمٍاً مهماً في النظامِ الاقتصاديِ العالميِ ، بلْ أصبحتْ محورا مهما في القرارِ السياسيِ العالميِ ، وكذلكَ تجربةُ سنغافورة التي نقلتْ اقتصادها في الستينياتِ منْ القرنِ الماضي منْ اقتصادٍ متهالكٍ إلى اقتصادٍ يشارُ لهُ بالبنانِ وذلكَ بإيجادِ السبلِ الصحيحةِ التي سلكتها الإدارةُ الاقتصاديةُ في سنغافورة حتى نهضتْ وأصبحتْ في نموٍ اقتصاديٍ يؤهلها لمواجهةِ أيةِ أزماتٍ اقتصاديةٍ في العالمِ ونقلتْ مواطنيها إلى مستوى اقتصاديٍ رفيعٍ وأهلتهُ للتطلعِ إلى حياةٍ أفضلَ.

 

ورغم توفر كلَ الظروفِ الاقتصادية أمامَ الدولِ العربيةِ لتكونِ الأمةِ التي تنهضُ بشعوبها فوهبها اللهُ المواردَ البشريةَ ومواردَ طبيعيةً كثيرةً ووفرةً في المياهِ وخصوبةٍ في الأرضِ وتنوعٍ في المناخِ والتضاريس، وكانَ اكتشافُ النفطِ في الثلاثينياتِ منْ القرنِ الماضي ومنْ ثمَ التنقيبُ عنه حتى أصبحَ النفطُ الثروةَ الطبيعيةَ الكبيرةَ التي يمتلكها العربُ، وأصبحَ إنتاجُ النفطِ العربيِ يشكلُ رقماً كبيراً في الإنتاجِ العالميِ وكانتْ فرصةُ العربِ أنْ يجتمعوا اقتصاديا على الأقلِ من منتصفِ القرنِ الماضي لتشكيلِ الكتلةِ الاقتصاديةِ الأكبرِ في العالمِ.

 

وكانتْ العقودُ الخمسةُ الأخيرةُ وما تلتها منْ العقدِ الأولِ منْ هذا القرنِ عقوداً زاخرةً ومهيأةً للتطورِ الاقتصاديِ العربيِ في جميعِ النواحي منها إنتاجِ وتسويقِ النفطِ حيثُ تجاوزَ البرميلُ في العقدِ الأولِ منْ هذا القرنِ الْـ (100) دولارٍ ، وكذلكَ الزراعةُ واستصلاحُ الأراضي والاستثمارِ الخارجيِ الذي كانَ منْ الممكنِ أنْ يجلبَ شركاتٍ عالميةً كبيرةً للاستثمارِ في الأراضي العربيةِ لما تمتلكهُ منْ موقعٍ جغرافيٍ متميزٍ في العالمِ ، وكذلكَ يمتلكُ الوطنُ العربيُ نتيجةِ وجودُ الآثارِ التاريخيةِ على أراضيهِ منطقةً زاخرةً للسياحةِ العالميةِ ، كلُ هذهِ المواردِ وكلِ هذهِ الإمكانياتِ تبددتْ أوْ استغلَ الشيءُ القليلَ منها دونَ أنْ تتمكنَ الدولُ العربيةُ منْ جمعها واستغلالها وبناءِ القاعدةِ الاقتصاديةِ التي تؤهلها للاكتفاءِ الذاتيِ، كذلكَ تؤهلها لتكونِ الرقمِ المهمِ في الاقتصادِ العالميِ ، فأيُّ صناعةٍ يمتلكها العربُ وأيْ إنتاجٌ زراعيٌ مقارنة بسعةِ أراضيهِ ووفرةِ مياههِ، (والأمرُ) منْ هذا أصبحَ العربُ الآنِ المستورِد الأكبرِ في العالمِ منْ الحنطةِ والإنتاجِ الزراعيِ.

 

غيابُ مستوى المسؤوليةِ لدى بعضِ الحكامِ العربِ وتفردهمْ في بناءِ مجدهمْ الشخصيِ، والنظرةِ القُطْرِيةِ للبعضِ الآخرِ والاختلافاتِ الأيديولوجيةَ التي تبنتها أنظمةٌ عربيةٌ وعدمُ الانتباهِ آلى الثرواتِ العربيةِ وتنميتها ومن استغلالها اقتصاديا أدى إلى تفتتِ الاقتصادِ العربيِ وبالتالي لاحظنا صعودُ أنظمةٍ اقتصاديةٍ في بعضِ البلدانِ العربيةِ وتدني أخرى ، أدى إلى حرمانِ العربِ منْ فرصةٍ ذهبيةٍ لتكوينٍ على الأقلِ اتحادٍ اقتصاديٍ عربيٍ فريدٍ في العالمِ.

 

لقدْ “تمرغ” بعضَ قادهُ العربُ في الحروبِ والنزاعاتِ والاختلافاتِ بينَ الأنظمةِ العربيةِ، أوْ الجوارِ الإقليميِ، واستطاعتْ تلكَ الحروبِ والنزاعاتِ العربيةِ العربيةِ أوْ العربيةِ الإقليميةِ منْ تحجيمِ الاقتصادِ العربيِ، وأصبحَ أغلبُ الشعبِ العربيِ اليومِ بعيشٍ تحتَ خطِ الفقرِ رغمَ وجودِ الثرواتِ الطبيعيةِ في أراضي تلكَ البلدانِ ووجودِ المواردِ البشريةِ التي تؤهلُ نصفَ العالمِ إلى التطورِ ، ولكنها مشتتةٌ وليسَ لديها إدارةٌ عربيةٌ تأهلهمْ للاستفادةِ منْ تلكَ الطاقاتِ لبناءِ المجتمعِ الاقتصاديِ العربيِ ، وهنا نسألُ سؤالاً واحداً فقطْ .. هلْ باكستان والهندُ هما الدولُتين الأكثرُ غِنىً منْ الوطنِ العربيِ أمْ أنَ الوطنَ العربيَ هوَ الأمةُ الأكثرُ غِنىً منْ تلكَ الدولِ والتي لها نفسُ الموقعِ الجغرافيِ منْ العالمِ ؟؟.

 

إلا أنها استطاعتْ (الهندُ وباكستان) منْ خوضِ التنافسِ فيما بينها واستطاعتْ تلكَ الدولتينِ منْ امتلاكِ ناصيةِ العلمِ والتطورِ، ولكنها لا تمتلكُ ناصية مؤهلات أدوات الاقتصادُ المتينُ التي يمتلكها الوطنُ العربيُ من موارد اقتصادية سواء الموارد البشرية او الموارد الطبيعية.

 

وعوداً على بَدْءَ غداً سيكونُ العالمُ بأسرهِ تحتَ برنامجِ الاستدامةِ وسينتهي عصرُ النفطِ لتحلَ محلهُ الطاقةَ المستدامةَ ، ماذا أعددنا لهذا اليومِ ؟! وأينْ التدابيرُ التي تؤهلنا منْ الاستغناءِ عنْ (إيرادات النفط) التي ترسم الموازنات العربية على أساسها ؟!، وكيفَ سيكونُ حالنا عندما تمتلكُ الدولُ الإقليميةُ المجاورةُ للوطنِ العربيِ ناصيةَ العلمِ والتصنيعِ النوويِ ؟! ، فكيفَ عندها سيكونُ حالُ أمتنا التي ضيّعتْ وستضيّعُ ما تبقى منْ فرصةٍ للنهوضِ بواقعها لتدافعَ عنْ وجودها وتحمي أبناءها ؟!.

 

ولا نقولُ إلا كما قالَ المتنبيْ : (يا أمةٌ ضحكتْ منْ جهلها الأممَ).

الكاتب الدكتور

المهندس محمد المعموري


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات