المترو … متى يصل بغداد ؟؟؟ 

كتابات | 387 | 6:38 م

المترو … متى يصل بغداد ؟؟؟ 

بغداد تايمز

عندما اكون اي بلد من البلدان التي انعم الله علي وجعلني اتعرف على ثقافتها او مدنها ، كان اول ” حلم ” يراودني كيف اصل الى عاصمتها لان العاصمة هي عنوان البلد وتطلعاته الحضارية والثقافية وما يلمسه الزائر من عمران وتطور واهتمام يوحي اليه انه في بلد متحضر او انه عكس ذلك .

بغداد الحبيبة بغداد التي كانت عرس الخليج وجوهرة العرب ، يفترش طرقاتها الشحاتين ، وتزدحم شوارعها بالسيارات ، ويتزاحم السائقون كُلاً يريد المرور من المكان الذي يناسبه فيأتي السائق بعجلته في ” التقاطع او الاستدارة ” من اقصى اليمين ليستدير الى اقصى الشمال ، ويتزاحم الذي ليس له حق المرور على من له حق الطريق وهكذا تجد شوارع بغداد تغص بهذه الاحداث ناهيك عن ما تحويه من مشاهد وتجاوزات .

قبل ايام ” قدر الله ” فكانت وجهتي هذه المرة الى اسطنبول التي سكانها يبلغ تقريبا ( 20 مليون نسمه ) وتعتبر العاصمة الثقافية لتركيا ، كنت اسمع ان اسطنبول شوارعها متداخله واحيائها متزاحمة ولا يمكن ان يمر فيها (المترو) ليشكل خطا حيويا يستفاد منه الجميع ” هذا ماكنت “اعتقد ” ولم اكن مهتم بالسؤال هل في اسطنبول ( مترو ) او عدمه الى ان قدر الله سبحانه وتعالى وكانت وجهتي هذه المرة الى اسطنبول ، فرأيت شبكة من المواصلات تخترق شوارع اسطنبول من الشمال الى الجنوب او من شرقها الى غربها وهذه الشبكة متكونه من نوعين من انواع المواصلات لكي تخدم تداخل الشوارع وتفرعاتها النوع الاول ( الترمباي ) والذي يسير فوق الارض بشكل تقريبا مستقيم وبمحطات رئيسية من تلك المدينة وهذا ما أثار اهتمامي هو ان الترمباي لا يحتاج الى مسارات تحت الارض ، اما فيما يخص عرضه تقريبا مترين الى مترين ونص لكل جهة وهو متكون من جهتين ذهابا وايابا ويسير على سكة حديد مع مسار الشوارع الاعتيادية وتوجد محطات يتوقف بها كل محطة تبعد عن الاخرى تقريبا 3 الى 4 دقائق وربما اكثر .

اما الخط الثاني فهو ( مترو ) اسطنبول وهذا ( النوع يسير تحت الارض وربما يكون خارجها في بعض محطاتها وحسب ما تتيسر المساحات التي يمر فيها المترو ) الذي تكون محطاته عند محطات ( الترمباي ) ليوصل الى الشوارع والاحياء الاخرى من اسطنبول والتي لا يمكن ان توصل ( الترمباي ) ، او في الميادين العامة والمركزية في احياء اسطنبول ، واكيد لست هنا بصدد المترو لان تكاليف انشاءه او تنفيذه مكلفة او ربما تنفيذه يحتاج الى امور فنية لست بصدد الخوض بها ، الا انني تخيلت امكانية استخدام الترمباي داخل بغداد كونه لا يحتاج سوى سكة حديد يسير عليها هذا الناقل .

فتخيلت وجود هذا ( الترمباي ) في بعداد التي لم تكن شوارعها بهذا التعقيد الذي في شوارع اسطنبول ، لان وبغداد شوارعها عريضة ومنبسطة وممكن ان يخترق ( الترمباي ) الشوارع بكل سهوله وهذا سيجعل الاختناقات المرورية تتلاشى لآنه سيستغنى عن وسائل نقل كتيره في مسار هذا ( الترمباي ) وكذلك سيكون ناقل جيد للأشخاص في وقت الذروة عند بداية الدوام ونهايته وكذلك ستكون ايراداته عالية جدا ومن الممكن ان تستوفي ثمنه في اول عام يعمل به ، اما الجباية فتكون عن طريق بطاقات الكترونية تملاْ من ماكنات خاصة وكثير منا يعلم اسلوب دخول وخروج الركاب من البوابات الالكترونية .

لذلك انا ادعوا المختصين لدراسة هذا الموضوع بشكل جدي وعمل المخططات التي تسمح لهذا الناقل العملاق ان يخترق بغداد ليخفف عنها عبء الاختناقات المرورية وكذلك يخفف عن المواطن المصاريف التي يتكفل بها في النقل داخل بغداد ، واكيد سيساعد الوزرات والدوائر عن الاستغناء عن قسم النقل في تلك المؤسسات الحكومية وكذلك سيستغنى عن خطوط نقل الطلاب الى الجامعات او المدارس ، وربما سيترك صاحب العجلة سيارته ليكون احد راكبي (الترمباي ) لسهولة وسرعة حركته بين شوارع بغداد .

اعتقد ان تكاليف هذا المشروع ليست بالمكلفة وان بغداد تستحق بان تسير على ضفاف نهر دجلة ناقل جميل يخترقها ليخفف عنها الكاربون الذي تطرحه العجلات والزحمة التي اصبحت صفة تلازمها ، اليس من حق بغداد التي هي قرة اعيننا ان نفكر بها لتكون الاجمل والابهى بين عواصم الدنيا اليس من حق ابناء بغداد ان ينقلهم هذا الناقل العملاق بكل يسر ليتمكنوا من التعايش السلمي مع يومهم بدون زحمة وبدون صراع من اجل فقط ان يكونوا في عملهم او يرجعوا الى بيوتهم او يتبضعوا بأمان .

اكيد لو وصل مقالي هذا الى من له القدرة على اتخاذ القرار سيفكر فيما طرحته حتى يارقه ليله ليكون اول عمل يعمله في الصباح التالي هو جمع الاستشاريين من المهندسين والعمل على تحديد المسارات التي يسير بها ( عملاق بغداد ) فان في العراق رجال تستهويهم الهمم ويتمنوا ان يزرعوا الفرحة والامل في عيون بغداد ، كم ستكون جميلة بغداد وهي تصبح لتستقبل ابنائها بابتسامة نسائم دجلة وصورة هذا العملاق الذي سيكون علامة جميلة في بغداد … والله ولي التوفيق .

 

الكاتب الدكتور

المهندس محمد المعموري


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2021

التعليقات