وثائقي هام ومفصل حول التأميم والعدوان الثلاثي

كتابات | 243 | 9:28 م

وثائقي هام ومفصل حول التأميم والعدوان الثلاثي

بغداد تايمز

نشرت محطة (dmc) التلفزيونية الجزء الأول لفلم وثائقي هام جدا ومفصل حول جزء مهم من تاريخ مصر العظيم والذي تناول الأحداث الفاصلة في التاريخ الحديث منذ أولى محاولات مصر لإلغاء اتفاقية قناة السويس على يد رئيس وزراء حكومة مصر مصطفى النحاس في أواخر العهد الملكي والذي أثار الأمر ليصبح رأي عام عبر عنه أبناء الشعب المصري من خلال تصعيد فدائي في مدن القناة قابلته قوات الاحتلال الانجليزي بالنار والحديد على قسم الشرطة بالاسماعيلية واتهام الشرطة المصرية بتسليح الفدائيين واخفاءهم داخل اقسام الشرطة، ليسقط على إثرها عدد من الشهداء والمصابين في ٢٥ يناير عام ١٩٥١م، بعدها وكرد فعل مباشر حدث حريق القاهرة الشهير الذي إلتهم أجزاء من القاهرة في ٢٦ يناير وفرضت إقالة النحاس باشا على الملك فاروق كأمر واقع من قبل قوات الاحتلال الانجليزي، لكن هذه الاحداث ساعدت في تعجيل دورة الزمن لاعلان أكبر حدث في تاريخ مصر الحديث واعلان ثورة الضباط الاحرار في ٢٣ يوليو ١٩٥٢م والتحول من النظام الملكي الى النظام الجمهوري ومواجهة ميراث ثقيل من الاستعمار احكمت فيه بريطانيا قبضتها على الشرق من خلال سيطرتها على مصر التي كانت تمثل القلب في قارتي آسيا وافريقيا، ولكن هذا التاريخ الاستعماري الأليم تغير في ظل وجود قيادة محورية أمسك بزمامها قائد شاب خرج من بين أبناء مصر ليحقق أهم معادلة وطنية في تاريخ مصر الحديث .

الجزء الأول من الفلم الوثائقي يكشف محطات هامة تحدث فيه عدد من الأكاديميين عن اتفاقية الجلاء مع الانجليز وصفقة الاسلحة السوفيتية لمصر وتأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي وبناء السد العالي وتمويل بناء السد، كما يكشف الفلم المعنى الحقيقي لقيادة وزعامة جمال عبدالناصر وأدواره المحورية ومنجزاته الفارقة كزعيم وطني في تاريخ الحركة الوطنية المصرية، وقد أبدعت المحطة في تسجيل هذا الوثائقي الذي أرخ لمرحلة عظيمة من تاريخ الكرامة العربية في العصر الحديث، والتي لم تقتصر نتائجها ومنجزاتها على مصر وحدها بل امتدت لمختلف أرجاء الوطن العربي عموما، فقد كانت فيه القومية العربية رابطة جامعة لا تتزعزع ومصدا” للتيارات الاستعمارية، وسدا مانعا لاي اختراق صهيوني رغم ضعف المصادر والموارد العربية، وهنا رابط الفلم – https://youtu.be/FZ0qmsa65T8

الفلم الوثائقي تناول الاحداث التاريخية بمهنية ودقة في السرد من قبل المتحدثين وهم من الاكاديمين العرب والانجليز الذين تحلوا بالمصداقية، وقد كشف الكثير من التفاصيل والحقائق التي يعتز بها كل مواطن عربي بدءا من توقيع اتفافية الجلاء عام ١٩٥٤م واصرار الانجليز على ابقاء شرط تدخلهم في أي وقت لحماية القناة في حال أي عدوان ولم يدر بخلدهم أن قرار الحرب على السويس سيعلن من لندن بعد عامين من ذلك التاريخ، ثم يتعرض الوثائقي الى العلاقة بين الرئيس جمال عبدالناصر ورئيس الوزراء انتوني اندن الذي زار القاهرة قبل ذلك ولم يجد تلك المجاملة والحفاوة التي اعتقد انه سيجدها في اللقاء كممثل لامبراطورية عظمى ليصبح عبدالناصر العدو اللدود له، كما يتطرق الفلم الى توجه عبدالناصر نحو الشرق بعد فشل الغرب في تزويد مصر بالسلاح الذي يحتاجه لمواجهة كيان الاحتلال، فوجد عبدالناصر ما يريده لدى السوفييت بل وظف هذه العلاقة من خلال رغبة الاتحاد السوفيتي بالوصول الى المياه الدافئة وظفها كما اقتضته الظروف لبلد محوري يساند حركات التحرر في الوطن العربي ويتصرف باستقلالية عن القوى العالمية، وتطرق الفلم كذلك الى موضوع بناء السد العالي بشكل مفصل ورفض البنك الدولي مبدئيا منح القرض لمصر فكان الوقت مهيئا لقرار التأميم، والتأميم لم يكن قرار لحظته التاريخية بل كان هناك تخطيطا معدا سلفا من خلال مكتب سري في رئاسة الوزراء لمتابعة مشروع التأميم منذ نجاح الثورة، وكل ما ينتظره عبدالناصر الوقت المناسب لاعلان ذلك القرار، فوجدت الظروف نفسها في اتخاذ سلسلة قرارات تاريخية، وضعت مصر وعبدالناصر في صدارة المشهد السياسي العالمي منذ ذلك التاريخ، كما أن هناك تفاصيل أخرى تبين المعنى الحقيقي لتلك المرحلة من تاريخ مصر ووجود قيادة استثنائية تمثلت في الزعيم جمال عبدالناصر .

لم يكن الوثائقي مركزا على تاريخ عبدالناصر بقدر ما كان يرتكز على تلك القرارات التاريخية والتحديات التي واجهتها مصر منذ بداية عهد ثورة يوليو ١٩٥٢م، ولكن اسم عبدالناصر كان أحد أسرار النجاح المصري بل والعربي عموما نظرا لوجود قائد محوري إلتفت حوله الجماهير العربية من المحيط الى الخليج، فكان صمام التوازن في الوطن العربي على الصعيد الرسمي ومصدا لرياح الاستعمار، وكان أبرز خطوط التأثير في تحرير الاقطار العربية، وفي إعلاء فكرة القومية العربية والالتزام بها كمنهج وجداني رسمي وشعبي يسود الخارطة الجغرافية العربية، وكانت قيادته نموذجا للعدالة الاجتماعية، وقد حقق ثورات عدة في مختلف المجالات الصناعية والزراعية والتعليمية في ظرف زمني وجيز، فأصبحت القاهرة محورا للاحداث العالمية وضعت بصمتها وانطلقت اشعاعتها في مختلف العلوم والفنون، وارتبط العالم بمصر لتشكل إحدى الاثقال العالمية، وبصفتها المحورية بين دول العالم الثالث نجحت مصر في تشكيل جبهة عالمية داعمة للقضايا العربية، وهكذا عندما تمتلك الامة قيادة محورية توظف الظروف

لصالح الامة بإرادة وعزيمة واخلاص، وهنا يتبيت أن هذه الأمة تمتلك من القوة والثروة ما يؤهلها لتحقيق نهضة عملاقة إن تحققت عناصر المعادلة .

هكذا كانت احداث الفلم الوثائقي الذي ننتظر الجزء الثاني منه كمرجع من مراجع تاريخ مصر الحديث وتأثيرها في صناعة الاحداث في الوطن العربي والعالم .

 

الكاتب

خميس بن عبيد القطيطي

 


Advertisement



© Baghdad-Times.net 2022

التعليقات